< «منح سفينة الصحراء هوية عالمية».. ​لماذا بدأت السعودية إصدار جوازات سفر للإبل؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

«منح سفينة الصحراء هوية عالمية».. ​لماذا بدأت السعودية إصدار جوازات سفر للإبل؟

تحيا مصر

أعلنت المملكة العربية السعودية عن تدشين مشروع "جواز سفر الإبل"، وهي مبادرة نوعية تهدف إلى حصر وتوثيق ملايين الرؤوس من الإبل في المملكة. ولا تعد هذه الخطوة مجرد إجراء إداري، بل هي تحول استراتيجي يهدف إلى تنظيم قطاع حيوي يمثل جزءاً أصيلًا من الهوية الثقافية والاجتماعية لسكان الجزيرة العربية، فضلاً عن كونه سوقاً اقتصادية ضخمة تضخ مليارات الريالات سنوياً.

توثيق هوية الإبل 

​أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن هذا المشروع يمثل "نقلة نوعية" لتعزيز موثوقية قطاع الإبل في الأسواق المحلية والدولية. وسيعمل الجواز كوثيقة تعريفية شاملة، تربط الحيوان ببيانات رقمية دقيقة تشمل رقم الشريحة الإلكترونية، اسم الإبل، تاريخ الولادة، والسلالة، بالإضافة إلى توثيق "اللون والجنس ومكان الولادة".

السعودية تطلق مشروع إصدار جوازات سفر للإبل

​ولضمان الدقة المطلقة في التوثيق، سيتضمن الجواز صوراً فوتوغرافية من الجانبين الأيمن والأيسر للحيوان، مما يقطع الطريق أمام محاولات التلاعب أو التزوير في السلالات النادرة والسباقات.

و​بعيداً عن الجانب التنظيمي، يبرز الجانب الصحي كأحد أهم ركائز هذه المبادرة. فوفقاً للبيانات الرسمية، سيحتوي الجواز على سجل طبي مفصل يتضمن جدول التحصينات: رصد دقيق لكافة التطعيمات البيطرية التي تلقاها الحيوان، و يشترط الجواز توقيعاً وختماً من الطبيب البيطري المختص لكل إجراء صحي.

خلق بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين في قطاع الإنتاج الحيواني 

​تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه سوق الإبل في المملكة نمواً مطرداً، حيث تُقدّر قيمة التداولات السنوية بنحو 50 مليار ريال سعودي (ما يعادل 13.3 مليار دولار). ويهدف الجواز إلى ضبط عمليات البيع والشراء من خلال التوثيق الرسمي للملكية، مما يحمي حقوق البائع والمشتري.

وتسهيل إجراءات التنقل بين المناطق والمشاركة في المهرجانات الوطنية مثل "مهرجان الملك عبد العزيز للإبل". والعمل على خلق بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين في قطاع الإنتاج الحيواني والسلالات الفاخرة.

و​تُصنف المملكة العربية السعودية كواحدة من أعلى دول العالم امتلاكاً للإبل، حيث تشير إحصاءات وزارة البيئة الصادرة في يونيو 2025 إلى وجود أكثر من 2.23 مليون رأس من الإبل، يتوزع ملكيتها على قاعدة عريضة تصل إلى 80 ألف مالك.

​وقد نشرت الوزارة عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" ملامح الوثيقة الجديدة، التي جاءت باللون الأخضر المميز وعليها شعار المملكة وختم يبرز صورة الجمل، لتكون بمثابة "بطاقة هوية" فخرية وتنظيمية في آن واحد.