< دلالات حرق تماثيل "بعل" بذكرى الثورة الإيرانية.. وما علاقته بملف جيفري إبستين؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

دلالات حرق تماثيل "بعل" بذكرى الثورة الإيرانية.. وما علاقته بملف جيفري إبستين؟

تحيا مصر

شهدت الميادين الإيرانية خلال إحياء ذكرى الثورة مشهداً غير مألوف، حيث تعمد المتظاهرون حرق تماثيل ضخمة لمجسم بقرون ورأس ثور، تم تعريفه على أنه "بعل"، الإله القديم المرتبط بالتقاليد التوراتية.

 ولم تكن هذه الخطوة مجرد طقس ديني، بل كانت "احتجاجاً رمزياً" منسقاً يربط بين الأساطير القديمة ونظريات المؤامرة المتصاعدة عبر الإنترنت حول الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، والاتهامات الموجهة للنخبة الغربية بارتكاب انتهاكات ضد الأطفال.

ووفقاً لوكالة أنباء "مهر"، فإن المجسم يمثل "صنم بعل"، الذي يرمز في الأدبيات الدينية للانحراف القيمي. وقد ربط المشاركون، الذين رددوا هتافات معادية لواشنطن وتل أبيب، بين هذا الفعل وما وصفوه بـ "الأنظمة الغربية الفاسدة". وظهرت في ساحة "آزادي" بطهران صور لتمثال تلتهمه النيران، يحمل رموزاً مثل الرقم "666" وإشارات للرئيس دونالد ترمب، في دمج واضح بين الرموز الدينية والسياسية.

شيطنة النخبة الغربية

أفادت وسائل إعلام وقنوات متشددة أن هذا الحرق الجماعي هو "رسالة مشفرة" للوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً حول فضيحة إبستين. 

وتستند هذه الرؤية إلى مزاعم تربط شبكة إبستين للاتجار بالجنس بآلهة قديمة مثل "بعل" أو "مولوخ"، والتي ترتبط في بعض التقاليد بتقديم قرابين من الأطفال. 

وبذلك، تحول الميدان الإيراني إلى ساحة لمحاكمة رمزية لما تصفه طهران بـ "السقوط الأخلاقي" للغرب، مستغلة قضية إبستين لتأكيد سرديتها حول فساد الأيديولوجية الصهيونية.

جذور "بعل" التاريخية

تاريخياً، تعني كلمة "بعل" "السيد" في اللغات السامية، وقد عبده الكنعانيون قبل أن تصنفه النصوص التوحيدية كإله باطل. ويشير بعض العلماء إلى نقاشات أثرية حول ممارسات التضحية بالأطفال في بلاد الشام القديمة، وهو ما استحضره المنظمون الإيرانيون لإضفاء شرعية تاريخية على احتجاجهم. 

وبدا أن الهدف هو لفت الأنظار إلى ما وصفته "مؤسسة مصاف" —المرتبطة بالداعية علي أكبر رائفي بور— بـ "الفساد الممنهج" في مراكز القرار الغربي، وربطه بروايات معادية للصهيونية.

رسائل طهران للعالم

شكلت عمليات الحرق المنسقة جزءاً من فعاليات أوسع شملت حرق الأعلام وعروضاً تنتقد الحكومات الغربية بحدة. وبينما صور الإعلام الرسمي الفعل كرسالة وعي أخلاقي للعالم، أثار المشهد جدلاً واسعاً بين مستخدمي الإنترنت ورجال الدين حول دلالات هذه الرمزية الدينية المعقدة. 

ومع ذلك، يظل الربط المباشر بملف "إبستين" هو المحرك الأبرز لهذه التظاهرة، حيث تسعى طهران لاستخدام هذه الفضيحة كأداة في صراعها الثقافي والسياسي المستمر مع الغرب.