< تحالف مقلق.. يديعوت أحرونوت تقارب القاهرة وانقرة يعقد حسابات إسرائيل ويهدد نفوذها الإقليمي
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

تحالف مقلق.. يديعوت أحرونوت تقارب القاهرة وانقرة يعقد حسابات إسرائيل ويهدد نفوذها الإقليمي

تحيا مصر

سلّطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على ما وصفته بـ«التقارب المقلق» بين مصر وتركيا، بالتوازي مع الانفتاح التركي المتزايد على المملكة العربية السعودية، معتبرة أن هذا التحرك الثلاثي قد يحمل تداعيات عميقة على توازنات الشرق الأوسط، ويُعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي، لا سيما في ظل الحرب المستمرة على غزة وترتيبات ما بعدها.

قلق في تل أبيب من تراجع هامش الحركة

وأوضحت الصحيفة أن دوائر سياسية وأمنية في إسرائيل تنظر بقلق متزايد إلى هذا التقارب، معتبرة أنه قد يُقلص من هامش المناورة الإسرائيلية في ملفات حساسة، على رأسها الحرب في غزة، وإدارة الملف الإنساني، والترتيبات الأمنية المستقبلية في القطاع.

زيارات متتالية تعكس تحولًا في سياسة أنقرة

وفي خطوة وصفتها الصحيفة بـ«اللافتة»، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة رسمية إلى القاهرة، بعد يوم واحد فقط من زيارة وُصفت بالودية إلى المملكة العربية السعودية، حيث حظي باستقبال رسمي حافل في العاصمتين، في مؤشر واضح على إعادة تموضع تركي داخل الإقليم العربي.

وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن هذه التحركات جاءت في وقت يشهد فيه الحديث عن التطبيع مع إسرائيل تراجعًا ملحوظًا، على خلفية تطورات الحرب في غزة وما خلّفته من تداعيات سياسية وإنسانية.

قمة القاهرة ومجلس التعاون الاستراتيجي

وأفادت الرئاسة المصرية بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل نظيره التركي في القاهرة، حيث عقد الزعيمان اجتماعًا رسميًا، وترأسا أعمال الدورة الثانية لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا.

كما شارك الرئيسان في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التركي، بحضور واسع من رجال الأعمال، في خطوة تعكس رغبة الجانبين في ترجمة التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية ملموسة.

اتفاقيات مشتركة ومواقف موحدة بشأن غزة

وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فيما أكد الجانبان، خلال مؤتمر صحفي مشترك، أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مع مناقشة ملفات إقليمية أخرى شملت الأوضاع في سوريا ولبنان، إلى جانب إدانة الأنشطة الإسرائيلية في تلك الساحات.

إسرائيل ترى تحوّلًا في موازين القوى

وذكرت الصحيفة أن تل أبيب تعتبر هذا التقارب جزءًا من تحوّل أوسع في موازين القوى الإقليمية، خاصة مع تنامي التعاون بين تركيا والسعودية ومصر، معتبرة أن هذا التحالف غير الرسمي قد يُضعف النفوذ الإسرائيلي ويحد من قدرتها على المناورة السياسية والأمنية في المنطقة.

الصناعات الدفاعية التركية.. عامل جذب عربي

وفي تحليلها، أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن الصناعات الدفاعية التركية، ولا سيما الطائرات المسيّرة، باتت تمثل عنصرًا محوريًا في تعزيز علاقات أنقرة بالدول العربية، إذ توفر بدائل استراتيجية للدول التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، أو تواجه قيودًا على صفقات التسليح التقليدية.

مراقبة إسرائيلية لتحالف غير رسمي

وأكدت الصحيفة أن إسرائيل تتابع عن كثب تأثير هذا التقارب الثلاثي على استقرار المنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة الملف الإنساني في غزة، وضمان الأمن القومي المصري، إضافة إلى رصد أي تحولات في التحالفات الإقليمية قد تعيد رسم الخريطة السياسية والعسكرية للشرق الأوسط.

رؤية مراكز الأبحاث الإسرائيلية

ونقلت الصحيفة عن خبراء في معهد دراسات الأمن القومي أن التقارب بين تركيا والسعودية ومصر يعكس تنسيقًا متزايدًا في المصالح الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بالحد من الدور الإسرائيلي، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، ومواجهة التداعيات المحتملة للحرب في غزة على الأمن الإقليمي.

في المحصلة، يبدو أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة جديدة، تتراجع فيها التحالفات التقليدية، وتبرز تكتلات إقليمية أكثر استقلالية في القرار والرؤية. وبينما تراقب تل أبيب هذا المشهد بقلق، تفرض القاهرة وأنقرة والرياض واقعًا سياسيًا جديدًا، عنوانه إعادة التوازن، وتعدد مراكز التأثير، وفتح مسارات إقليمية قد تُعيد تعريف النفوذ والقوة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.