خسائر «وول ستريت».. هل يقود الذكاء الاصطناعي الأسواق العالمية نحو الهاوية؟
بينت الخسائر الحادة التي لحقت بقطاع التكنولوجيا الأمريكي خلال الشهر الجاري عن خطر تفاقم ظاهرة "التفكير الجماعي" المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية وول ستريت ،ما دفع المحللين والخبراء للانتباه حول خطورة الأمر.
تراجع حاد بوول ستريت
حيث تشهد القيمة السوقية لعمالقة التكنولوجيا منذ مطلع العام الجاري وحتى منتصف فبراير الحالي انخفاض ملحوظ ،إذ تراجع سهم شركة مايكروسوفت بنحو 17% ليفقد 613 مليار دولار من قيمته، بينما تراجع سهم شركة أمازون بنسبة 13.85% بخسارة ناهزت 343 مليار دولار، في وقت فقد فيه مؤشر إس آند بي 500 تريليون دولار كاملة خلال أيام معدودة بحسب بيانات موقع إنفستنغ دوت كوم.
مخاوف مستقبلية
ويرجع المحللون هذا التدهور والتراجع بوول ستريت وغيره من الأسواق المالية لاطلاق شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك" لأداة قانونية متخصصة، ما أدى إلى ارتباك في حسابات المستثمرين حول عدالة التقييمات المرتفعة الحالية، فتسبب في موجة هروب جماعي من أسهم البرمجيات والخدمات التقنية.
ويرى المراقبون أن الاعتماد المتزايد على نماذج تحليلية محدودة ومتشابهة قد يُأسس لظاهرة التفكير الجماعي بشكل غير مسبوق وتراجع ، حيث يتبنى آلاف المستثمرين استراتيجيات خروج أو دخول متطابقة في اللحظة ذاتها بناءً على توصيات الخوارزميات، ما يضاعف من حدة التقلبات السعرية ويقلص من تنوع الآراء الذي يعد صمام أمان لاستقرار الأسواق.
مخاطر قادمة
و حذر مجلس الاستقرار المالي في تقرير صدر في نوفمبر 2024 من أن التجانس في بيانات التدريب وهياكل نماذج الذكاء الاصطناعي يمثل ثغرة أمنية ونظامية في قلب الاقتصاد العالمي، حيث تؤدي هذه النماذج المشتركة للذكاء الاصطناعي ومصادر البيانات الموحدة إلى زيادة الارتباط في أنماط التداول والتسعير، ما يفاقم ضغوط السوق ويؤدي إلى أزمات سيولة حادة خلال الأزمات.
وهو ما أكده المجلس الأوروبي للمخاطر النظامية في ديسمبر 2025 حين أوضح أن توحيد النماذج يجعل المؤسسات المالية عرضة لنفس الصدمات في آن واحد.
وتظهر الأبحاث الأكاديمية المنشورة في مجلة "ساينس أدفانسز" أن الذكاء الاصطناعي رغم كفاءته الفردية إلا أنه يحد من الإبداع الجمعي ويغذي عقلية التفكير الجماعي، وهو ما دفع الباحث جيفري سونينفيلد من معهد ييل للقيادة التنفيذية للتحذير من سهولة التلاعب بروبوتات الدردشة الآلية وضعفها أمام التفكير الجماعي السائد، مشدداً على ضرورة عدم الاعتماد عليها كمصدر وحيد للبحث المالي أو الاستراتيجي.
الآلة والإنسان
إذ رصدت ورقة بحثية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وجهاً مغايراً للصورة، حيث قارنت بين أداء الذكاء الاصطناعي والمتخصصين البشر، مظهرة أن النماذج الآلية تتخذ قرارات عقلانية بنسب تتراوح بين 61% و97%، وهي نسب تتجاوز بمراحل معدلات العقلانية البشرية التي لم تتخط وتراجع اختبارات مماثلة بنسب 46 بالمئة و51 بالمئة .
إلا أن الباحثين حذروا من إمكانية دفع هذه الأدوات نحو عقلية التفكير الجماعي بشكل متعمد إذا كان الهدف الوحيد هو تعظيم الأرباح السريعة.
وعلي جانب آخر يري محللون أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل المحللين الجيدين أكثر إنتاجية، لكنه لن يحل محل الخمسين محللاً الذين يتنافسون جميعاً على تهنئة الإدارة أو تفسير القرار أو إنهاء تضارب المصالح الذي يؤثر على تقييماتهم لصالح توصيات الشراء بشكل شبه كامل.