ميرتس في قمة الصناعة..البيروقراطية الأوروبية تتهاوي أمام السرعة الصينية
فتح المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مشاركته في قمة الصناعة الأوروبية المنعقدة بمدينة أنتويرب البلجيكية مساء الاربعاء ملفاً شائكاً يتعلق بالقدرات التنافسية للقارة العجوز أمام العملاق الآسيوي، حيث دعا ميرتس لاتخاذ خطوات أوروبية جريئة تتضمن تحريراً واسعاً لجميع القطاعات الاقتصادية داخل الاتحاد.
وفي الفيديو الذي نشرته CCTV يظهر ميرتس أثناء كلمته عاقداً لمقارنة بين بكين والاتحاد الأوروبي ،ليبين سرعة الإنجاز في بكين والجمود الإداري في أوروبا، مشيراً إلى أن الصين استطاعت بناء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم خلال أشهر معدودة، بينما تستهلك دول الاتحاد الأوروبي سنوات طويلة في مجرد استخراج التصاريح والموافقات البيروقراطية، وهو ما اعتبره المستشار الألماني عائقاً جوهرياً أمام طموحات الشعوب والشركات الأوروبية التي تتطلع إلى إصلاحات هيكلية تعيد الحيوية للاقتصاد.
مسارات دبلوماسية موازية لتهيئة أجواء القمة
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تسبق زيارة ميرتس المرتقبة للصين ، استبقت الخارجية الألمانية هذا الحدث بزيارة تمهيدية لوزير الخارجية يوهان فاديفول في ديسمبر الماضي، حيث شملت جولته مدينتي بكين و جوانزو، والتقى خلالها بعدد من كبار القادة الصينيين على رأسهم وزير التجارة الصيني وانغ ويتناو ووزير الخارجية وانغ يي، ونائب الرئيس هان تشنغ في خطوة تنسيقية للملفات المشتركة .
كما يتوجه أيضاً وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن، لتتعاظم الآمال حول إرساء قواعد جديدة للتعاون الثنائي.
وعلي جانب آخر ،أكد السفير الصيني لدى برلين دينغ هونغ بو في مقال بجريدة هاندلسبلات أن عام2026 يمثل عاماً مفصلياً في تاريخ العلاقات بين البلدين، خاصة مع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين التي تفتح آفاقاً رحبة للمستثمرين الألمان، مما يجعل من زيارة ميرتس المرتقبة للصين نقطة تحول استراتيجية تتلاقى فيها الرغبة الألمانية في الإصلاح مع الفرص التنموية التي يطرحها السوق الصيني العملاق.
تحديات اقتصادية جديدة
رسم تقرير صادر عن مجموعة روديوم للأبحاث صورة مغايرة تتسم بالواقعية الشديدة حول طبيعة العلاقات الحالية، مشيراً إلى أن مرحلة التكامل التلقائي التي ميزت العقدين الماضيين بين البلدين قد ولت، حيث يواجه المصدرون الألمان تراجعاً هيكلياً في حصصهم السوقية داخل الصين وسط منافسة عالمية شرسة، وهذا الواقع يضع ضغوطاً إضافية على المستشار الألماني ميرتس الذي بات مطالباً بإعادة تعريف العلاقة الاقتصادية مع بكين بشكل يوازن بين الاعتماد التجاري والحفاظ على المصالح القومية، كما من المتوقع أن تتسم زيارة ميرتس المرتقبة للصين بنهج يتسم بالحذر الاستراتيجي والمكاشفة الصريحة، متجاوزاً في ذلك حدة المواقف التي تبنتها قيادات دولية أخرى، حيث يسعى ميرتس إلى تأمين موطئ قدم للشركات الألمانية في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن النجاح في هذه المهمة يتطلب رؤية واقعية تتعامل مع الصين كشريك ومنافس في آن واحد، ومؤكداً علي قدرة الدبلوماسية الألمانية على المناورة في بيئة دولية شديدة التعقيد.