ضد التيار | أمينة النقاش: تفعيل قانون جرائم تقنية المعلومات أولى من إصدار تشريع جديد لتنظيم مواقع التواصل
مع التوسع المتسارع في اعتماد الدولة على الرقمنة وأنظمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية والتعليمية والاقتصادية، تتزايد في المقابل التحديات المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي، وما تحمله من تأثيرات سلبية على الصحة النفسية والسلوكية والتعليمية، فضلا عن مخاطر المحتوى المزيف والمفبرك الذي يهدد أمن واستقرار المجتمعات.
وفي ضوء دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإصدار تشريع يحمي الأطفال من المحتويات الخطرة والمضللة، يستعد مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون جديد بلجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يستهدف تنظيم استخدام الهواتف الذكية وحوكمة منصات التواصل. كما فتح مجلس الشيوخ نقاشا موسعا حول القضية، مسترشدا بتجارب دولية مثل الصين وروسيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.
وتشير التجارب العالمية إلى إجراءات حاسمة، من بينها حظر استخدام المنصات الرقمية للأطفال دون سن معينة، وإلزام الشركات بالحصول على موافقة أولياء الأمور، وتقييد الوصول، بل ومنع الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية، مع تحديد مدد زمنية للاستخدام اليومي وتشديد الرقابة الأسرية.
ورغم أهمية هذه الخطوات، ترى الكاتبة أمينة النقاش أن إصدار تشريع جديد يواجه تحديات كبيرة، أبرزها أن القوانين وحدها لا تمنع الجرائم، خاصة في ظل التطور التكنولوجي السريع الذي يتجاوز قدرة التشريعات على ملاحقته، إضافة إلى ضعف البيئة الثقافية والتعليمية والإعلامية، وغياب بدائل ترفيهية مناسبة للأطفال، خصوصًا في الفئات الأقل دخلا.
وتؤكد أن أي قانون جديد قد يصطدم بتشريعات قائمة تسمح باستخدام التكنولوجيا في التعليم، فضلا عن قدرة الأجيال الشابة على التحايل تقنيا، مع نقص الآليات الرقابية والتنفيذية المؤهلة للتطبيق.
ومن هنا، تقترح النقاش مراجعة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية الصادرة عام 2020، باعتباره إطارا تشريعيا قائمًا يمكن تطويره بدلا من إضافة قانون جديد إلى منظومة مزدحمة بالفعل.
وترى أن تحديث القانون بإضافة مواد أكثر تحديدا للفئات العمرية، وإلزام الوزارات المعنية بالتعاون لتوفير أنشطة بديلة، ونشر الوعي الأسري والمجتمعي، وتعليم الأطفال طرق الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، سيكون أكثر فاعلية في مواجهة المخاطر الرقمية.
ويشمل القانون الحالي عقوبات واضحة على الابتزاز الإلكتروني، وإنشاء الحسابات الوهمية، وانتهاك الخصوصية، واستخدام المحتوى غير اللائق، مع فرض غرامات مالية وأحكام حبس، إلى جانب إلزام مقدمي الخدمة بحماية بيانات المستخدمين وعدم الإفصاح عنها إلا بأمر قضائي.
وتختتم أمينة النقاش مقالها بالتأكيد على أن القانون موجود بالفعل وينتظر التفعيل والتطوير، داعية إلى تجاوز “الكسل التنفيذي” و”الاستسهال التشريعي”، والعمل الجاد على تطبيق ما هو قائم بدلا من إهدار الوقت والموارد في تشريع جديد.