الجار المرعب.. استطلاع صادم يكشف قلق الكنديين من أمريكا
كشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة نانوس للأبحاث عن تنامي حالة من القلق الشعبي في أوتاوا تجاه السيادة الوطنية لكندا، حيث أعربت غالبية ساحقة من المواطنين الكنديين عن توجسهم من التهديدات المحتملة التي قد تشكلها أمريكا على استقلال بلادهم وقرارها الوطني.
وأظهرت نتيجة الاستطلاع أن نحو 64% من المشاركين يشعرون بقلق حقيقي من النفوذ الأمريكي، في مقابل 19 % فقط غير قلقين ، بينما وقف17 % في منطقة الحياد، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في نظرة المجتمع الكندي تجاه الجار الجنوب الذي كان يُنظر إليه في السابق كحليف استراتيجي.حسب قناة"سي تي في نيوز"الكندية
رؤية مختلفة من الاستطلاع
وأوضح تحليل البيانات وفقاً للفئة العمرية لاستطلاع الرأي ظهور فجوات واضحة في مستوى التوجس بين الفئات المختلفة داخل البلاد، حيث سجل الكنديون الذين تبلغ أعمارهم خمسة وخمسين عاماً فأكثر أعلى درجات القلق، معتبرين أن السياسات الأمريكية المتقلبة تمس بشكل مباشر جوهر السيادة الوطنية لكندا.
ولم يقتصر التحليل على الفئات العمرية فقط، بل امتد ليشمل الرؤية بين الجنسين، إذ أظهرت النتائج الاستطلاع أن النساء كن أكثر ميلاً من الرجال لاعتبار الولايات المتحدة تهديداً صريحاً لاستقرارهم، بنسبة وصلت إلى 69% تقريباً من إجمالي المشاركات، مقارنة بنحو 58% بين الرجال، وهو ما يشير إلى أن الوعي بالمخاطر المحيطة بملف السيادة الوطنية لكندا أصبح يتغلغل في صلب النسيج الاجتماعي، مدفوعاً بمخاوف من الهيمنة الثقافية والاقتصادية والسياسية التي قد تفرضها واشنطن على جارتها الشمالية في ظل المتغيرات الدولية السريعة.
جذور الأزمة
وتَعود جذور هذا التغير الشعبي المتزايد تجاه السيادة الوطنية لكندا إلى جملة من التراكمات التاريخية والسياسية التي بَرزت بوضوح خلال العقد الأخير، خاصةً مع تصاعد نبرة السياسة الخارجية الأمريكية وفرض قيود تجارية متبادلة أثرت على الاقتصاد الكندي.
ويرى محللون أن النزاعات المتكررة حول اتفاقيات التجارة الحرة، والتدخلات الأمريكية في قطاع الطاقة الكندي، قد ساهمت جميعها في خلق حالة من الدفاع النفسي لدى المواطنين الذين أصبحوا يخشون من تحول بلادهم إلى مجرد تابع لأمريكا.
كما أن التنافس على السيادة في القطب الشمالي والموارد الطبيعية هناك زاد من حدة الشعور بأن امريكا قد تضحي بمصالح كندا في سبيل تحقيق أجندتها الخاصة، ما جعل حماية السيادة الوطنية لكندا لا تتعلق فقط بالحدود الجغرافية، بل بالاستقلال الكامل في اتخاذ القرار السياسي بعيداً عن أي إملاءات خارجية قد تفرضها علاقة الجيرة المعقدة مع القوة العظمى الوحيدة في القارة.