< "نبي الغضب" الإسرائيلي: ما حدث في 7 أكتوبر "مقدمة" لكارثة وجودية قادمة
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

"نبي الغضب" الإسرائيلي: ما حدث في 7 أكتوبر "مقدمة" لكارثة وجودية قادمة

تحيا مصر

حذر اللواء الإسرائيلي المتقاعد، إسحاق بريك، من أن إسرائيل تواجه خطر "الفناء" بعد هجوم 7 أكتوبر نتيجة سياسات التضليل التي تمارسها القيادة السياسية والعسكرية، مؤكداً أن النجاحات الميدانية المؤقتة التي أعقبت الهجوم تخفي خلفها تدهوراً استراتيجياً غير مسبوق يهدد وجود الكيان ذاته.

ويعرف إسحاق بريك، بلقب "نبي الغضب" في الأوساط الإسرائيلية لتنبؤه الدقيق بأحداث أكتوبر، وصف الحكومة الحالية بأنها "الأكثر خطورة على الشعب اليهودي" عبر التاريخ، ويحذر دائما من أن مصير إسرائيل بات معلقاً بالقرارات الخارجية في ظل غياب العقلانية السياسية الداخلية.

وشدد بريك على أن الخطاب الرسمي حول "الانتصار المطلق" وتغيير وجه الشرق الأوسط ليس سوى أوهام لتخدير الجمهور، واصفاً أحداث السابع من أكتوبر بأنها "مجرد مقدمة متواضعة لكارثة كبرى" ستضرب إسرائيل إذا استمرت في تجاهل الواقع الإقليمي المتفاقم.

أوهام النصر وطوق النار

وانتقد بريك بشدة حالة الانفصال عن الواقع لدى حكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن إسرائيل باتت محاصرة بـ "طوق من النار" يمتد من لبنان وسوريا وصولاً إلى الأردن وغزة والضفة الغربية، معتبراً أن هذا المحور يمتلك قدرة على شن هجوم منسق يجمع بين آلاف المسلحين والغطاء الصاروخي الكثيف.

وقال بريك: "القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب تطمر رؤوسها في الرمال، وتكذب على الجمهور عبر ادعاء تحقيق نصر استراتيجي غير موجود، بينما الواقع يؤكد أن محور المقاومة يرمم قدراته بسرعة مذهلة وبتمويل إيراني ضخم".

ولفت بريك إلى ظهور "التهديد التركي" كعامل خطر جديد يتجاوز في خطورته نظام الأسد، مشيراً إلى التغلغل العسكري التركي في الشمال السوري وبناء تحالفات أمنية مع قوى إقليمية تمتلك قدرات نووية ومالية، وهو ما يزيد من عزلة إسرائيل العسكرية.

الانهيار الدفاعي والتفوق الإيراني

وفي نقد لاذع لجهوزية الجيش، أكد بريك أن القوات البرية الإسرائيلية أصبحت "صغيرة وعاجزة" ومخازن الطوارئ فيها منهوبة، مشيراً إلى أن الجبهة الداخلية غير مستعدة إطلاقاً لمواجهة مئات الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تم تطوير دقتها مؤخراً.

وأضاف بريك: "إيران أكبر من إسرائيل بـ 75 مرة، وأي ضربة قاضية لقلب منطقة غوش دان ستنهي الأمل في البقاء، بينما سيصمد النظام الإيراني حتى لو ضُربت طهران، نظراً للعمق الجغرافي والاستراتيجي الذي تفتقر إليه إسرائيل".

 تُعد غوش دان منطقة التجمع السكاني الأكبر والأهم في إسرائيل، وتمثل المركز العصبي للاقتصاد والثقافة والسياسة. وتمتد هذه الكتلة الحيوية على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط ومركزها مدينة تل أبيب؛ حيث تتركز فيها مقرات وزارة الدفاع وقواعد الأركان ومطار بن غوريون، مما يجعلها (قلب الدولة) الذي يفتقر للعمق الجغرافي أمام أي هجوم صاروخي."

واعتبر اللواء المتقاعد أن الاعتماد الحصري على التكنولوجيا وسلاح الجو هو "خطيئة استراتيجية"، داعياً إلى تشكيل حرس وطني فوراً وترميم القوات البرية المتهالكة لخلق "توازن رعب" حقيقي مع الخصوم قبل فوات الأوان.