تقرير: إيران تحجب مواقعها النووية بأسقف غامضة.. وصور أقمار صناعية تكشف التفاصيل
كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن أنشطة مكثفة في موقعين نوويين في إيران تعرضا للقصف العام الماضي، في خطوة فسرها خبراء بأنها محاولة من طهران لحجب جهود استعادة مواد وأصول استراتيجية، وسط تصاعد التوترات الدولية جراء القمع الدموي للاحتجاجات في البلاد.
أظهرت الصور التي التقطتها شركة "بلانيت لابس بي بي سي" بناء أسقف فوق مبنيين متضررين في منشأتي "أصفهان" و"نطنز"، ويعد هذا أول نشاط رئيسي ملحوظ عبر الأقمار الصناعية في المواقع النووية المنكوبة منذ المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، وفق تقرير نشره موقع سي بي إس نيوز.

وتعمل هذه الأغطية على منع الأقمار الصناعية من مراقبة ما يحدث على الأرض، وهو ما يمثل حالياً الوسيلة الوحيدة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة المواقع بعد أن منعت طهران وصولهم إليها.
إنقاذ الأصول الثمينة
واستبعد خبراء فحصوا المواقع أن تكون هذه الأنشطة بداية لعملية إعادة إعمار شاملة للمرافق المتضررة بشدة. وفي هذا الصدد، قالت أندريا ستريكر، الباحثة في شؤون إيران لدى "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" بواشنطن: "من المرجح أن تكون هذه الأسقف جزءاً من جهود إيران لتقييم ما إذا كانت الأصول الرئيسية - مثل المخزونات المحدودة من اليورانيوم عالي التخصيب - قد نجت من الضربات".

وأضافت ستريكر: "إنهم يريدون أن يكونوا قادرين على الوصول إلى أي أصول مستردة يمكنهم الحصول عليها دون أن ترى إسرائيل أو الولايات المتحدة ما الذي نجا".
وكانت منشأة "نطنز" قد تعرضت لضربة إسرائيلية في 13 يونيو استهدفت محطة تخصيب الوقود التجريبية، مما تركها "مدمراً وظيفياً" بحسب وصف رافائيل ماريانو جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أكد حينها وقوع أضرار جسيمة في القاعات الأرضية التي تضم أجهزة الطرد المركزي.

كما تعرض الموقع لهجوم أمريكي لاحق في 22 يونيو استخدمت فيه قنابل "مخترقة للتحصينات". وأكد جروسي في تصريحات لبرنامج "واجه الأمة" أن المعلومات الاستخباراتية أظهرت وقوع "أضرار جسيمة" ولكن ليس "دماراً كاملاً"، محذراً من أن "إيران تمتلك القدرات الصناعية والتكنولوجية؛ وإذا رغبوا في ذلك، فسيتمكنون من البدء في القيام بذلك مرة أخرى".
تحصينات في أصفهان ونطنز
وتشير الصور إلى أن إيران أكملت بناء السقف فوق محطة نطنز بنهاية ديسمبر الماضي دون إعلان رسمي، في حين لا يزال نظامها الكهربائي مدمراً. وفي منشأة أصفهان، انتهى بناء سقف مماثل في أوائل يناير فوق هيكل مرتبط بتصنيع أجهزة الطرد المركزي، وفقاً لتقديرات عسكرية إسرائيلية سابقة.

وعلاوة على ذلك، أظهرت اللقطات ردم نفقين في جبل قريب من منشأة أصفهان بالتراب، في إجراء احترازي ضد الضربات الصاروخية، بينما تم إخلاء نفق ثالث وتزويده بجدران جديدة كإجراء أمني.

مهمة "استعادة الأنقاض" من جهتها، أوضحت سارة بورخارد، زميلة الأبحاث البارزة في "معهد العلوم والأمن الدولي"، أن الأسقف تهدف إلى "استعادة أي نوع من الأصول المتبقية أو الأنقاض دون إعلامنا بما يخرجونه من هناك". وهو ما أيده شون أوكونور، الخبير في شركة "جينز" لاستخبارات المصادر المفتوحة، مؤكداً أن الهدف هو "حجب النشاط بدلاً من إصلاح أو إعادة بناء الهيكل للاستخدام".