بعد غياب 15 عامًا.. المجالس المحلية تتصدر المشهد تحت قبة البرلمان
بعد سنوات من الغياب، عاد الحديث عن المجالس المحلية المنتخبة، خاصة بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إصدار قانون الإدارة المحلية، وسرعة إقرار التشريعات المنظمة لها؛ تفعيلاً للدور الرقابي المنوط بهذه المجالس على المستوى المحلي، باعتبارها الجزء المتبقي من منظومة الاستحقاقات الدستورية، بعد انتظام العمل بالبرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ.
الإسراع فى تشكيل المجالس المحلية المنتخبة
وأكد النائب ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، أن الإسراع فى تشكيل المجالس المحلية المنتخبة لم يعد مسألة تنظيمية مؤجلة، بل أصبح استحقاقًا دستوريًا واجب النفاذ، وخطوة ضرورية لاستكمال البناء المؤسسى للدولة المصرية.
وقال الشهابي في تصريحات خاصة لـ “تحيا مصر” أن الاقتراح برغبة الذي تقدم به وسيتم مناقشته في لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ، الثلاثاء المقبل، جاء من عدة اعتبارات دستورية ووطنية وتنموية لأن دستور يناير 2014 رسم هيكل السلطة التنفيذية بوضوح، ونص على أنها تتكون من ثلاثة أفرع رئيس الجمهورية والحكومة والإدارة المحلية.
وأشار إلى أن الإدارة المحلية بدورها تنقسم إلى شقين متكاملين الأول يتمثل في الأجهزة التنفيذية بالمحافظات والأحياء والمدن والمراكز وعلى رأسها المحافظون، والثاني يتمثل في المجالس المحلية المنتخبة على مستوى القرية والمركز والحى والمدينة والمحافظة.
وأكد أن غياب المجالس المحلية المنتخبة يعنى أن السلطة التنفيذية وفقًا للتصور الدستورى لم تستكمل مقوماتها كاملة حتى الآن، لأن الدستور لم يُقم الإدارة المحلية على جهاز تنفيذى فقط، وإنما على توازن بين التنفيذ والرقابة الشعبية المنتخبة.
وأوضح أن الجمهورية الجديدة تقوم على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، ولا يمكن تحقيق ذلك دون تفعيل أقرب أشكال الديمقراطية للمواطن، وهى المجالس المحلية، مشيرا إلى أن استقرار الدولة سياسيًا وأمنيًا يزيل أى مبرر لاستمرار التأجيل، ويجعل من استكمال الاستحقاقات الدستورية أولوية واجبة.
ملف المحليات أمام الحكومة
من جانبه أشاد النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، بالتوجيهات والتحركات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي وضع فيها ملف "المحليات" كأولوية قصوى أمام الحكومة الجديدة والوزراء عقب أداء اليمين الدستورية.
وقال "عبد النبي" في تصريح صحفي له اليوم: "إن تكليفات رئيس الجمهورية بضرورة الوفاء بالاستحقاق الدستوري للمجالس المحلية هي رسالة واضحة بانحياز الدولة للمواطن وللعدالة الاجتماعية، خاصة أن سد فجوات التنمية بين المحافظات يتطلب رقابة شعبية فاعلة ومنتظمة لضبط الشارع وتحسين الخدمات".
وأضاف وكيل لجنة الزراعة: "أن قانون المجالس المحلية المنتخب بات جاهزاً تماماً بعد أن تم التوافق عليه داخل لجان الحوار الوطني بين أحزاب الموالاة والمعارضة، مشدداً على أن هذا القانون يأتي تفعيلاً لمواد الدستور الخاصة بالإدارة المحلية والمجالس الشعبية المحلية من المادة 175 وحتى المادة 183، والتي تمنح المجالس المحلية صلاحيات رقابية واسعة".
غياب المجالس المحلية منذ 15 عامًا
وشدد النائب على ضرورة سرعة إصدار التشريع قائلاً: "إن الدولة تفتقد للمجالس المحلية منذ أكثر من 15 عاماً، وهو ما أدى لغياب المشاركة الشعبية والرقابة الميدانية. المحليات هي المدرسة الحقيقية للممارسة السياسية، وبموجب الدستور، ستضمن هذه المجالس تمثيلاً لا يقل عن 50% للعمال والفلاحين، مع تمثيل عادل للشباب والمرأة".
واختتم "عبد النبي" تصريحه بالتأكيد على أن: "تفعيل هذه المواد الدستورية سيمنح الأعضاء المنتخبين سلطة السؤال، وتقديم طلبات الإحاطة، والاستجواب لأعمال المحافظين ورؤساء الأحياء والإدارة المحلية، مما يساهم في حوكمة الأداء، ويسمح لمجلسي النواب والشيوخ بالتفرغ الكامل لمهامهما التشريعية الكبرى فور تشكيل هذه المجالس".
تنظيم العمل الرقابي والخدمي
وأكد النائب حسن عمار، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن بتوجيهات عبد الفتاح السيسي للحكومة باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية تمثل خطوة طال انتظارها لملء فراغ رقابي وتشريعي محلي استمر لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أن عودة هذه المجالس تعيد الروح لـ “البرلمان المحلي” الذي يمثل المواطنين في وحداتهم الجغرافية، والمسؤول عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالخدمات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس الحياة اليومية للمصريين.
وأضاف "عمار"، أن استعادة المجالس المحلية لدورها بعد فترة الغياب ضرورة قصوى لتطبيق مبدأ اللامركزية الإدارية بفاعلية، حيث تقع على عاتقها متابعة تنفيذ خطط التنمية ومراقبة النشاط المحلي، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية لضمان الشفافية ومكافحة الفساد، معتبرًا أن هذه المجالس الوسيط التمثيلي الأهم بين المواطن والإدارة، والسبيل لإنهاء تراكم المشكلات المحلية عبر كوادر شابة قادرة على فهم احتياجات مجتمعاتها والنهوض بها.
وأشار وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أن تفعيل المجالس المحلية في هذا التوقيت يؤكد الحق الأصيل في المشاركة السياسية وتوزيع الموارد العامة بعدالة بين المحافظات، بما يضمن وصول ثمار التنمية لكل قرية ومركز، ويحد من حالة المركزية التي أثقلت كاهل الدولة، ويتيح رقابة شعبية على المشروعات القومية لضمان استدامتها وتعظيم الاستفادة منها.
حلقة الوصل بين المواطن والجهاز التنفيذي
أكد النائب محمد مظلوم، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بسرعة استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بانتخابات المجالس المحلية تعكس توجهًا واضحًا نحو استكمال البناء المؤسسي للدولة وتفعيل أدوات الرقابة الشعبية على مستوى الإدارة المحلية.
وأوضح "مظلوم"، أن المجالس المحلية تمثل حجر الزاوية في بناء دولة المؤسسات، باعتبارها حلقة الوصل المباشرة بين المواطن والجهاز التنفيذي، ومنصة حقيقية لرصد المشكلات من جذورها داخل القرى والمدن والأحياء، بما يسمح بوضع حلول عملية قائمة على احتياجات واقعية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن المحليات تمثل خطوة محورية في مسار الإصلاح السياسي والإداري، وتدعم مبادئ الشفافية والمساءلة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب الإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الدستوري، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتحقيق تنمية محلية أكثر فاعلية واستدامة.