فلوس المصريين.. الحسابات الختامية لعدد كبير من الهيئات تحت أعين لجان النواب
أجندة واسعة للجان النوعية تكشف انتقال العمل النيابي من الشكل إلى النتيجة
يتواصل المشهد البرلماني داخل لجان مجلس النواب هذا الأسبوع بصورة مختلفة عن النمط التقليدي، حيث تعكس كثافة اجتماعات اللجان النوعية حالة اشتباك جاد مع الملفات العامة، لا بوصفها بنوداً إجرائية، بل باعتبارها مسارات عمل متوازية تصب في هدف واحد هو تحسين كفاءة السياسات العامة.
انعقاد أكثر من عشرين لجنة نوعية على مدار يومين متتاليين (الاثنين والثلاثاء)، يعكس تعاملاً مع دور الانعقاد باعتباره كتلة واحدة متكاملة، تتداخل فيها التشريعات مع الرقابة، والتخطيط مع التقييم، دون فواصل شكلية.
اللافت في هذه الأجندة ليس فقط عدد الاجتماعات، بل طبيعة الملفات المطروحة، التي تمزج بين ترتيب البيت الداخلي للجان ومساءلة الأداء التنفيذي. لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والشئون الاقتصادية، والعلاقات الخارجية، والدفاع والأمن القومي، تواصل مناقشة واعتماد خطط عملها لدور الانعقاد الحالي، بما يحدد أولوياتها التشريعية والرقابية. في المقابل، تتجه لجان أخرى مباشرة إلى مناقشة ملفات مالية وتشريعية حساسة، أبرزها الحسابات الختامية، واتفاقيات التمويل، والأثر التشريعي لقوانين قائمة.
خريطة عمل متكاملة
على امتداد يومين، تتحول أروقة المجلس إلى خلية عمل نشطة. لجنة الخطة والموازنة تناقش الحسابات الختامية لموازنات هيئات محورية، من بينها جهاز حماية المنافسة، والهيئة العامة للبترول، وهيئة السلع التموينية، وجهاز حماية المستهلك، واضعة أرقام الإنفاق والإيرادات تحت الرقابة البرلمانية. بالتوازي، تناقش لجنة الشئون الاقتصادية اتفاقيات تمويل وقروض مرتبطة بقطاعات خدمية وتنموية، بما يربط التمويل بالعائد الفعلي.
في المسار الإنتاجي، تبحث لجنة الصناعة أداء القطاع الصناعي ومساهمته في الناتج القومي، بينما تناقش لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة خطط جهاز تنمية المشروعات ورؤيته للمرحلة المقبلة. لجنة الطاقة والبيئة تستمع إلى بيانات وزيري البترول والكهرباء حول سياسات الطاقة والتحديات الراهنة، في وقت تناقش فيه لجنة الزراعة والري ملفات الأمن الغذائي والتلوث ومشكلات المجاري المائية.
رقابة تتجاوز الشكليات
في المسار الخدمي والاجتماعي، تناقش لجنة القوى العاملة الأثر التشريعي لقوانين العمل وشروط شغل الوظائف، وما ترتب عليها من آثار اجتماعية. لجنة الشئون الصحية تبحث استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل واتفاقيات دعم قطاع الحماية الاجتماعية. لجنة التعليم والبحث العلمي تناقش سياسات القبول بالجامعات والتعليم الفني وربطه باحتياجات الصناعة، فيما تتعامل لجنة الإسكان والمرافق مع طلبات إحاطة تتعلق بمياه الشرب والصرف الصحي والحيز العمراني.
وعلى مستوى الإدارة المحلية، تناقش اللجنة المختصة ملفات تخصيص الأراضي، وتشغيل المرافق، واللامركزية الإدارية، بينما تتناول لجنة النقل والمواصلات اتفاقيات تمويل وتنفيذ مشروعات السكك الحديدية. في السياق ذاته، تواصل لجان حقوق الإنسان، والإعلام والثقافة، والسياحة والطيران، مناقشة استراتيجيات وطنية وملفات تمس صورة الدولة وجودة الخدمات.
يعكس هذا الأسبوع البرلماني نموذجاً لعمل نيابي يتجاوز الشكل إلى الجوهر، حيث تُناقش القوانين من زاوية أثرها، وتُراجع الأرقام في ضوء نتائجها، وتُفتح الملفات الخدمية باعتبارها أولوية يومية للمواطن، بما يعزز فكرة أن اللجان ليست مجرد غرف نقاش، بل ساحات فعل رقابي وتشريعي حقيقي.