من جبال الصين إلي رمال مصر.. قطارات السكك الحديدية قهرت المستحيل
سطرت مشروعات قطارات السكك الحديدية العملاقة فصلاً جديداً في تاريخ الهندسة العالمية وقدرة الإنسان على ترويض الطبيعة، حيث نجحت الصين في تشغيل خط سكة حديد "غِه–كو" بطول إجمالي يبلغ 1206 كيلومترات، عابراً نهر تاريم ومخترقاً قلب صحراء تاكلامكان وجبال ألتين-تاغ الوعرة، ومسجلة فارقاً في الارتفاع يصل إلى 2510 أمتار، أي ما يوازي ناطحة سحاب بارتفاع 800 طابق.
ويأتي هذا الإنجاز ليعكس الرؤية التي تتبناها الدول الراغبة في التطوير وجعل مشروعات السكك الحديدية العملاقة هي الشريان الرئيسي لنقل الطاقة والتنمية وعلى رأسها مصر والصين.
كما يعيد هذا المشروع للأذهان النهضة التي تشهدها الدولة المصرية حالياً عبر تدشين مشروع القطار الكهربائي السريع الذي يشق الصحاري المصرية ليربط البحرين الأحمر والمتوسط في زمن قياسي.
أيدي بشرية تواجه الموت
وجسدت قصة عمال نفق "ألتين-تاغ" بوضوح حجم التضحيات التي تتطلبها مشروعات السكك الحديدية العملاقة لضمان استمراريتها، ففي هذا النفق الذي يعد الأعلى ارتفاعاً بطول 13 كيلومتراً، يرابط فريق من العمال المجاهدين لتنظيف القضبان من غبار الفحم والردميات في ظروف مناخية قاسية وتحديات تنفسية ناتجة عن نقص الأكسجين.
ويبرز العمال في مواجهة أعراض المرتفعات بمجرفة صلبة لتمهيد الطريق أمام قطارات الفحم لتوصيل الضوء والدفء لآلاف المنازل في وسط وغرب البلاد.
ويُذكرنا هذا بمواقع العمل المصرية،حيث يواصل العمال والمهندسون الليل بالنهار لمد قضبان مشروعات السكك الحديدية العملاقة عبر تضاريس الجبال الصعبة، متجاوزين كل العقبات الجغرافية والمناخية لتنفيذ رؤية القيادة السياسية في ربط الموانئ والمناطق الصناعية بشبكة نقل ذكية ومستدامة.
التجربة المصرية
وانطلقت الدولة المصرية في تنفيذ واحدة من أكبر مشروعات السكك الحديدية العملاقة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، متمثلة في شبكة القطار الكهربائي السريع والمونوريل، التي تمثل قفزة نوعية تشبه في تعقيدها الهندسي خط "غِه–كو" الصيني، فبينما تحارب الصين الجبال ورمال الصحراء، تخوض مصر معركة البناء في عمق الصحاري الغربية والشرقية لربط العاصمة الإدارية بمدن الصعيد والساحل الشمالي. وتتجلى المقارنة بوضوح في الهدف الاستراتيجي، فإذا كان الخط الصيني هو ممر حيوي لنقل وقود الطاقة، فإن القطار الكهربائي السريع في مصر هو ممر للتنمية الشاملة يربط مناطق التصنيع بموانئ التصدير، ليؤكد البلدان أن الاستثمار في مشروعات السكك الحديدية العملاقة هو الرهان الرابح للمستقبل.