عبد الحميد العمدة يكتب: المستشار محمود فوزي.. الذي «لا أعرفه»!
عرفته قبل عشر سنوات، حين كان مستشاراً لرئيس مجلس النواب الأسبق الدكتور علي عبد العال. ومنذ اللحظة الأولى، بدا جلياً أننا أمام "رجل دولة" من طراز فريد؛ منضبط، جاد، حازم، وحاسم. إنسان واثق من قدراته قبل أن يكون مسؤولاً، متمكناً من أدواته القانونية وثقافته الإدارية، ومسلحاً بذكاء اجتماعي لافت.
المستشار محمود فوزي، الذي "لا أعرفه" –كما قد يظن البعض– جمعتني به علاقة إنسانية وشخصية بدأت بموقف لا يُنسى. كانت البداية حينما كنتُ عضواً منتخباً بالمكتب التنفيذي لشعبة المحررين البرلمانيين (أميناً للصندوق)، حيث سوء تفاهم في حضرة رئيس البرلمان ووكيله آنذاك السيد محمود الشريف لكنه كان اختلاف وجهات نظر لا يفسد للود قضية.
لم ينتهِ ذلك اليوم إلا وقد ذاب الجليد؛ فعقب خروجنا، جلسنا لنكاشف الأسباب والملابسات، وكان سبب سوء التفاهم مقالاً صحفياً لأحد أساتذتي من الزملاء محرري البرلمان، أثار حفيظته المهنية كقانوني رفيع. في ذلك اليوم، وبحضور اللواء علاء ناجي رئيس قطاع مكتب رئيس مجلس النواب آنذاك، والمهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة حينذاك أيضاً ، انتهت الأزمة الكبيرة لتبدأ صداقة لم تزدها الأيام إلا رسوخاً ونضجاً.
إن ما شهدته الساعات الماضية من فيض الشهادات في حق المستشار محمود فوزي، هو ما دفعني لكتابة هذه السطور؛ ليس من قبيل المدح التقليدي، بل من باب "رد الجميل" وقول كلمة حق في رجل وطني.
لقد كان "فوزي" طوال مسيرته نموذجاً للمسؤول الذي لا يغلق بابه؛ فخلال توليه الأمانة العامة للبرلمان، شهدنا جميعاً جهوده في تذليل العقبات وتيسير مهام المحررين البرلمانيين، وتقديم كافة أوجه الدعم لهم، مؤمناً بأن الصحافة شريك أصيل في بناء الوعي السياسي وتوضيح الحقائق للرأي العام.
لم تنقطع خيوط الود يوماً، بل توطدت تلك العلاقة بلقاءات دورية عقب صلاة الجمعة بدعوات كريمة منه، استمرت حتى بعد تركه منصبه في البرلمان، ومروراً بتوليه الأمانة الفنية للحوار الوطني، وصولاً لعودته وزيراً للشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي.
اليوم، أقول إنني عرفت المستشار محمود فوزي وكأنني "لا أعرفه" من قبل؛ فالمعتاد في العرف السياسي أن تنهال التبريكات على المسؤول في "المنصب الجديد"، أما "فوزي" فقد كسر القاعدة، إذ تصدرت رسائل الشكر والدعم والدعوات الصادقة صفحات السياسيين والمواطنين بمجرد مغادرته لموقعه الوزاري، في مشهد يبرهن على أن الحب والتقدير يُنتزعان بالإخلاص لا بالمنصب.
إن هذا الاحتفاء الشعبي والنخبوي ليس مجرد مجاملة عابرة، بل هو الحصاد المستحق لمسيرة رجل أخلص لعمله، واحترم أدواته، فاحترمه الجميع.
ختاماً،، المستشار محمود فوزي رجل دولة يستحق كل التوفيق فيما هو قادم، فلديه الكثير من الخبرات، والتي حتماً ستكون محل اعتبار من الدولة المصرية، تقديراً لهذا الرجل.