ملايين اللترات في خطر: الحرس الثوري يحتجز ناقلتي نفط بمياه الخليج
أفادت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية اليوم الخميس أن الحرس الثوري الإيراني قام بـ احتجاز ناقلتي نفط بمياه الخليج، دون الإفصاح عن جنسية الطاقم أو العلم الذي ترفعانه. وأوضحت الوكالة أن قوات الحرس ضبطت على متن الناقلتين أكثر من مليون لتر من الوقود المهرب، فيما أحيل 15 من أفراد الطاقم الأجانب إلى القضاء الإيراني.
يمثل الحدث تصعيدًا ملحوظًا في المنطقة التي تعاني من توترات متصاعدة بين القوى الكبرى، لا سيما بعد سلسلة من الحوادث البحرية السابقة التي طالت ناقلات النفط في الخليج العربي. ويأتي احتجاز ناقلتي نفط بمياه الخليج في وقت حساس للغاية، حيث تتجه الأنظار إلى محادثات نووية حاسمة بين إيران والولايات المتحدة.
محادثات نووية مرتقبة في سلطنة عمان
في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة حول برنامج طهران النووي ستُعقد يوم الجمعة في سلطنة عمان. وكتب عراقجي على منصة "إكس" أن الاجتماع مقرر "قرابة الساعة الـ10 صباحاً"، مشيدًا بالترتيبات التي قامت بها سلطنة عمان لتسهيل انعقاد اللقاء.
وكانت بعض التقارير قد رجحت أن المفاوضات كانت ستنعقد في تركيا، إلا أن تدخل قادة إقليميين أعاد توجيهها إلى عمان، وهو ما أكدته مصادر أميركية وإيرانية على حد سواء. وأوضح مسؤول إقليمي أن الهدف من الاجتماع هو التركيز على البرنامج النووي الإيراني فقط، دون التوسع في قضايا أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو سياسات إيران الإقليمية.
جدير بالذكر أن احتجاز ناقلتي نفط بمياه الخليج يضيف بعدًا جديدًا للتوترات الإقليمية، ويشكل عامل ضغط إضافي على المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، التي لطالما واجهت تحديات تتعلق بثقة الطرفين وإطار الحوار.
التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يتصاعد
خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن قلقه العميق من احتمال تصعيد الصراع مع إيران، مؤكداً أن "في كل محادثاتي أمس واليوم، أعبر عن قلق بالغ تجاه تصعيد جديد للصراع مع إيران".
ودعا ميرتس إيران إلى إنهاء ما وصفه بالعدوانية والدخول في حوار، مؤكداً أن ألمانيا ستسعى بكل جهدها لتهدئة الوضع وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة على لسان مسؤولين في البيت الأبيض أن المحادثات النووية مع إيران ستتم في موعدها، بالرغم من الخلافات المتعلقة بمكان انعقادها وصيغتها. وأوضح مسؤول أميركي أن واشنطن درست تغيير مكان الاجتماع إلى عمان، لكنها رفضت الطلب، مؤكدين أن الصيغة المتفق عليها مسبقًا هي الوحيدة المقبولة، ما يظهر صعوبة التوصل إلى توافق سريع بين الطرفين.
ويأتي احتجاز ناقلتي نفط بمياه الخليج في هذا السياق ليزيد المخاوف من تصاعد التوتر العسكري والسياسي، خصوصًا أن إيران تعتبر أمن مضيق هرمز وحركة الملاحة البحرية قضية حساسة واستراتيجية.
رسائل متعددة من طهران
يشير الخبراء إلى أن احتجاز ناقلتي نفط بمياه الخليج يحمل رسائل مزدوجة: أولاً داخليًا، لتعزيز موقف الحرس الثوري أمام الرأي العام الإيراني، وثانياً خارجيًا، لإظهار قدرة إيران على التحكم في الملاحة البحرية في الخليج.
كما يؤكد الخبراء أن "هذا النوع من الإجراءات يعكس استراتيجية مزدوجة، حيث تحاول إيران فرض النفوذ البحري والسياسي في آن واحد، بينما تستخدم المفاوضات النووية كأداة ضغط دولية". وأضاف الموسوي أن التصعيد البحري قد يكون مقدمة لتغييرات في ديناميكيات التفاوض مع واشنطن، خصوصًا في ظل رغبة إيران في مناقشة برنامجها النووي فقط دون الخوض في قضايا الصواريخ الباليستية أو الأنشطة الإقليمية.
التحديات أمام المفاوضات النووية
على الرغم من إعلان عباس عراقجي عن انعقاد المفاوضات، تواجه الولايات المتحدة وإيران تحديات كبيرة. أبرزها:
1. تحديد جدول الأعمال: إيران تشدد على مناقشة البرنامج النووي فقط، بينما ترغب واشنطن في التطرق لقضايا الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية.
2. مكان الاجتماع: الطلب الإيراني بنقل الاجتماع من تركيا إلى عمان يعكس رغبة طهران في السيطرة على الإطار والجو العام للمحادثات.
3. الضغط الإقليمي والدولي: دول الخليج وإسرائيل تتابع عن كثب أي تقدم أو توتر جديد، خصوصًا مع حوادث مثل احتجاز ناقلتي نفط بمياه الخليج التي تؤثر مباشرة على الأمن البحري والطاقة العالمية.
فيما أكدت مصادر دبلوماسية لوكالات أنباء عربية أن المحادثات ستبدأ بالبرنامج النووي الإيراني ثم تُناقش القضايا الأخرى تدريجيًا، في محاولة لإبقاء الحوار ضمن نطاق محدود وتجنب التصعيد العسكري.
كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة تواجه أزمة مزدوجة، من جهة، التوتر البحري بسبب احتجاز ناقلتي نفط بمياه الخليج، ومن جهة أخرى، صعوبة التوصل إلى اتفاق نووي بين واشنطن وطهران.
ويرى مراقبون أن إدارة الرئيس الأميركي الحالي يجب أن تتعامل بحذر مع التحديات الأمنية والمفاوضات، مع مراعاة أن أي تصعيد في الخليج قد يهدد مصالح الطاقة العالمية ويزيد من تعقيد الحوار النووي.
وفي الوقت نفسه، تسعى إيران إلى استخدام الوضع لصالحها داخليًا وخارجيًا، مع تعزيز موقفها الإقليمي وإظهار أنها لاعب أساسي في أمن الخليج.