صلح على الورق.. التفاصيل الكاملة لإنهاء حياة الحاج فارس بعد تقديم كفنه في البدرشين
في قرية العزيزية بالبدرشين، حيث يعرف الناس بعضهم بالاسم والملامح، كان «الحج فارس» يخرج من بيته مطمئنًا، يحمل في قلبه يقينًا قديمًا بأن الدم يمكن أن يُغلق صفحته بكلمة صلح وبكفنٍ قُدِّم يومًا شاهدًا على نهاية خصومة.
تفاصيل مقتل حامل الكفن في البدرشين
قبل شهر واحد فقط، وقف الرجل في ساحة القرية، سلّم كفنه بيديه، وقال بلا ضجيج إن الحياة أغلى من الثأر، ظن الجميع أن الهدوء عاد، وأن القرية طوت صفحة سوداء، لكن بعض الصفحات، حين تُغلق على عجل، تُخبّئ بين طياتها نارًا لا تنطفئ.
في ذلك اليوم، وبينما كان يسير برفقة اثنين من أحفاده، دوّى الرصاص، لم تكن طلقة واحد، بل كان وابلًا غادرًا، قطع الطريق على الطمأنينة، وأسقط «الحج فارس» على الأرض قبل أن يدرك أن الكفن الذي قدّمه صار وعدًا مخذولًا.
سقط الرجل الذي راهن على الصلح، بينما سقط معه اثنان آخران مضرجين بالإصابة، يصارعان الموت في غرفة العناية المركزة.
انتشرت الفوضى في لحظات، والصراخ، وشحبت الوجوه، وقرية بأكملها تحبس أنفاسها.
وصلت الشرطة سريعًا، فُرض كردون أمني، وبدأ البحث عن الجناة الذين اختفوا كأنهم ظلّ أطلق النار ثم تلاشى.
كاميرات المراقبة صارت عيونًا تحاول أن تستعيد ما حدث، وشهود العيان أعادوا رواية اللحظة مرارًا، علّ الحقيقة تُمسك بطرف الخيط.
النيابة باشرت تحقيقاتها، أمرت بتشريح الجثمان لمعرفة الرصاصة التي أنهت الحكاية، وبتكثيف التحريات لتحديد صلة الجريمة بخصومة ظنها الجميع منتهية، أما المصابان، فبقيا بين الحياة والموت، ينتظران أن يستردا الصوت ليحكيا ما رأته أعينهما.
وفي خلفية المشهد، ظل السؤال الأكبر معلقًا فوق بيوت القرية: كيف يمكن لصلحٍ مُعلن، وكفنٍ مُقدَّم، أن يُخانا بهذه القسوة؟.
ومن حانبها، تمكنت أجهزة الأمن بمديرية أمن الجيزة القبض على 3 متهمين، فيما تكثف أجهزة الأمن جهودها لضبط 3 آخرين.
وكانت قرية العزيزية بدائرة قسم شرطة البدرشين شهدت جريمة بشعة عندما أقدمت عائلة على قـتل شخص قدم لهم الكفن في جلسة صلح بسبب جريمة ارتكبها أحد أقرباء منذ سنوات.
وبعمل التحريات الأولية، تبين إن المجني عليه كان قد حضر جلسة الصلح حاملًا كفنًا، وقبل الطرف الأخر الكفن لكنهم غدروا به.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهمين وضبط 3 منهم، فيما تكثف قوات الأمن حملاتها لضبط باقي المتورطين، تمهيدًا لعرضهم على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.