< قوة الدولار وقرار الفيدرالي.... انهيار أسعار الذهب وعيار 21 مفاجاة اليوم 2 فبراير 2026
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

قوة الدولار وقرار الفيدرالي.... انهيار أسعار الذهب وعيار 21 مفاجاة اليوم 2 فبراير 2026

انهيار أسعار الذهب
انهيار أسعار الذهب

انهيار أسعار الذهب في مصر أصبح واقعاً ملموساً يتصدر أحاديث المجالس في شوارع القاهرة وأزقة الصاغة العتيقة، حيث استيقظ المصريون على مشهد درامي لم يألفوه منذ أشهر طويلة من الصعود الجنوني، حين بدأت لوحات العرض في المحلات تعيد ترتيب أرقامها بتسارع لم يترك مجالاً للمناورة.

يعكس هذا التراجع حالة من الارتباك سيطرت على المدخرين الذين راهنوا طويلاً على بريق الذهب كملاذ آمن لا يسقط، إلا أن رياح الاقتصاد العالمي كانت تحمل في طياتها عاصفة غيرت موازين القوى في لحظات معدودة.

بينما كانت الأسواق تترقب قممًا جديدة، جاءت الصدمة من ما وراء البحار لتعيد الذهب إلى مستويات لم يتوقعها أكثر المتشائمين، مخلفة وراءها تساؤلات حارقة حول مصير ثروات الصغار والكبار على حد سواء، في ظل تقارير تؤكد أن ما يحدث هو تصحيح قسري فرضته

تحولات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار الغاشمة التي أزاحت الذهب عن عرشه، مما جعل الحديث عن انهيار أسعار الذهب يتجاوز كونه خبراً اقتصادياً ليصبح قصة اجتماعية تلمس بيوت الملايين.

رياح التغيير القادمة من خلف المحيط

لم تكن الأسواق المصرية بمنأى عن الهزة التي أحدثها ترشيح "كيفن وورش" لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو الرجل المعروف بمواقفه النقدية المتشددة التي تميل إلى تعزيز قوة الدولار ورفع أسعار الفائدة أو الحفاظ عليها بمستويات مرتفعة، مما أدى إلى انقلاب فوري في شهية المستثمرين العالميين الذين بدأوا في التخلص من الذهب لشراء السندات الأمريكية، هذا التحول الجذري في السياسة النقدية لأكبر اقتصاد في العالم أطلق رصاصة الرحمة على الرالي الصعودي للذهب.

تراجعت الأوقية عالمياً من مستويات قاربت 5600 دولار لتهوي في رحلة هبوط عنيفة بلغت مستويات 4600 دولار في وقت قياسي، مما جعل انهيار أسعار الذهب في البورصات العالمية ينتقل كعدوى سريعة إلى السوق المحلية في مصر التي ترتبط عضوياً بالسعر العالمي، ليجد المستهلك المصري نفسه أمام واقع جديد يفرض عليه إعادة حساباته المالية قبل فوات الأوان.

فخ الأرباح وعمليات التسييل الكبرى

مع وصول الذهب إلى مستوياته التاريخية في يناير 2026، بدأت الصناديق السيادية وكبار المضاربين في تنفيذ عمليات جني أرباح واسعة النطاق، وهو ما خلق فائضاً كبيراً في المعروض العالمي من المعدن النفيس مقابل تراجع حاد في الطلب.
وفي مصر كان المشهد أكثر تعقيداً حيث تزامنت هذه العمليات مع حالة من "الفزع البيعي" لدى بعض المواطنين الذين اشتروا بأسعار مرتفعة وخافوا من تآكل مدخراتهم مع استمرار الهبوط، هذا الاندفاع الجماعي نحو البيع ساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة انهيار أسعار الذهب محلياً، حيث تحولت محلات الصاغة من مراكز للشراء والادخار إلى منصات للتخارج السريع، وسط محاولات من التجار لضبط الفجوة السعرية التي كانت تتسع بين السعر الرسمي وما يطلبه السوق، مما زاد من حدة التراجعات وأفقد الجرام مئات الجنيهات في غضون أيام قليلة.

انحسار التوترات الجيوسياسية وبرود الملاذات

لعب تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في بعض الملفات الساخنة دوراً محورياً في فقدان الذهب لبريقة كملاذ آمن، فبعد شهور من الترقب والقلق التي دفعت الأسعار للأعلى، بدأت ملامح تهدئة تلوح في الأفق، خاصة مع تراجع نبرة التصعيد العسكري في عدة مناطق واستبدالها بلغة الدبلوماسية الاقتصادية.
هذا الاستقرار النسبي جعل المستثمرين يشعرون بأمان أكبر في العودة إلى الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والعملات المشفرة، مما أدى إلى سحب السيولة من سوق المعادن الثمينة، وفي القاهرة انعكس هذا الهدوء العالمي على شكل تراجع في "علاوة المخاطر" التي كان يضيفها المسعّرون المحليون للذهب، مما عجل بحدوث انهيار أسعار الذهب بشكل لافت للنظر، لتنتهي مرحلة التسعير التحوطي التي أرهقت كاهل المواطنين لشهور طويلة.

واقع الصاغة المصرية تحت وطأة الهبوط

تعيش محلات الصاغة في منطقة الحسين وشارع المعز حالة من السكون الحذر، حيث يراقب التجار شاشات البورصة العالمية لحظة بلحظة وسط تخوفات من استمرار الموجة البيعية، فالهبوط الحالي لم يكن مجرد تراجع طفيف، بل وصفه البعض بأنه زلزال أعاد ترتيب خارطة القوى داخل السوق.
تسبب انهيار أسعار الذهب في توقف حركة الشراء تقريباً من جانب المستهلكين الذين ينتظرون وصول السعر إلى "القاع" قبل اتخاذ قرار جديد، بينما يجد أصحاب المحلات أنفسهم في مواجهة مع بضاعة فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الدفترية في ساعات، مما أدى إلى تراجع السيولة المتاحة لديهم، وهذا الوضع دفع الشعبة العامة للذهب إلى إصدار تحذيرات بضرورة التريث وعدم الانجرار وراء الشائعات، مؤكدة أن السوق يمر بمرحلة تصحيح عنيفة لكنها ضرورية لاستعادة التوازن المفقود.

المشهد الأخير وترقب نقطة الصفر

بناءً على آخر التحديثات الرسمية في الأسواق المصرية اليوم الاثنين 2 فبراير 2026، سجل الذهب مستويات جديدة تعكس حجم الضربة التي تلقاها، حيث هبط سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر طلباً بين المصريين، ليسجل نحو 6745 جنيهاً، بعد أن كان قد تجاوز مستويات قياسية في وقت سابق.
كما تراجع عيار 24 ليصل إلى 7710 جنيهات، بينما استقر عيار 18 عند 5785 جنيهاً، وفي المقابل شهد الجنيه الذهب انخفاضاً ملحوظاً ليصل إلى 53960 جنيهاً، هذه الأرقام تأتي وسط توقعات بأن يستمر التذبذب طالما ظلت الضغوط الخارجية قائمة، ومع استمرار انهيار أسعار الذهب يبقى الرهان الآن على مدى قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب سياسات الفيدرالي الجديدة، ومدى صمود المدخر المصري أمام إغراءات البيع أو فرص الشراء التي قد تظهر من بين ركام هذه الأزمة السعرية الكبرى.