وداعاً للبطاريات.. ابتكار مصري صيني يطور خلايا بيروفسكايت شمسية بكفاءة عالمية
حققت جامعة أسيوط إنجازاً علمياً غير مسبوق بالتعاون مع باحثين من الأكاديمية الصينية للعلوم، تمثل في نجاح فريق بحثي مشترك في تطوير خلايا بيروفسكايت شمسية صديقة للبيئة تمتلك قدرة فائقة على العمل بكفاءة عالية داخل الغرف والمنازل تحت ظروف الإضاءة الخافتة، مسجلة بذلك رقماً قياسياً جديداً يمهد الطريق لإحداث ثورة حقيقية في قطاع الطاقة النظيفة وتشغيل الأجهزة الذكية.
إنجاز جديد
واستند الفريق البحثي بقيادة الدكتور محمد عبد الشكور من كلية العلوم بجامعة أسيوط في هذا الإنجاز إلى توظيف تقنيات كيميائية متطورة لتعزيز قدرات خلايا بيروفسكايت شمسية، حيث اعتمد الابتكار بشكل رئيسي على استخدام مشتقات "الفوليرين"، وهو أحد أشكال الكربون المتطورة المعروفة بقدرتها الفائقة على تحسين نقل الإلكترونات.
حيث ساهم هذا التدخل التقني الدقيق في معالجة نقاط الضعف التقليدية التي كانت تواجه هذا النوع من الخلايا في السابق، مما جعلها أكثر استجابة للضوء الضعيف وأكثر استقراراً في الأداء، وبفضل هذه التكنولوجيا الكربونية تمكنت خلايا بيروفسكايت شمسية المطورة من تحقيق قفزة نوعية في معدلات تحويل الطاقة الضوئية إلى كهربائية داخل البيئات المغلقة، متفوقة بذلك على كافة النماذج السابقة.
ويأتي هذا الابتكار المنشور في دورية "نيتشر كوميونيكيشن", ليقدم حلاً جذرياً لمشاكل الطاقة في البيئات المغلقة، حيث تمكن الباحثون من الوصول بكفاءة تحويل الطاقة إلى نسبة 22.49%، وهي النسبة الأعلى عالمياً حتى الآن لهذه الفئة من الخلايا.
آفاق جديدة
وأكد الدكتور أحمد المنشاوي رئيس جامعة أسيوط أن هذا الكشف العلمي يفتح الباب واسعاً أمام تطبيقات عملية تلامس حياتنا اليومية بشكل مباشر،ومن أبرزها أن تطوير خلايا بيروفسكايت شمسية بهذه الكفاءة سيغير وجه التكنولوجيا المستخدمة في "إنترنت الأشياء" والأجهزة القابلة للارتداء, فبدلاً من الاعتماد المستمر على البطاريات الكيميائية التي تشكل عبئاً بيئياً واقتصادياً، ستتمكن الساعات الذكية والمستشعرات الطبية وأنظمة المراقبة المنزلية من استمداد طاقتها ذاتياً وبشكل مستدام من مجرد إضاءة الغرفة العادية، وهذا التحول لا يقتصر فقط على الراحة التكنولوجية، بل يصب في عمق أهداف التنمية المستدامة من خلال تقليل النفايات الإلكترونية الناتجة عن استهلاك البطاريات.
إشادة حكومية
كما أشادت وزارة التعليم العالي المصرية بهذا التعاون المصري الصيني، مؤكدة أن تطوير خلايا شمسية تتسم بكلفة منخفضة وكفاءة مرتفعة في الإضاءة الداخلية يمثل حلاً مبتكراً لدعم التحول نحو “المباني الذكية” وتعزيز مفهوم الطاقة النظيفة في كل زاوية من زوايا المنشآت المغلقة.