< ترامب يتمسك بالمفاوضات ويرفض تصعيد نتنياهو.. هل سقط خيار الحرب ضد إيران؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

ترامب يتمسك بالمفاوضات ويرفض تصعيد نتنياهو.. هل سقط خيار الحرب ضد إيران؟

تحيا مصر

سلط تقرير أورده موقع "ذا كونفرسيشن" الأسترالي الضوء على نتائج رحلة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في 11 فبراير، مرجحاً أنها أخفقت في تحقيق هدفها الجوهري؛ المتمثل في إقناع دونالد ترامب بتشديد مطالبه على إيران لإفشال المفاوضات. وبدلاً من التشدد، أبلغ ترامب الجانب الإسرائيلي بوضوح رغبته في استمرار المسار التفاوضي.

ووفق التقرير، أظهر ترامب مرونة غير مسبوقة في التنازل عن مطلب إدراج "الصواريخ الباليستية" في الاتفاق المرتقب، مكتفياً بضمانات عدم حيازة أسلحة نووية.

وفي تصريحات للصحفيين أمس الخميس، قال ترامب إنه يتعين على ‌الولايات ‌المتحدة أن تبرم اتفاقا مع ‌إيران، ‌وإنه ⁠يعتقد أن الاتفاق ⁠قد ‌يبرَم خلال ⁠الشهر المقبل.

 هذا التحول وصفه مراقبون بأنه "فزع إسرائيلي" من فقدان أهم أوراق الردع، خاصة وأن واشنطن تميل الآن للاستماع إلى تحذيرات حلفائها في تركيا والسعودية، الذين يخشون من أن تؤدي الضربات العسكرية إلى فوضى إقليمية ونزوح جماعي.

صدمة الحليف الإسرائيلي

وقد أثار استعداد ترامب لقبول اتفاق "نووي فقط" قلقاً بالغاً في تل أبيب. وكان نتنياهو يراهن على استثمار نجاحه السابق في دفع واشنطن لضرب منشآت إيران عام 2025، لكنه واجه ترامب "البراغماتي" الذي يفضل الإنجاز الدبلوماسي السريع. 

ويرى الإسرائيليون أن استبعاد ملف الصواريخ يترك طهران محتفظة بأخطر أسلحتها الدفاعية، ومع ذلك، يبدو ترامب مصمماً على إدارة التفاوض عبر قنواته الخاصة بعيداً عن التعقيدات المؤسسية السابقة.

كوابح الانهيار الإقليمي

وبحسب تقرير الموقع الأسترالي، لعبت القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا والسعودية وقطر، دوراً حاسماً في الضغط على إدارة ترامب لاستكمال المحادثات. 

وحذرت هذه الدول من أن أي عمل عسكري سيضرب عصب الاقتصاد العالمي واستهداف بنية الشحن والنفط في الخليج. هذا التدخل المنسق أقنع واشنطن بأن "تفتت الدولة" في إيران سيكرر سيناريوهات العراق وسوريا المأساوية؛ وهو إرث لا يرغب ترامب في تركه لعهده الحالي.

تظل سياسة ترامب تجاه إيران متسمة بالارتجال، وسط افتقار فريقه للخبرة المؤسسية لضمان استدامة الاتفاق. وفي ظل غياب مظلة دولية كالتي وفرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2015، تتجه المنطقة نحو "اتفاق هزيل" قد لا يصمد أمام أول اختبار للامتثال. 

ومع ذلك، يفتح إصرار ترامب على تجنب الحرب نافذة للدبلوماسية، شريطة تقديم طهران تنازلات تتيح لترامب وصف الصفقة بـ "الأفضل في التاريخ" أمام ناخبيه.