صناعة المستحيل..الصين تكتسح الأسواق العالمية بمنتجات اقتصاد الجليد والثلج
سجلت الصين نجاحاً باهراً في بناء نموذج تنموي متعدد الأبعاد يدمج بين الأنشطة الرياضية والاستهلاك المستمر، حيث نجحت السياسات الحكومية في تحويل الموارد الطبيعية إلى فرص استثمارية ضخمة تحت مظلة "اقتصاد الجليد والثلج "حيث شهدت منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم ومقاطعة هيلونغجيانغ تحولاً جذرياً في استغلال المناخ القارس لتعزيز السياحة الثلجية، مستلهمة المبدأ الصيني القائل بأن الأراضي المتجمدة هي جبال من الذهب والفضة، وهو ما انعكس على الأرقام الرسمية التي كشفت عن استقبال مقاطعة هيلونغجيانغ خلال موسم الشتاء 2024-2025 لاكثر من 135 مليون زائر محلي ودولي بزيادة فاقت 18 %، مما ساهم في رفع نفقات الزوار بنسبة تجاوزت 30%، مؤكداً على القيمة الهائلة للعلامات التجارية الثقافية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي الذي يتزامن حالياً مع انطلاق منافسات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو كورتينا، حيث تبرز المنتجات الصينية كمنافس قوي في السوق العالمي بفضل جودتها وتطورها التقني.
منصات شتوية نابضة واستثمارات كبرى في قلب الشمال
وبينما ينشغل الزوار بالاستمتاع بالمنحدرات الثلجية في أقصى الشمال، تعمل محركات الصناعة في جنوب الصين بأقصى طاقتها لتلبية الطلب العالمي المتزايد، حيث تحولت مقاطعة تشجيانغ الجنوبية إلى مركز لوجستي وصناعي رائد في هذا المجال علي الرغم من طبيعتها الجغرافية التي لم تكن مرتبطة تاريخياً بالرياضات الشتوية.وقد كشف المسؤولون في شركة تشجيانغ يوانيجن للسلع الرياضية عن حجم الإنجاز الذي تم تحقيقه فعلياً، حيث تم الانتهاء من معظم طلبات عام 2025 في وقت مبكر من العام الماضي، بينما يجري العمل حالياً على تنفيذ تعاقدات عام 2026 مع توقعات بزيادة هائلة في إنتاج نظارات وخوذات التزلج تتجاوز 60%، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المجتمع الدولي للمنتج الصيني تحت راية "اقتصاد الجليد والثلج "الذي لم يعد مجرد نشاط موسمي بل صناعة استراتيجية متكاملة الأركان.
وعلي صعيد اخر تنتج شركة تشجيانغ جينهوا ساينووي المحدودة للصناعة والتجارة حوالي 1.2 مليون زوج من الزلاجات الجليدية و الدوارة سنويا، وتصدر ما يقرب من مليون زوج إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية. حيث تم حجز طلبات لها بالفعل حتى منتصف أبريل 2026.
كما أوضح مديرو الإنتاج بالشركة أن ورش العمل تعمل على مدار الساعة لتنفيذ صفقات ضخمة تشمل شحن عشرات الآلاف من الزلاجات إلى المقاطعات الشمالية لتلبية احتياجات السياح المحليين ،مما يؤكد "اقتصاد الجليد والثلج " قد نجح في خلق حلقة وصل متينة بين المصانع في الجنوب والمنتجعات السياحية في الشمال، محققاً تأثيراً يخدم الأهداف التنموية الشاملة للدولة الصينية ويدعم مكانتها كقوة تصنيعية كبرى في مجال المعدات الرياضية المتطورة.
حافز صناعي وتفوق تكنولوجي
ولم يتوقف الإبداع الصيني عند حدود التصنيع التقليدي، بل امتد ليشمل حلولاً تكنولوجية مبتكرة تعالج التحديات التي تواجه ممارسي الرياضات الشتوية، حيث قامت شركة نينغبوه شيويهيينغ المحدودة لتكنولوجيا المعدات الرياضية بإنتاج حقائب الظهر لتدفئة وتجفيف أحذية التزلج وحقائب الظهر متعددة الوظائف للتطهير والتعقيم،مما ساهم في نمو المبيعات المحلية بنسبة تزيد عن 20% في عام واحد. وفي الوقت ذاته، تعززت قدرات المصانع الذكية عبر استخدام آلات الحياكة المتطورة لإنتاج قفازات رياضية ذات تصميمات معقدة يتم تصديرها إلى روسيا ومختلف دول العالم، مما يبرهن على أن "اقتصاد الجليد والثلج " اصبح يعتمد بشكل متزايد على الجودة والتخصص والتخصيص. كما أكد الخبراء الأكاديميون أن هذه التوجهات الاستهلاكية تتماشى بعمق مع تطلعات الجمهور نحو حياة أفضل، حيث يساهم هذا التكامل بين الشمال والجنوب في دفع نمو حيوي ومستدام يضمن استمرار ازدهار اقتصاد الجليد والثلج كركيزة اقتصادية وطنية تحول الثلوج إلى ثروات حقيقية تدعم الاقتصاد القومي في مواجهة التحديات العالمية.