< محلل إسرائيلي: لماذا تخشى واشنطن سقوط النظام الذي تحاربه؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

محلل إسرائيلي: لماذا تخشى واشنطن سقوط النظام الذي تحاربه؟

تحيا مصر

في قراءة تضع النقاط على حروف الأزمة، يرى المحلل العسكري داني سيترينوفيتش أن واشنطن واشنطن لا تقترب من مواجهة محتملة مع طهران بإستراتيجية واضحة لتغيير النظام — وهذه الحقيقة لها أهميتها البالغة. فالمشهد القاتم يؤكد أنه لا توجد معارضة داخلية منظمة وموثوقة داخل إيران قادرة على استبدال النظام الحالي، كما أن هناك رغبة ضئيلة في واشنطن لخوض حملة عسكرية أخرى طويلة الأمد ومكلفة في الشرق الأوسط.

ويوضح سيترينوفيتش، في كشف لتناقضات القوة، أن أي عمل عسكري واسع النطاق ضد إيران سيُصمم بكل تأكيد ليكون محدوداً من حيث المدة. ومع ذلك، فإن هذا يخلق تناقضاً جوهرياً؛ فالتغيير الملموس في سلوك إيران يتطلب جهداً مستداماً لإضعاف مراكز القوة الأساسية للنظام، وخاصة الحرس الثوري الإسلامي. ومثل هذا الجهد سوف يتطور حتماً إلى ذلك النوع من الحملات الطويلة والمعقدة التي يتردد النظام السياسي الأمريكي بشدة في خوضها.

هذا التوتر الدرامي يثير سؤالاً حرجاً: ما هو الهدف الفعلي من استخدام القوة؟ إذا كان الهدف هو انهيار النظام، فستحتاج الولايات المتحدة إلى الالتزام بجهد عسكري وسياسي طويل الأمد دون إستراتيجية خروج واضحة. أما إذا كان الهدف هو الإكراه —أي إضعاف إيران بما يكفي لفرض شروط دبلوماسية أفضل— فإن العمل العسكري يخاطر بإنتاج تأثير عكسي: التصعيد، وعدم الاستقرار الإقليمي، وديناميكية "الالتفاف حول العلم" داخل القيادة الإيرانية.

الصبر أقوى من القوة

ورغم أن إيران لا تضاهي القوة العسكرية الأمريكية في الميزان التقليدي، إلا أنها تحتفظ بالقدرة على إلحاق الضرر عبر وسائل غير متماثلة؛ إذ يمكن لشبكة وكلائها الإقليميين استهداف القوات الأمريكية والحلفاء والبنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما يرفع تكاليف حتى الضربة المحدودة ويزيد من مخاطر تصعيد إقليمي أوسع.

ويشير سيترينوفيتش إلى أن الدعوات لاغتنام "فرصة تاريخية" للإطاحة بالنظام الإيراني غالباً ما تستهين بهذه القيود القاسية. فهذه ليست العراق عام 2003، ولا أفغانستان عام 2001 — ودروس تلك الصراعات الدامية لا تزال تشكل الفكر الإستراتيجي الأمريكي. وحتى خلال إدارة ترامب، لم يكن الهدف تغيير النظام بل اكتساب أوراق ضغط: استخدام الضغط لفرض اتفاق أفضل، وليس تملك مستقبل إيران.

والأهم من ذلك كله، أن الولايات المتحدة ليست تحت ضغط زمني مباشر؛ فالاقتصاد الإيراني لا يزال مقيداً بشدة، خاصة في قطاع الطاقة، ومن غير المرجح حدوث تعافٍ ملموس دون تخفيف العقوبات. إن الوضع الراهن، رغم عدم مثاليته، يفرض ضغوطاً خانقة على طهران أكثر مما يفرضه على واشنطن.

لذلك، فإن الواقع الإستراتيجي يبدو منافياً للمنطق الظاهري: قد يكون الصبر أصلاً أقوى من القوة. الطرف الأضعف في المواجهة الحالية هو إيران وليس الولايات المتحدة. إن التسرع في عمل عسكري دون إستراتيجية خروج واضحة يخاطر باستبدال أوراق الضغط طويلة الأمد بتأثير قصير المدى، وهو تكرار مرير للأخطاء التي عملت واشنطن بجد لتجنبها.