خلف ستار «خاضعة لسيطرة الصين».. هل تحولت الشفافية الرقمية إلى سلاح لتصفية الحسابات السياسية؟
كشفت عروض حفل عيد الربيع الأخيرة المقدمة من الصين عن قفزة هائلة في عالم الذكاء الاصطناعي والروبوتات، حيث تصدرت منصات التواصل الاجتماعي فيديوهات لفرق من الروبوتات المتطورة وهي تؤدي حركات الكونغ فو والقفزات البهلوانية بدقة مذهلة أثارت دهشة العالم، إلا أن هذا الإبهار التقني اصطدم مباشرة بما يسميه الخبراء سياسة ازدواجية المعايير الرقمية التي تنتهجها شركة ميتا.
ازدواج معايير
فقد سارعت إدارة فيسبوك بوضع تنبيهات تحذيرية عريضة على كافة الفيديوهات المنشورة عبر وسائل الإعلام الصينية تشير إلى أن هذه الوسيلة الإعلامية "خاضعة لسيطرة الصين" وهو أمر منتهج منذ مدة ، ما فتح الباب للتساؤل حول الأهداف السياسية الكامنة وراء هذه الخطوة وتوقيتها، خاصةً وأن هذا النوع من الرقابة الرقمية يظهر كأداة لتوجيه الوعي العالمي وتشكيل رؤية نمطية سلبية تجاه النجاحات الصينية الكبيرة، بينما تغيب هذه الشفافية المدعاة بشكل كامل عند التعامل مع مؤسسات إعلامية كبرى تابعة لحلفاء الغرب أو التي تتبع آلة الدعاية الصهيونية التي قد توجه الرأي العام دون أي إسعار تنبيهي.
حجج فيسبوك
وانطلقت التبريرات من جانب إدارة فيسبوك منذ عام 2020 لتؤكد أن وضع هذه العلامات مثل خاضعة لسيطرة الصين ،يأتي ضمن خطة لتعزيز النزاهة وحماية المستخدمين من البروباغندا الحكومية، إلا أن الواقع العملي يعكس توجهاً واضحاً لمفهوم سياسة ازدواجية المعايير الرقمية .
غياب الشفافية
وتعتمد المنصة في تصنيفها "للإعلام الموجه" على معايير فضفاضة تتعلق بهيكل الملكية والتمويل والخطوط العريضة للسياسة التحريرية، وهي معايير يتم تطبيقها بصرامة حديدية على شبكة تلفزيون الصين الدولية والوسائل الغير الموالية الأخري ، في حين يتم استثناء وسائل إعلامية غربية كبري تتلقى تمويل حكومي مباشر أو غير مباشر بحجة تمتعها باستقلالية تحريرية.
وهذا التمييز يثبت أن التنبيهات ليست مجرد إجراء بهدف التنظيم، بل هي رسالة سياسية تهدف إلى التشكيك في المحتوى الصيني وفقدان المصداقية، مما يجعل المستخدم يشعر بالشك تجاه أي إنجاز علمي يظهر على هذه الصفحات، وهو أساس ما تعززه سياسة ازدواجية المعايير الرقمية التي تحمي المحتوي الغربي وتهاجم منافسيه.
مستقبل الوعي العالمي
ويظهر بوضوح أن ما قامت به الصين من عرض روبوتات مبهر يمثل تهديداً للهيمنة التقنية الغربية، وهو ما استدعى هذا الاستنفار لتقليل حجم هذا الإنجاز،حيث تشير الأدلة إلى أن إدارات المنصات هي من تفرض هذه العلامات بناءً على تقييمات داخلية تفتقر للحيادية، وليس بطلب من الجهات الصينية التي تفتخر بتبعيتها الوطنية وتعلن عنها بوضوح.
فمواجهة سياسة ازدواجية المعايير الرقمية تتطلب وعياً جماعياً يفرق بين المعلومة المجردة وبين محاولات الوصم السياسي التي تمارسها كبرى شركات التكنولوجيا علي المنصات .
كما يبدو أن المستقبل الذي ترسمه بكين بأذرع روبوتية يتجاوز قدرة المنصات الغربية على الاستيعاب، ما يدفعها للاختباء خلف ستار الشفافية المزيف لعرقلة وصول الحقيقة المتكاملة للجمهور الذي أصبح يرى بوضوح كيف تدار اللعبة الرقمية العالمية تحت ستار خاضعة لسيطرة الصين.