تقرير فرنسي يحذر: الأسواق الأوروبية في موعد مع منافسة صينية
شهدت الساحة الأوروبية نقاشاً واسعاً بعدما أشارت فرنسا في تقرير استراتيجي موسع عن التداعيات المتسارعة للمنافسة الصينية على الصناعات الأوروبية، مؤكدة أن تدفق السلع منخفضة التكلفة أصبح يهدد ركائز الاقتصاد الصناعي في الاتحاد الأوروبي . وانطلق التقرير من رؤية تعتبر أن مواجهة المنافسة الصينية لم تعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية تفرض إعادة تقييم أدوات الحماية التجارية والتوازنات النقدية داخل الاتحاد الأوروبي. وأوضحت باريس أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يضع أوروبا أمام معادلة صعبة، خاصة في ظل ما وصفته بالضغط المتزايد الذي تفرضه المنافسة الصينية على قطاعات تمتلك أهمية حيوية لاقتصادات الدول الأوروبية الكبرى.
ضغط صناعي متصاعد في مواجهة المنافسة الصينية
أشار التقرير الذي أعدته جهاز الهيئة العليا للاستراتيجية والتخطيط الفرنسي وهو جهة استشارية ترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء. إلى أن الصين نجحت في تعزيز حضورها داخل الأسواق الأوروبية بفضل التطور السريع في جودة منتجاتها، مقروناً بميزة تكلفة تتراوح بين 30% و40%،وهو ما أدى إلى تعميق آثار المنافسة الصينية على الصناعات الأوروبية، لا سيما في مجالات السيارات والكيماويات والبطاريات وآلات التشغيل وغيرها من المجالات . كما أكد التقرير أن كل هذه التطورات دفعت فرنسا للتحذير من دخول القارة في دوامة مدمرة إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة. وطرح التقرير خيارات تشمل فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 30% على الواردات الصينية أو الدفع نحو خفض قيمة اليورو مقابل اليوان بنسبة مماثلة، مع الاعتراف بأن تنفيذ هذه المقترحات يواجه تعقيدات سياسية وفنية داخل الاتحاد الأوروبي.
كما أعلن وزير المالية الفرنسي رولاند ليسكور الأسبوع الماضي استعداد بلاده لإدراج قضية اضطرابات أسواق العملات ضمن اجتماعات مجموعة السبع خلال فترة رئاسة فرنسا للمجموعة إذا اضطر الأمر ، معتبراً أن اختلالات الاقتصاد العالمي ترجع إلى الإفراط في الاستهلاك الأمريكي وضعف الاستثمار الأوروبي والنمو الصيني المعتمد على التصدير. وشدد التقرير على أن معالجة هذه التحديات تتطلب تحولاً حقيقياً في السياسات الأوروبية لضمان قدرة القارة على الصمود أمام امتداد تأثيرات المنافسة الصينية خلال السنوات المقبلة.
يأتي التحذير الفرنسي في سياق تصاعد التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين خلال الأعوام الأخيرة، خاصة بعد فتح بروكسل تحقيقات بشأن الدعم الحكومي الصيني لقطاعات السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة. كما سبق أن فرض الاتحاد رسوماً إغراقية على بعض المنتجات الصينية، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى حماية صناعاتها الحيوية وتعزيز سيادتها الاقتصادية ضمن استراتيجية “الاستقلال الاستراتيجي” التي تبنتها المفوضية الأوروبية منذ جائحة كورونا.