< الصين تواجه شبح الانكماش السكاني: أدنى معدل مواليد منذ 1949
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

الصين تواجه شبح الانكماش السكاني: أدنى معدل مواليد منذ 1949

تحيا مصر

سجلت الصين في الآونة الاخيرة انخفاض واضح في معدل المواليد ،هو الأدنى في تاريخها منذ عام 1949، مثيرة بذلك المخاوف تجاه مستقبل الصين  من الانكماش السكاني و اللجوء إلى خطوات أكثر صرامة لتعويض هذا الانخفاض.

حيث أظهرت البيانات الصادرة في يناير، إنه لم يولد العام الماضي سوى 7.9 ملايين طفل، بانخفاض بلغت نسبته 17% مقارنة بعام 2024 ,مسجلة بذلك أدني نسبة مواليد منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية .

سياسات مضطربة ومحاولات غير كافية

اتبعت الصين منذ تخليها عن سياسة الطفل الواحد في عام 2016 سلسلة  واسعة من الاجراءات لرفع معدل المواليد, حيث سمحت للعائلات بإنجاب طفلين ثم ثلاثة، وقدمت حوافز ضريبية ودعماً مالياً للعائلات  وشجعت الأفراد على الزواج وضيقت إجراءات الطلاق. ومع ذلك، لم تؤدِّ هذه السياسات إلى تغيير ملموس في مسار رفع نسبة المواليد ، ما دفع السلطات الصينية إلى اللجوء لتكثيف الخطاب الرسمي الداعي إلى زيادة الإنجاب.

وبرزت دعوات الرئيس الصيني شي جينغ بينغ في عام 2023  لمطالبة النساء الصينيات بالمساهمة في بناء ثقافة جديدة للزواج والإنجاب ،ما يعكس حجم القلق الرسمي من استمرار تراجع الانجاب إلى نحو طفل واحد لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل المطلوب للحفاظ على استقرار نسبة السكان.

انكماش سكاني تاريخي وتوقعات قاتمة

وأظهرت الإحصاءات الرسمية انخفاضاً في عدد سكان الصين لأربع سنوات متتالية ،لتسجل تراجع قدره الانكماش السكاني, الصين, معدل المواليد, سياسة الطفل الواحد, الخصوبة, السكان, القوة العاملة, الشيخوخة, الاقتصاد, السياسة3.4 ملايين نسمة العام الماضي، ليصل عدد السكان الآن إلى 1.4 مليار نسمة.
كما يتوقع معظم علماء الديمغرافيا إنه بحلول عام 2100 سينخفض عدد سكان الصين إلى حوالي 500 أو 600 مليون نسمة .
ويرجح عالم الديمغرافيا الصينية بجامعة ويسكونسن في ماديسون يي فو شيان، أن عدد سكان الصين قد ينخفض إلى 330 مليون نسمة فقط.
في حين يُجمع الباحثون على أن تقلص القوة العاملة سيضع  حملاً ثقيلاً  على البنية الصحية والاجتماعية، وسيرفع تكلفة الإعالة في المجتمع الصيني الذي يتجه سريعاً نحو الشيخوخة.

جذور الأزمة وتداعياتها المستقبلية

تعود الازمة جذرياً إلى اعتماد الصين سياسة الطفل الواحد عام 1979 للتحكم في عدد السكان الذي وصل في ذلك الوقت لمليار نسمة ،لتؤدي هذه السياسة لظهور جيل بأكمله من الأطفال بلا إخوة وفرض غرامات باهظة على من يخالف تلك السياسة.
وعندما أدركت بكين لاحقًا حجم الاختلال الديمغرافي الذي خلقته هذه السياسة، دخلت في سباق مع الزمن للتخفيف من آثارها، ولكن التحولات الاقتصادية والاجتماعية، مثل ارتفاع تكاليف السكن والتعليم وانخفاض رغبة الشباب في الزواج والإنجاب، جعلت التعافي صعبًا من هذه السياسة.
 

وبهذا، يبدو أن الصين أمام معركة طويلة ومعقدة لإيقاف الانهيار الديمغرافي الذي أصبح مهدداً مباشراً ليس فقط لنموها الاقتصادي، بل لرؤيتها السياسية الكبرى ومكانتها المستقبلية بين القوى العالمية.