< البرلمان يعيد ضبط بوصلة التعامل مع الاتفاقيات الدولية .. كيف تعامل النواب مع أول اتفاقية تمويلية من الاتحاد الأوروبي؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

البرلمان يعيد ضبط بوصلة التعامل مع الاتفاقيات الدولية .. كيف تعامل النواب مع أول اتفاقية تمويلية من الاتحاد الأوروبي؟

جلسة نواب البرلمان
جلسة نواب البرلمان اليوم

ملاحظات واعتراضات ودعم لاتجاه الدولة في التنمية

شفافية الاعتراض والموافقة… مسار تشريعي نحو أقصى استفادة

يعكس تعامل مجلس النواب الحالي برئاسة المستشار هشام بدوي تحولًا لافتًا في منهجية مناقشة الاتفاقيات الدولية، قائمًا على إتاحة المجال المتكافئ لإبداء الملاحظات والاعتراضات جنبًا إلى جنب مع الموافقات. 

وفق مايرصد "تحيا مصر" فإن هذا النهج لا يكتفي بإقرار الاتفاقيات بوصفها مسارات تمويل أو شراكة، بل يعيد وضعها داخل إطار رقابي وتشريعي يوازن بين دعم توجهات الدولة والحفاظ على المصلحة العامة، بما يؤكد نضج الأداء البرلماني واستقلاليته.

إتاحة الفرصة أمام جميع الآراء لتحقيق أقصى مصلحة للوطن

برز هذا التوجه من خلال مناقشات مستفيضة لاتفاقيات تمويلية مرتبطة بالإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، حيث قدّم نواب البرلمان قراءات داعمة للمسار العام للدولة، مقرونة بملاحظات تنفيذية تستهدف تعظيم الاستفادة من تلك الاتفاقيات. وظهرت بوضوح دعوات لإعادة توجيه آليات التنفيذ نحو المؤسسات الوطنية، بما يضمن الكفاءة والاستدامة، ويعزز من توطين الخبرات بدل الاعتماد على أطراف خارجية.

في المقابل، لم تغب الاعتراضات والتحفظات التي انطلقت من اعتبارات اجتماعية ورقابية خالصة، خاصة ما يتعلق بآليات إدارة التمويل وضمان وصوله إلى الفئات المستحقة دون إقصاء. وهو ما يؤكد أن الاعتراض داخل المجلس لم يعد موقفًا معارضًا بقدر ما أصبح أداة تصحيحية تسهم في توجيه الاتفاقيات الدولية توجيهًا أمثل، يحقق أهداف التنمية، ويحمي حقوق المواطن، ويعزز ثقة الرأي العام في المسار التشريعي والرقابي للدولة.

دعم استراتيجية الدولة نحو الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية

يعد قامات البرلمان حاليا إضافات قيمة في مناقشة مثل تلك الملفات، حيث نجد ذلك فيما أعلنه النائب السيد القصير، رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب، من موافقته على الاتفاق التمويلي الخاصة ببرنامج "دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي"، بين مصر والاتحاد الأوروربي، الممول بمنحة قيمتها75 مليون يورو.

الطرح الذي تقدم به القصير تمثل في أن المنحة تدعم سياسية الدولة في زيادة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية وكذلك دعم الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن المنحة تعمل على تطوير العشوائيات والمياه وهي تمثل منحة وتساعد في إقامة برامج الدولة في التنمية دون أعباء على الموازنة، منوها إلى أنه تم إسناد أعمال الإشراف والتنفيذ لإحدى الوكالات الأجنبية، مطالبًا بأن يكون الإسناد لأحد الوكالات المحلية.

تأهيل حملة الماجستير والدكتوراة

مثال عملي على الاستغلال الأمثل للمنح، تمثل فيما طالب به النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، من حيث مراجعة المنح التي تحصل عليها الدولة المصرية على أن توجه لقطاعات بعينها، قائلا: "لدينا حملة الماجستير والدكتوراه وهم بالآلاف ولدينا فراغ في الجهاز الإداري، ووزارة التخطيط فيها ما فيها من كفاءات وأنا كنت رجل دولة وأدرك هذه الكفاءات الموجودة.
أضاف: يجب أن نستفيد من هذه المنح لإعادة تأهيل حملة الماجتسير والدكتوراه ليكونوا مؤهلين عند التعيين، وبذلك نكون خدمنا كل بيت في مصر".

اعتراضات قوية وتحفظ لصالح المواطن

تحفظ النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، على الاتفاق التمويلي الخاص ببرنامج دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي، المبرم بين مصر والاتحاد الأوروبي، والممول بمنحة قدرها 75 مليون يورو، ووفقا لما رصده موقع تحيا مصر، أوضح البرلسي، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أن سبب رفضه يعود إلى أن صندوق التنمية الحضرية هو الجهة المنوط بها التصرف في قيمة المنحة، مؤكدا أنه لا يشعر بالاطمئنان لإدارة الصندوق لهذا التمويل، رغم أن الاتفاقية تنص على تحقيق التنمية الاجتماعية.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الصندوق يمارس، بحسب وصفه، إقصاء اجتماعيا في مدينة المحلة الكبرى، على عكس ما تستهدفه الاتفاقية من دعم الفئات الأولى بالرعاية وتحسين أوضاعهم المعيشية.