«من الأزمة النووية إلى معضلة الصواريخ الباليستية».. نتنياهو في مهمة إلى واشنطن لتخريب مفاوضات عمان!
يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، إلى واشنطن حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء، في جلسة مغلقة بعيداً عن وسائل الإعلام.
نتنياهو في مهمة إلى واشنطن لتخريب مفاوضات مسقط
يأتي لقاء نتنياهو المرتقب مع ترامب، بالتزامن مع جولة على لاريجاني أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، إلى سلطنة عمان، والتي جاءت بعد عقد الجولة الأولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط لمناقشة الملف النووي الإيراني.

ويسعي نتنياهو خلال هذه الزيارة تحقيق عدد من المطالب يقدمها لزعيم البيت الأبيض بشأن ردع إيران، ولعل أبرز هذه المطالب الشائكة ليس فقط طموحات إيران النووية وإنما أيضا العمل على شل برنامجه الصاروخي الباليستي، وهو ما ترفضه طهران وتعتبره خط أحمر غير قابل للنقاش، على عكس الملف النووي والتي قدمت نوايا حسنة لواشنطن أنها منفتحة للحوار بخصوص هذا الشأن.
وفي 6 فبراير، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين إن الاتفاق الذي يقتصر على التزام إيران بإزالة أسلحتها النووية، دون أي تنازلات أخرى، سيكون "مقبولاً".
أعربت إيران عن انفتاحها على اتفاق إذا اقتصر على القضايا النووية فقط. وقال وزير خارجية إيران عباس عراقجي:"لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة"، وجاء ذلك بعد اليوم الأول من المحادثات بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في سلطنة عمان في 6 فبراير، والتي وصفها بأنها "بداية جيدة".
صواريخ إيران الباليستية تضع تل أبيب وواشنطن في صدام
ويضع هذا الخط الأحمر المفاوضات عالية المخاطر على مسار تصادمي مع إسرائيل، التي أصرت على أن صواريخ إيران الباليستية ودعمها العسكري لقواتها الوكيلة في المنطقة، مثل حماس وحزب الله، يجب أن تكون مطروحة على الطاولة أيضاً.
وذكر مكتب نتنياهو في بيان صدر في 8 فبراير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يعتقد أن أي مفاوضات يجب أن تتضمن قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف دعم المحور الإيراني".
وقال برايان كارتر، مدير الأبحاث في مشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد أمريكان إنتربرايز، والمتخصص في إيران وشركائها الإقليميين: "يُعدّ برنامج الصواريخ الباليستية ركيزة أساسية في استراتيجية الدفاع الإيرانية. وموافقة الإيرانيين على شرط (يحد من هذا البرنامج) ستكون بمثابة إعادة نظر شاملة في سياسة الأمن الإيرانية خلال السنوات العشر الماضية أو أكثر".
وقال: "لا أعرف بالضبط ما الذي تبحث عنه الولايات المتحدة من حيث القيود، لكنه توقع غير واقعي".
ليس من الواضح نوع القيود التي ترغب إسرائيل في فرضها على مخزون إيران من الصواريخ الباليستية، سواءً على عدد الصواريخ التي يمكنها الاحتفاظ بها أو على مدى وصولها. تمتلك إيران صواريخ باليستية متوسطة المدى، يصل مداها إلى ما بين 620 و1860 ميلاً، وصواريخ باليستية قصيرة المدى، يقل مداها عن ذلك.
إن تحديد مدى صواريخ إيران الباليستية متوسطة المدى، القادرة على الوصول إلى إسرائيل، لن يحل مشكلة الخطر الذي يهدد القواعد الأمريكية في المنطقة، والتي تستطيع إيران الوصول إليها بصواريخها قصيرة المدى. ويوجد في المنطقة ما لا يقل عن 40 ألف جندي أمريكي ، اعتبارًا من يونيو من العام الماضي، ما يجعلها هدفًا رئيسيًا للرد الإيراني في حال تعرضها لهجوم.
وقال عراقجي في 6 فبراير: "لن يكون من الممكن مهاجمة الأراضي الأمريكية، لكننا سنستهدف قواعدهم في المنطقة إذا تعرضنا للهجوم".
الصواريخ الباليستية ركيزة أساسية الاستراتيجية إيران العسكرية
يعود اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية كركيزة أساسية لاستراتيجيتها العسكرية إلى حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي.
ووصف بعض الخبراء إن مطالبة الولايات المتحدة لإيران بالتخلي عن صواريخها الباليستية هي مثابة مطالبة الولايات المتحدة بالتخلي عن حاملات طائراتها، التي تعد ركيزة أساسية في القوة العسكرية الأمريكية واستراتيجيتها الدفاعية. وقد أرسل ترامب إحدى حاملات الطائرات الأمريكية، وهي يو إس إس أبراهام لينكولن، برفقة ثلاث سفن حربية أخرى، إلى الشرق الأوسط وسط تهديداته بمهاجمة إيران.
في حين أن الهجوم الإسرائيلي على إيران خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي قد أدى إلى تدهور كبير في مخزوناتها من الصواريخ الباليستية، إلا أنه ليس من الواضح إلى أي مدى تمكنت إيران من تجديد ترسانتها.
صرح الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية آنذاك، أمام أعضاء مجلس الشيوخ عام 2022 بأن إيران تمتلك أكثر من 3000 صاروخ باليستي. وأطلقت إيران 370 صاروخاً على إسرائيل خلال الحرب التي اندلعت في يونيو الماضي، أي ما يقارب نصف إلى ثلث مخزونها، ليتبقى لديها حوالي 1500 صاروخ، وفقاً لتقديرات إسرائيلية.