< ستريت جورنال: طهران تمارس "اللعب الخشن" لإرباك حسابات ترامب قبل محادثات الجمعة
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

ستريت جورنال: طهران تمارس "اللعب الخشن" لإرباك حسابات ترامب قبل محادثات الجمعة

تحيا مصر

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تخلي طهران عن اجتماع مخطط له مع مسؤولين أمريكيين وإقليميين في تركيا، رغبةً منها في إجراء محادثات أكثر ضيقاً وتحديداً في سلطنة عُمان، يعد بمثابة خطوة مستمدة مباشرة من "كتيب اللعب الخشن" للنظام الإيراني؛ وهي "كرة منحرفة" في اللحظة الأخيرة تهدف إلى ترك الجميع فاقدين للتوازن.

أشارت الصحيفة إلى أن هذه المناورة الدبلوماسية تزامنت مع تحركات عسكرية في اليوم نفسه، حيث أطلقت إيران طائرة مسيرة باتجاه حاملة طائرات أمريكية وأرسلت زوارق مدججة بالسلاح لمضايقة ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي. 

وتعكس هذه التحركات تصميم طهران على "قلب الطاولة" وممارسة الضغط على الولايات المتحدة، في وقت يحشد فيه الرئيس ترامب القوات في المنطقة لفرض شروطه التفاوضية.

ونقلت الصحيفة عن "مايكل وحيد حنا"، مدير البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية، قوله: "الأمر ليس مبشراً بشكل خاص فيما يتعلق بما سيأتي لاحقاً. إن حشد القوة والتهديد بها لم يخلق مساحة كافية للدبلوماسية الفعلية؛ يبدو وكأن المطلوب كان الاستسلام فعلياً".

كواليس تغيير مكان التفاوض 

أوضحت "ستريت جورنال" أن القوى الإقليمية كانت قد دفعت بقوة لترتيب محادثات في تركيا آملةً في فتح مسار دبلوماسي لتجنب حرب محتملة، ومعالجة مخاوفها بشأن برنامج إيران النووي، والصواريخ الباليستية، ودعم الميليشيات. 

وبحلول وقت متأخر من يوم الإثنين، بدا أن المحادثات ستجمع مسؤولين إيرانيين مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. إلا أنه في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، بدأ الإيرانيون تداول رسائل ترفض المكان والتنسيق، وضغطوا لنقل الاجتماع إلى عُمان لاستبعاد الممثلين الإقليميين والتفاوض مع واشنطن فقط، مع تضييق النطاق للملف النووي حصراً، مما أعاد فتح قضايا ظن المسؤولون الأمريكيون أنها سُويت.

واعتبر "آلان آير"، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن هذه "بصمة إيرانية" بامتياز، حيث اعتادوا على استخدام تغيير المكان والموضوع في اللحظة الأخيرة للتفوق على خصومهم.

أهداف الوسطاء ومعضلة الغموض 

وفقاً للتقرير، فإن الهدف الرئيسي للوسطاء من محادثات الجمعة هو الوصول لبيان عام يلتزم فيه الطرفان بالدبلوماسية وخفض التصعيد. ومع ذلك، تبقى الخلافات عميقة؛ فطهران تحصر النقاش في النووي، بينما تطالب إدارة ترامب بفرض قيود على الصواريخ والميليشيات.

وترى الصحيفة أن إيران حققت نصراً تكتيكياً بنقل المحادثات إلى عُمان، كونها موقعاً أكثر سرية يقلل من ضغوط القوى الإقليمية مثل تركيا ومن رقابة الإعلام العالمي. وقال الباحث "أورال توغا" إن هذه محاولة إستراتيجية لإمالة شروط التفاوض لصالح طهران.

وتتزامن هذه المطالب مع غموض في أهداف إدارة ترامب المعلنة، والتي تتراوح بين الاتفاق النووي وتغيير النظام، وهو ما وصفه المسؤولون بأنه جعل التخطيط الدبلوماسي معقداً للغاية، حيث لا يملك الوسطاء (تركيا، قطر، مصر) فكرة واضحة عما يريده كل طرف حقاً.

الاستنفار العسكري والرهانات الأخيرة 

أشارت الصحيفة إلى تناقض مواقف ترامب؛ فبينما هدد سابقاً بضربات عسكرية لدعم المتظاهرين في إيران، عاد ليؤكد رغبته في اتفاق يحجم البرامج النووية والصاروخية دون استخدام القوة. وفي الوقت ذاته، أرسل قوة مهام بحرية تضم الحاملة "أبراهام لينكولن". ونقلت عن مسؤول رفيع أن ترامب يتعمد الغموض لإبقاء تفكيره العسكري سراً.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن غياب تركيا عن الغرفة في عُمان سيصعب من مهمة اكتشاف "الحد الأقصى لتنازلات إيران"، بحسب الدبلوماسي السابق "سنان أولغن". وفي ظل هذه المعطيات، خفض المسؤولون الإقليميون توقعاتهم لاجتماع الجمعة، معتبرين أنه قد لا يتعدى تبادل الأفكار، بينما يرى البعض أن المواجهة العسكرية أصبحت حتمية.