< من بكين إلي العالم.. العلامات التجارية العالمية تعيد اكتشاف الهوية الصينية؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

من بكين إلي العالم.. العلامات التجارية العالمية تعيد اكتشاف الهوية الصينية؟

العلامات التجارية
العلامات التجارية في السوق الصيني

تمكنت العلامات التجارية العالمية من أسر قلوب الشباب الصيني عبر استراتيجيات مبتكرة تتجاوز مجرد البيع إلى الاندماج الثقافي المجتمعي ، تزامناً مع احتفالات عيد الربيع لعام 2026 تحول العديد من الشباب للدمج بين الثقافة التقليدية إلى نمط عصري جديد يدمج بين التراث والحداثة.

تطور ثقافي

فقد قام الشاب وانغ وي البالغ من العمر 26 عاماً بتزيين منزله بمجسمات حمراء اللون مصنوعة بالكامل من مكعبات ليغو الدنماركية بدلاً من تعليق الزينات الحمراء التقليدية، ما يعكس تحولاً عميقاً في ذوق جيل يبحث عن هويته الوطنية في قوالب عالمية.
فقد أصبحت هذه العلامات التجارية العالمية تأسر قلوب الشباب الصيني من خلال ملامسة ذكريات طفولتهم بطريقة تقنية مبدعة، في محاولة لجعل السوق الصينية بصفته ثاني أكبر سوق استهلاكي في العالم إلى ساحة للتنافس الإبداعي الذي يمزج بين ثقافة الشرق وتقنيات الغرب.وفقا لوكالة اخبار شينخوا.

مكعبات ليغو وأثاث إيكيا بروح صينية

و منذ عام 2019،أطلقت شركة ليغو نحو 16 مجموعة جديدة متخصصة في العام الصيني الجديد، شملت حيوانات الأبراج ورموز الحظ، وهو ما جعل العلامات التجارية العالمية تأسر قلوب الشباب الصيني بفضل هذا الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة التي تعني الكثير للمستهلك المحلي.


كما أكد ماسيك سيلينسكي رئيس فرع ليغو في الصين أن شركتهم تعتبر الصين السوق الوحيدة التي يتم فيها تصميم منتجات حصرية لمناسبات محلية، مع الاستعانة بمصممين صينيين لضمان أصالة المنتج.


وقامت شركة إيكيا السويدية باتباع النهج ذاته عبر دمج بحوث الثقافة الشعبية في تصاميمها وإطلاق منتجات متخصصة لعيد الربيع للعام الخامس على التوالي، بالتعاون مع باحثين من مدينة شيآن العريقة لدراسة كيفية دمج طقوس العام الجديد في أنماط الحياة المعاصرة، مما أثمر عن لغة تصميم شبابية استطاعت من خلالها العلامات التجارية العالمية أسر قلوب الشباب الصيني وبناء روابط عاطفية قوية معهم، ليس فقط داخل حدود البلاد بل ومع الجاليات الصينية الممتدة حول العالم.

الثقة الثقافية

ويرى المحللون الاقتصاديون أن هذا التطور ليس مجرد صدفة تسويقية بل هو استجابة لمتغيرات في المجتمع الصيني.
وبحسب ما ذكره تشو كه لي العميد المؤسس لمعهد الصين للاقتصاد الجديد فإن الصعود الاقتصادي المذهل للصين قد انعكس بشكل مباشر على تعزيز الثقة الثقافية لدى الأجيال الجديدة، وهو ما يفسر وجود  العلامات التجارية العالمية الآسرة لقلوب الشباب الصيني لتقديمها محتوى يحترم قيمهم وتاريخهم.

و أوضح الخبير أن النماذج القديمة التي كانت تعتمد على إقحام الرموز الصينية بشكل سطحي أو شكلي لم تعد تجدي نفعاً بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية ، بينما تنجح الشركات التي تستثمر في "الابتكار العاطفي" والتفاعل العميق بين الثقافات، فالشباب الصيني اليوم يقدر التقارب الثقافي والقيم المشتركة أكثر من مجرد الانبهار بالأسماء الأجنبية،أن النجاح المستقبلي في الأسواق مرهون بالقدرة على التحول من بائع للمنتجات إلى شريك في صناعة الهوية الثقافية.