كل مايجب أن تعرفه عن تعديل قانون "الخدمة العسكرية" قبل مناقشته اليوم
البرلمان يناقش إعفاءات التجنيد وعقوبات التهرب وفق توازن دستوري مستدام ووطني
تعكس مناقشات مجلس النواب حول تعديل قانون الخدمة العسكرية توجهًا تشريعيًا يسعى إلى المواءمة بين مقتضيات الأمن القومي والاعتبارات الاجتماعية، فالتعديل المقترح لا يكتفي بضبط منظومة التجنيد، بل يفتح أفقًا أوسع للاعتراف بتداعيات المواجهة مع الإرهاب على المجتمع ككل، واضعًا معيارًا أكثر شمولًا للإنصاف، دون الإخلال بجوهر الواجب الوطني.
كما تكشف القراءة التحليلية للتعديل عن إدراك تشريعي لتغير السياق الاقتصادي، حيث لم تعد العقوبات المالية القديمة قادرة على أداء دورها الرادع في ظل ارتفاع التضخم. ومن ثم، جاء التشديد العقابي باعتباره أداة لضمان الانضباط العام، وحماية مبدأ العدالة الجنائية، بما يحفظ هيبة القانون ويصون انتظام الخدمة.
زاوية إنسانية جديدة واضحة
يركز التعديل على إدراج العمليات الإرهابية، إلى جانب الحربية، كمعيار للإعفاء النهائي أو المؤقت من الخدمة، تقديرًا لتضحيات أفراد القوات المسلحة والشرطة، وما لحق بالأبرياء من المدنيين.
ويستهدف هذا النهج الحفاظ على كيان الأسرة، ورعاية الوالدين، وتكريم من تحملوا كلفة الدفاع عن الوطن، في إطار إنساني متسق مع الدستور.
ردع قانوني متوازن فعال
في المقابل، أعاد المشروع صياغة منظومة العقوبات، فشدد الغرامات والحبس على المتخلفين عن التجنيد أو الاستدعاء دون عذر، بما يعيد التوازن بين جسامة الفعل والعقوبة.
ويأتي ذلك لضمان عدم تسرب الطاقات المطلوبة، وبناء احتياطي كفء، وترسيخ قيم الالتزام الوطني لدى شباب التجنيد، بما يخدم جاهزية الدولة ومتطلبات الضرورة العسكرية.