رهان الساعة الأخيرة بمسقط.. من يربح في مقامرة الحرب الأمريكية الإيرانية؟
بينما تلوح في الأفق نذر الحرب الأمريكية الإيرانية وتتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار صوب العاصمة العمانية مسقط التي تستعد لاستضافة جولة مفاوضات حاسمة يوم الجمعة المقبل بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لنزع فتيل الانفجار الكبير.
وقد جاء اختيار مسقط بديلاً عن إسطنبول بطلب إيراني صريح يهدف إلى حصر النقاشات في الملف النووي فقط، في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي لتجنب سيناريوهات كارثية قد تجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، حيث يشارك في هذه المحادثات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وسط أجواء مشحونة بالمخاوف والترقب.
دبلوماسية الحافة وتغيير المسار
كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى أن التحول الدبلوماسي نحو سلطنة عمان لم يكن مجرد تغيير لوجستي، بل هو مناورة سياسية دقيقة من جانب طهران للابتعاد عن أي منصة قد تفتح الباب لمناقشة ترسانتها الصاروخية، حيث وافقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هذا الانتقال استجابة للرغبة في استمرار الزخم الدبلوماسي وتجنب اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية التي قد لا تحمد عقباها.
وتعتبر طهران أن مسقط تمثل امتداداً طبيعياً للمحادثات السابقة وتوفر بيئة أكثر حيادية وتركيزاً على الشق التقني والنووي، بعيداً عن التعقيدات الإقليمية التي كانت ستحيط باجتماع إسطنبول، خاصة مع تسرب أنباء عن دعوات وجهت لدول عربية للمشاركة في الترتيبات، وهو ما أثار حفيظة المفاوض الإيراني الذي يصر على ثنائية الحوار أو حصره في أضيق نطاق.
الخطوط الحمراء والصواريخ الباليستية
تصر الجمهورية الإسلامية على وضع خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات جارية أو مستقبلية، وعلى رأسها برنامجها للصواريخ الباليستية الذي تصفه بأنه ركيزة دفاعية غير قابلة للتفاوض، وهو الموقف الذي يعقد مهمة واشنطن التي كانت تطمح لتوسيع دائرة النقاش لتشمل نفوذ طهران الإقليمي وبرامج التسلح.
ويأتي هذا التشدد الإيراني في وقت تدرك فيه القيادة في طهران أن أي تنازل في هذا الملف قد يفسر كضعف، مما قد يغري واشنطن بتصعيد الضغوط، وهو ما يعزز المخاوف من أن فشل هذه المباحثات قد يقرب شبح الحرب الأمريكية الإيرانية أكثر من أي وقت مضى، لا سيما مع تأكيدات مصادر مطلعة أن طهران لن تقبل بدمج الملفات وتتمسك بالفصل التام بين النووي والعسكري التقليدي.
المقترحات الروسية والتحذيرات الرئاسية
في خضم هذه التجاذبات، دخلت موسكو على الخط بمقترحات تهدف إلى تبريد الأجواء، حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن خيار نقل اليورانيوم المخصب من إيران لا يزال مطروحاً على الطاولة كآلية لطمأنة الجانب الأمريكي، وإن كان القرار النهائي يبقى بيد طهران حصراً.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصريحات نارية للرئيس دونالد ترمب الذي حذر من أن أي مواجهة عسكرية مستقبلية ستكون أشد قسوة من الضربات التي استهدفت المنشآت النووية في يونيو الماضي، مؤكداً في الوقت ذاته أن المفاوضات تجري "الآن" لتجنب تكرار سيناريوهات عسكرية معقدة، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن تلوح بالعصا الغليظة والجزرة معاً لتفادي الحرب الأمريكية الإيرانية الشاملة.
اشتباكات الظل فوق مياه الخليج
لم تقتصر الرسائل المتبادلة على القنوات الدبلوماسية فحسب، بل امتدت إلى الميدان العسكري في استعراض للقوة واختبار للنوايا، حيث شهدت مياه بحر العرب حادثة خطيرة تمثلت في إسقاط مقاتلة أميركية من طراز "أف-35" لطائرة مسيرة إيرانية من طراز "شاهد-139" اقتربت بشكل عدائي من حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن".
وبينما وصفت طهران طلعاتها بأنها مهام استطلاعية روتينية في المياه الدولية، اعتبرت القيادة المركزية الأميركية الحادث تهديداً مباشراً استوجب الرد دفاعاً عن النفس، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وسرعة اشتعال الفتيل الذي قد يؤدي إلى الحرب الأمريكية الإيرانية في حال حدوث أي خطأ في الحسابات العسكرية من أي طرف.
توقعات حذرة وسط العواصف
تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى مسقط وسط حالة من الترقب الحذر، حيث تدرك جميع الأطراف أن الفشل ليس خياراً سهلاً، وأن بدائل الدبلوماسية قد تكون كارثية على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط التي شهدت تذبذبات واضحة تفاعلاً مع الأخبار الواردة.
ومع تأكيدات البيت الأبيض أن المحادثات لا تزال قائمة رغم التوترات، يبدو أن هناك رغبة ضمنية لدى الطرفين في التوصل إلى صيغة تهدئة مؤقتة على الأقل، إلا أن انعدام الثقة وتضارب الأجندات يجعل من الصعب التكهن بالنتائج، ليبقى السؤال المعلق عما إذا كانت حكمة المفاوضين ستنجح في إبعاد شبح الحرب الأمريكية الإيرانية أم أن المنطقة مقبلة على فصل جديد من الصراع المفتوح.