شريف الاسواني يكتب: فطيرة بين التضحية والإهمال… صرخة قرية تطالب بالعدالة
في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة المصرية على العدالة الاجتماعية وحق الجميع في التنمية، تقف قرية فطيرة بمحافظة أسوان شاهدة صامتة على مفارقة مؤلمة؛
قرية قدّمت التضحية، وحملت تبعات قرارات وطنية كبرى، لكنها اليوم تواجه التجاهل والإقصاء من حسابات التنمية. فهل يُعقل أن يُكافأ العطاء بالتهميش؟
فطيرة… أرض قدمت الغالي بلا مقابل
لم تكن قرية فطيرة مجرد مكان عادي في تاريخ أسوان، بل كانت في قلب حدث وطني فارق. على أرضها احتضن الأهالي إخوتهم النوبيين أثناء التهجير، واستضافوا القرى المُهجّرة، حتى سُمّيت مناطق كاملة بأسماء القرى النوبية.
لم يسجل أبناء فطيرة أي اعتراض، مؤمنين بأن ما يُقدَّم من أجل الوطن لا يُناقش ولا يُزايد عليه، فكانت التضحية من أجل مصر خيارًا وطنيًا نبيلًا.
من التضحية إلى الحصار العمراني
مرت السنوات، وتغيرت السياسات، لكن ما لم يتغير هو حجم العبء الذي تحمّلته القرية. اليوم، تعيش فطيرة محاصرة من جميع الجهات، بلا ظهير صحراوي، ولا مساحة تسمح بالتمدد العمراني الطبيعي لأبنائها
هذا الحصار ليس اختيارًا، بل نتيجة مباشرة لتحمّل القرية مسؤوليات وطنية لم تُعالج آثارها، مما وضع شبابها أمام واقع قاسٍ يهدد حقهم في السكن والاستقرار داخل موطنهم الأصلي.
شباب فطيرة… معركة البقاء في الوطن
يعاني شباب القرية من صعوبة البناء والتوسع، وغياب أي حلول رسمية تضمن لهم الاستقرار، مما يدفعهم إلى الهجرة خارج قريتهم.
ليست أزمة إسكان عابرة، بل خطر حقيقي على استقرار القرية الاجتماعي، وثمن لا يجوز أن تدفعه قرية قدّمت أكثر مما قدمه كثيرون.
الدستور المصري يضمن الحق
مطالب شباب فطيرة ليست فئوية أو استثنائية، بل تستند إلى نصوص دستورية واضحة فالمادة 63 تحظر التهجير القسري بكافة صوره. والمادة 78 حق المواطن في السكن الملائم والآمن.
المادة 236: إلزام الدولة بوضع وتنفيذ خطط تنموية وتعويضية للمناطق المتضررة، بما يشمل قرى مثل فطيرة التي استضافت التهجير وتحملت آثاره.
مطالب مشروعة لا تحتمل التأجيل
يأتي طلب أهالي وشباب قربة فطيرة بـ فتح ظهير عمراني يسمح بالتمدد الطبيعي للقرية وتعويضها كما حصل مع القرى النوبية، ليس تصعيدًا، بل تطبيق مباشر للدستور وتجسيد حقيقي لمبدأ العدالة الاجتماعية وحفاظا على الهوية
الإنصاف… الطريق للاستقرار
قدمت فطيرة كل شيء من أجل مصر، ولم تطلب يومًا مقابلًا. واليوم، كل ما تريده هو الإنصاف، لتظل أرضًا للعطاء وقرية تنبض بالانتماء، لا تُعاقب على وطنيتها، ولا يُكافأ صبرها بالتجاهل.