< سباق التسلح الخفي..لماذا فشل العالم في تحجيم الذكاء الاصطناعي العسكري؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

سباق التسلح الخفي..لماذا فشل العالم في تحجيم الذكاء الاصطناعي العسكري؟

سباق التسلح الخفي
سباق التسلح الخفي

لم تكن قمة REAIM التي اختتمت أعمالها مؤخراً في مدينة لاكورونيا الإسبانية مجرد تجمع بروتوكولي فحسب ،بل تحولت إلى ساحة كاشفة عن وجه جديد للصراع العالمي.حيث رفض كلاً من أمريكا التوقيع على إعلان الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري. ورغم الحضور الكبير ل 85 دولة، إلا أن امتناع القطبين الكبيرين عن التوقيع، بجانب قوى صاعدة مثل:الهند والبرازيل وإندونيسيا، جرد الاتفاق من مضمونه الاستراتيجي، ليقتصر التوقيع على 35 دولة فقط معظمها من القوى الأوروبية والحلفاء التقليديين مثل: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا وهولندا وكوريا الجنوبية وأوكرانيا، وأغلبيتها دول تمتلك الطموح لكنها تفتقر للريادة التقنية المنفردة.مما جعلها تبحث عن مصلحتها الشخصية تحت مظلة لقواعد دولية.

رغبة السيادة وفخ الثغرات التقنية

يعكس الموقف الأمريكي تحولاً جذرياً في عقيدة الجيش الأمريكي، فبعد سنوات من التوقيع الشكلي في مدينتي لاهاي وسيول، أدركت واشنطن أن الانخراط في معايير الذكاء الاصطناعي العسكري الدولية قد يمنح خصومها، وخاصةً الصين وروسيا، ثغرة للنفاذ إلى خنادقها الحساسة تحت بند الرقابة المشتركة، وهو ما قد يكشف تفوق أسراب الدرونز والتحليل الاستخباري الأمريكي. وفي الجانب الآخر، تمسكت بكين بمبدأ السيادة المطلقة، رافضة إملاءات الغرب، ومؤكدة أن إدارة الذكاء الاصطناعي العسكري يجب أن تمر عبر القنوات الشرعية لا عبر إعلانات غير ملزمة، خاصةً وأن الصين تمتلك منظومة أخلاقية داخلية صارمة تضمن بقاء القرار النهائي بيد البشر، وهو ما يضع العالم أمام معضلة حقيقية تتمثل في غياب مرجع  موحد لضبط وحش التكنولوجيا القادم.

ماسك يشعل نار المقارنات

دخل الملياردير إيلون ماسك على خط الأزمة بتصريحات صادمة علي منصة إكس ، مشيراً إلى أن التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري لم يعد رهناً بالعقول فقط، بل باستقرار البنية التحتية، حيث أشار إلى تفوق الصين في استقرار شبكات الكهرباء وتوافر البيانات، بينما تعاني ولايات أمريكية مثل ولايتي تكساس وكاليفورنيا من انقطاعات قد تعيق من تدريب النماذج الكبرى.

مستقبل التجارة والسلاح

ومع بقاء أكثر من نصف الدول المشاركة خارج إطار الاتفاق، يتضح أن العالم لا يختلف على ضرورة التنظيم، بل على من يملك حق كتابة السطر الأخير في مسودة القواعد. فهذا الانقسام الدولي يؤكد أن سباق التسلح الرقمي قد تجاوز مرحلة المبادئ الأخلاقية، ليصبح الذكاء الاصطناعي العسكري هو الورقة الرابحة في صراع النفوذ العالمي الذي لا يعترف إلا بالقوة والسيادة التقنية فوق كل اعتبار.