أمريكا تبلغ إيران استعدادها للتفاوض.. ووساطة "ثلاثية" لترتيب لقاء رفيع المستوى بأنقرة
أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران، عبر قنوات متعددة، أنها منفتحة على عقد لقاء للتفاوض بشأن اتفاق، حسبما صرح مسؤول أمريكي رفيع لموقع "أكسيوس" الإخباري.
يأتي هذا المسعى الدبلوماسي في الوقت الذي أمر فيه الرئيس ترامب بحشد عسكري ضخم في الخليج، مما يرفع من سقف الرهان حول ما إذا كانت المحادثات يمكن أن تحول دون وقوع ضربة ضد إيران وحرب إقليمية أوسع.
ونقل الموقع عن مصدرين إقليميين قولهما إن دول تركيا ومصر وقطر تعمل على تنظيم لقاء بين مبعوث البيت الأبيض "ستيف ويتكوف" ومسؤولين إيرانيين كبار في أنقرة في وقت لاحق من هذا الأسبوع،
وصرح مسؤول من إحدى هذه الدول لموقع "أكسيوس": "الأمور تتحرك. نحن نبذل قصارى جهدنا". وترغب الدول الثلاث، التي عملت مع إدارة ترامب على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في أن تؤدي المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى منع نشوب حرب إقليمية.
قرار الضربة
ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة ضد إيران، ولا يزال منفتحاً على حل دبلوماسي. كما ذكر مسؤولون أمريكيون أن تعليقات الرئيس ترامب الأخيرة بشأن المفاوضات ليست مجرد "خداع"، لكن الولايات المتحدة لا تعرف ما إذا كان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي سيسمح لدبلوماسييه بإبرام اتفاق يكون مقبولاً لدى الولايات المتحدة.
وبحسب الموقع فإن المصادر تقول إن قطر ومصر وتركيا تتحدث مع كلا الجانبين وتنسق جهودها. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة "سي إن إن" يوم الأحد، بأن "دولاً صديقة" تحاول بناء الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفاً هذه الجهود بأنها "مثمرة".
وقال: "أرى إمكانية لإجراء محادثات أخرى إذا اتبع فريق المفاوضات الأمريكي ما قاله الرئيس ترامب: التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف لضمان عدم وجود أسلحة نووية".
المفاوضات في تقدم
وكان رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد زار طهران يوم السبت، والتقى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأحد المقربين من خامنئي. وبعد وقت قصير من اللقاء، كتب لاريجاني على منصة "إكس" أن "تشكيل إطار للمفاوضات في تقدم".
كما تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هاتفياً يوم السبت مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وحثه على الموافقة على لقاء مع مسؤولي ترامب. وقبل ذلك بيوم، استضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نظيره الإيراني وبحثا المكان المقترح وجدول الأعمال لاجتماع محتمل مع مسؤولي البيت الأبيض.
صرح ترامب للصحفيين على متن طائرة "إير فورس وان" ليلة السبت: "آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول... يمكنهم التفاوض على اتفاق يكون مرضياً، لا أسلحة نووية.. إلخ. يجب عليهم فعل ذلك. لا أعرف ما إذا كانوا سيفعلون. لكنهم يتحدثون إلينا. يتحدثون إلينا بجدية".
موقف متشدد
على الجانب الأخر اتخذ خامنئي في خطاب ألقاه يوم الأحد في طهران، موقفاً متشدداً وزعم أن الولايات المتحدة تريد "التهام" إيران والسيطرة على نفطها وغازها ومعادنها. وقال المرشد الأعلى الإيراني: "يجب على الأمريكيين أن يعلموا أنه إذا بدأوا حرباً، فستكون هذه المرة حرباً إقليمية"، ولم يتطرق في حديثه إلى المفاوضات.
وفي غضون ذلك، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللواء إيال زمير واشنطن يومي الجمعة والسبت لإجراء محادثات مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين حول ضربة أمريكية محتملة ضد إيران.
ويقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن الزيارة، التي لم تحظَ بتغطية إعلامية واسعة، كانت تهدف إلى إطلاع الجانبين لبعضهما البعض على الخطط الدفاعية والهجومية في حالة حدوث حرب مع إيران.