< النواب والشيوخ "خلية نحل".. "العلاج على نفقة الدولة ونظافة المدن" في نقاشات بلا توقف
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

النواب والشيوخ "خلية نحل".. "العلاج على نفقة الدولة ونظافة المدن" في نقاشات بلا توقف

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

جهود تشريعية ورقابية متواصلة تعكس تناغم النواب والشيوخ مع أولويات المواطن اليومية

في مشهد يعكس حيوية غير اعتيادية، بدت قاعات البرلمان خلال الساعات الأخيرة كخلية نحل لا تهدأ، حيث توزّع الجهد بين لجان مجلس النواب المتخصصة والجلسات العامة لمجلس الشيوخ، في تناغم واضح حول قضايا تمس جوهر حياة المواطن. هذا الحراك المكثف لم يكن مجرد نشاط إجرائي، بل حمل دلالة سياسية وتشريعية على عودة التركيز إلى الملفات الخدمية والحقوق الأساسية، من بيئة نظيفة إلى علاج عادل وفعّال.

اللافت أن الزخم البرلماني اتخذ طابعًا عمليًا، يقوم على مساءلة الواقع وربطه بالنصوص الدستورية، مع محاولة سد الفجوة بين السياسات المعلنة والتطبيق الفعلي. في هذا السياق، بدا أن المجلسين يتحركان على مسارين متوازيين؛ النواب يغوصون في تفاصيل المشكلات المحلية اليومية، بينما يشتبك الشيوخ مع السياسات العامة الكبرى، بما يخلق صورة متكاملة لدور تشريعي ورقابي أكثر نضجًا.

الرقابة البيئية البرلمانية

داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، طُرحت قضية بيئية شائكة تتعلق بانبعاثات وروائح مدفن العبور، لتتحول المناقشة إلى نموذج للرقابة البرلمانية المرتبطة بحقوق دستورية أصيلة. الطرح النيابي لم يكتف بوصف المعاناة، بل وضعها في إطار قانوني واضح، باعتبار أن الحق في بيئة صحية لم يعد ترفًا، بل التزامًا على الدولة بمختلف أجهزتها. في المقابل، كشفت ردود السلطة التنفيذية عن تعقيدات عملية، تتعلق بتمويل الإغلاق الآمن وتداخل الاختصاصات، ما أعاد النقاش إلى سؤال الأولويات في توزيع الموارد، وكيف يمكن للبرلمان أن يدفع نحو حلول عملية تتجاوز تشخيص الأزمة.

إصلاح منظومة العلاج

على الجانب الآخر، شهد مجلس الشيوخ نقاشًا معمقًا حول منظومة العلاج على نفقة الدولة، باعتبارها إحدى ركائز الحماية الاجتماعية. المداولات اتسمت بقدر من الواقعية، إذ جرى الاعتراف بأن القيم المالية الحالية لم تعد تواكب أسعار الدواء والخدمات الطبية، ما يفرغ القرارات من مضمونها. الطرح لم يكن احتجاجيًا بقدر ما كان إصلاحيًا، داعيًا إلى تسعير مرن ودوري، وتسريع الإجراءات، مع تعزيز الرقابة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. وإلى جانب النقد، برزت إشارات إيجابية تتعلق بتوطين صناعة أدوية الأورام وتقليل فاتورة الاستيراد، بما يعكس توجّهًا استراتيجيًا يربط بين الصحة والاقتصاد.

في المحصلة، تكشف هذه التحركات عن برلمان أكثر التصاقًا بنبض الشارع، يسعى إلى تحويل الشكاوى إلى سياسات، والملفات المؤجلة إلى قرارات قابلة للتنفيذ. إنها صورة لعمل تشريعي يتجاوز الجدل إلى الفعل، ويؤكد أن الرقابة حين تتكامل مع الرؤية، يمكن أن تصبح أداة حقيقية لتحسين جودة الحياة.