< بين الصين ومصر.. طائرات الدرون كلمة السر لمضاعفة صادرات الموالح
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بين الصين ومصر.. طائرات الدرون كلمة السر لمضاعفة صادرات الموالح

طائرات الدرون الزراعية
طائرات الدرون الزراعية

أصبحت طائرات الدرون الزراعية هي العمود الفقري لحقول الزراعة في الصين اليوم,حيث شهدت محافظة هوانينغ الجبلية التابعة لمدينة يويشي بمقاطعة يوننان تحولاً جذرياً في مفاهيم الإنتاج الزراعي،فلم تعد قمم الجبال الشاهقة التي يصل ارتفاعها إلى 1400 متر عائقاً أمام زراعة المحاصيل ، بل أصبحت مسرحاً لثورة تقنية تقودها طائرات الدرون الزراعية ليتغير وجه الزراعة التقليدية من الأدوات اليدوية القديمة من فؤوس وجرارات إلى أجهزة تحكم تكنولوجية عن بعد.

اقتصاديات ذكية في مواجهة تحديات الطبيعة

لم يكن الانتقال من العمل اليدوي إلى الاعتماد على طائرات الدرون الزراعية مجرد رفاهية تقنية، بل ضرورة اقتصادية فرضتها طبيعة الأرض الجبلية القاسية، حيث أصبح بمقدور الطائرة الواحدة ري وتسميد ورش المبيدات لمساحة تصل إلى 12 هكتاراً خلال 12 ساعة فقط، وهي إنتاجية تعادل مجهود 30 عاملاً بشرياً يعملون ل6 ساعات متواصلة، ما يعني قفزة هائلة في توفير الوقت والجهد، فضلاً عن الفوائد البيئية المتمثلة في ترشيد استهلاك المياه وتقليل استخدام المبيدات الكيميائية بنسبة تتراوح ما بين 30إلى 40 بالمئة، وهذا التوازن الدقيق بين الكفاءة والمحافظة على الموارد أسهم بشكل مباشر في رفع جودة محاصيل الزيتون والحمضيات وجعلها أكثر استدامة وتنافسية، خاصةً مع الدعم الحكومي السخي الذي يسهل اقتناء هذه التقنيات، حيث توفر الحكومة دعماً مالياً مباشراً يصل إلى ثلث قيمة الطائرة، مع إمكانية استرداد مبالغ إضافية عند إعادة تدوير الطائرات القديمة، مما يجعل تكلفة التشغيل منخفضة للغاية مقارنة بالعوائد الضخمة التي يجنيها المزارعون من زيادة الإنتاج.

التصدير الي الاسواق العالمية

و ساهمت طائرات الدرون الزراعية في حل مشكلة "توحيد المعايير" التي كانت تواجه المصدرين سابقاً، فالدقة في التسميد والرش ضمنت نمو ثمار موحدة في الحجم والجودة، مما سمح لشركات التصدير بتوقيع عقود ضخمة لتوريد الحمضيات الطازجة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والفلبين والهند وغيرها، وهو توسع تجاري رفع مستوى دخل و أوجد دورة اقتصادية متكاملة في المجتمع المحلي خلقت مئات من فرص العمل الجديدة في قطاعات الفرز والتغليف والخدمات اللوجستية.
 

آفاق تطبيق الدرون الزراعية في مصر

وبالنظر إلى التجربة الصينية الملهمة، نجد أن إمكانية تطبيق نظام طائرات الدرون الزراعية في الدولة المصرية  تبدو واعدة للغاية، خاصةً في ظل توجه الدولة لتطبيقه بالفعل والاهتمام به في مشاريع الري وغيره .

حيث يمكن الاستفادة منه في استصلاح ملايين الأفدنة التي تتميز بمساحات شاسعة وتضاريس متنوعة قد تشبه في تحدياتها بعض المناطق الجبلية .

 كما أن التوجه المصري نحو ترشيد المياه واستخدام نظم الري الحديثة يتشابه مع ما توفره هذه الطائرات من دقة في استهلاك الموارد، ويمكن لمصر الاستفادة من هذه التقنية في مزارع الحمضيات لتعزيز الصادرات المصرية التي لها بالفعل مراكز متقدمة عالمياً، حيث سيساهم دمج المسيرات في العمليات الزراعية في خفض تكلفة الإنتاج وتحسين جودة الثمار لتطابق أعلى المعايير الأوروبية والخليجية، مما يجعل من تبني هذه التكنولوجيا ضرورة ملحة لمواكبة الثورة الزراعية  وضمان أمن غذائي مستدام وقدرة تصديرية تتضاعف مع كل تحليق لهذه الطائرات فوق الحقول المصرية.

.