شبح الإغلاق الحكومي يطارد واشنطن من جديد
أخفق مجلس الشيوخ الأمريكي مساء الخميس في تجاوز عقبة التصويت الإجرائي اللازمة في تمرير مشروع قانون لتمويل وزارة الأمن الداخلي، مما يخطر بإغلاق حكومي جزئي تزامناً مع انتهاء صلاحية التمويل المؤقت للوزارة الجمعة . حيث لم ينجح المؤيدون للقرار سوي في حشد 52 صوتاً في مقابل معارضة 47 عضواً، وهي حصيلة جاءت دون عتبة الستين صوتاً المطلوبة قانوناً لإقراره والمضي قدماً في التمويل، الأمر الذي يضع الإدارة الأمريكية أمام سيناريو قاتم يبدأ تنفيذه بحلول ليل الجمعة
جذور الخلاف واحتدام الصراع الحزبي
ارتبط هذا الجمود التشريعي بشكل مباشر بالخلافات العميقة بين البيت الأبيض والديمقراطيين في الكونغرس حول سياسات إنفاذ قوانين الهجرة وهي الأزمة التي اشتعلت عقب حادثي إطلاق نار مأساويين في مدينة مينيابوليس نفذهما عناصر فيدراليون وأسفرا عن مقتل المواطنين الأمريكيين ريني غود وأليكس بريتي، مما أدى إلى تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية للمطالبة بإصلاحات جذرية في آليات عمل وكالات الهجرة، وقد جاء موقف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يوم الخميس حازماً في هذا الصدد حينما أكد أن حزبه لن يقبل بتمديد الوضع الراهن دون ضمانات حقيقية للتغيير، وهو ما عزز من مأزق تمويل وزارة الأمن الداخلي وجعل من التوصل إلى حل وسط أمراً بالغ الصعوبة في ظل التمسك بالمواقف الحزبية المتشددة التي ترفض التنازل عن شروطها الأساسية المتعلقة بآليات الرقابة والمحاسبة داخل الأجهزة الأمنية.
مفهوم الإغلاق الحكومي وتداعياته التاريخية
ويوضح الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادى و رئيس مركز أكسفورد للبحوث والدراسات الاقتصادية مفهوم الاغلاق الحكومي قائلا إنه" توقف أو تعليق جزئي لوظائف الحكومة الفيدرالية بسبب فشل الكونجرس أو السلطة التشريعية في إقرار قوانين الإنفاق المطلوبة لتمويل الوزارات والوكالات الفيدرالية في بداية السنة المالية أو عند انتهاء الإذن المؤقت وعند انتهاء مفعول الميزانيات أو التصاريح المؤقتة لتمويل الحكومة، ولم يتم الاتفاق على تمويل جديد، فإن بعض الوكالات توقف معظم نشاطها، ويسجل إيقاف مؤقت للإنفاق الحكومي غير الضروري".
كما ينقسم الإغلاق الحكومي إلى إغلاق كلي يشمل كافة قطاعات الدولة، أو إغلاق جزئي كما هو متوقع في الحالة الراهنة التي يجسدها مأزق تمويل وزارة الأمن الداخلي حيث تتأثر فقط الوزارات التي لم تُعتمد ميزانيتها.وتاريخياً شهدت الولايات المتحدة عدة إغلاقات كان أبرزها وأطولها في عامي 2018 و2019، مما أدى إلى منح إجازات إجبارية لمئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين دون أجر وتوقف العمل في المتنزهات الوطنية والمكاتب الإدارية، بينما يستمر الموظفون الأساسيون مثل عناصر حرس الحدود وضباط الأمن في العمل دون تقاضي رواتبهم فوراً حتى انتهاء الاغلاق الحكومي، مما يضع ضغوطاً معيشية هائلة على آلاف الأسر الأمريكية.