وداعاً للذرة.. المزارعون الأمريكيون يراهنون علي فول الصويا من أجل الصين
أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية في أول تقرير سنوي لتوقعاتها أمس الخميس عن تحولات جوهرية في خريطة الإنتاج الزراعي، حيث كشفت البيانات أن المزارعين يعتزمون زراعة نحو 34,4 مليون هكتار من فول الصويا خلال العام الجاري، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن مساحات العام الماضي التي بلغت32,86مليون هكتار، أما بالنسبة للذرة فالمساحة المتوقعة هي حوالي 38 مليون هكتار وهي أقل من مساحة الموسم السابق التي بلغت حوالي 39,9 مليون هكتار .
كما سجلت مساحات القمح التغيير الأقل من 18,33 مليون هكتار إلي 18,24مليون هكتار.
و من المتوقع أن تتراجع زراعة المحاصيل الثلاثة الرئيسية بنسبة 1%، في حين تُشير التوقعات إلى ارتفاع طفيف في الأسعار التي سيجنيها المزارعون مقابل محاصيلهم.
وتعكس هذه الأرقام بوضوح آفاق قطاع الزراعة الأمريكي التي باتت تميل نحو المحاصيل الأكثر ربحية وقدرة على التكيف مع خطط التناوب الزراعي في مناطق حزام الذرة والدلتا.
بين الذرة وفول الصويا
وضمن آفاق قطاع الزراعة الأمريكي يظهر هذا التحول كاستجابة مباشرة لربحية فول الصويا المتزايدة مقارنة بالمحاصيل الأخرى، وهو ما دفع العقود المستقبلية لفول الصويا للارتفاع في بورصة شيكاغو بنسبة بلغت 0,6 بالمئة، في حين قفزت أسعار القمح بنسبة تجاوزت 2,0 بالمئة بدعم من موجات الطقس الجاف في السهول الأمريكية والتوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية بشكل مباشر.
الضغوط الجمركية
وتأتي هذه التوقعات بعد سنوات من الصعوبات التي واجهها المزارعون الأمريكيون نتيجة انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف المدخلات الأساسية مثل البذور والأسمدة والآلات الثقيلة، وقد زادت حدة هذه الضغوط عقب فرض الرسوم الجمركية التي أدت إلى تعطل الشحنات الصادرة ورفع تكلفة الواردات. وبينما تظل آفاق قطاع الزراعة الأمريكي مرتبطة بالسياسات التجارية، فإن عودة الصين إلى السوق لشراء فول الصويا الأمريكي وارتفاع الصادرات في شهر أكتوبر وزيارة الرئيس الأمريكي المرتقبة في إبريل إلي الصين ،قد بثت روحاً جديدة في الأسواق، حيث أحجمت بكين عن الشراء لفترة قبل أن تعاود نشاطها للشراء من جديد، وهو ما انعكس إيجاباً على معنويات المستثمرين في شركات توريد المستلزمات الزراعية الكبرى التي شهدت أسهمها قفزات سعرية ملحوظة نتيجة التوقعات بتعافي القطاع بوتيرة أسرع مما كان مخططاً له في السابق.
شركات المعدات والمستلزمات الزراعية
وأظهرت النتائج المالية لشركات عملاقة مثل ديري آند كو ونيوترين تفاؤلاً كبيراً بمستقبل الصناعة، حيث رفعت شركة ديري يوم الخميس توقعاتها للأرباح السنوية مشيرة إلى أن المزارعين الذين استمروا في تشغيل معداتهم لفترات طويلة خلال مرحلة الركود باتوا الآن بحاجة ماسة لتحديث أساطيلهم.
وقفزت أسهم الشركة بنسبة 14 بالمئة في أكبر زيادة يومية لها منذ سنوات، مما يرسم ملامح جديدة ضمن آفاق قطاع الزراعة الأمريكي للعام الحالي، كما توقعت شركات الأسمدة زيادة في حجم المبيعات مع سعي المزارعين لتعويض نقص المغذيات في التربة بعد سنوات من التقليص القسري، ورغم تراجع مساحات الذرة، إلا أن الطلب على النيتروجين والمواد الكيميائية الزراعية لا يزال قوياً، مما دفع أسهم شركات مثل سي إف إندستريز لتحقيق مكاسب يومية هي الأعلى لها منذ عامين تقريباً.
رهانات المزارعين
ويعلق المزارعون في ولايات مثل إلينوي آمالاً كبيرة على زيادة الاستخدام المحلي لخلطات الوقود الحيوي والاتفاقيات التصديرية الجديدة، حيث يعزز رفع صادرات فول الصويا إلى الصين من فرص تحسين الدخل الفردي للعاملين في هذا النشاط.
كماوضح سكوت غيرلت، كبير الاقتصاديين في جمعية فول الصويا الأمريكية أمس خلال المنتدي، أن تصريحات الرئيس في وقت سابق من هذا الشهر بشأن زيادة مشتريات الصين جاءت في توقت حاسم للمزارعين
وأضاف أن الأسعار الأعلى المسجلة في فبراير سترفع مستوى التغطية المالية التي يحصل عليها المزارعون هذا العام.
وعلي جانب آخر،ينتظرالقطاع إعلانات رسمية بشأن حصص مزج الوقود الحيوي التي ستوفر رؤية أكثر وضوحاً للمستقبل، مما يعزز من إيجابية آفاق قطاع الزراعة الأمريكي في المدى القريب، خاصة مع توجه بعض المزارعين لزراعة أصناف غير معدلة وراثياً لتحقيق علاوات سعرية إضافية وتقليل الاعتماد على الأسمدة المكلفة مثل الفوسفات التي تستهلكها محاصيل الذرة بكثافة مقارنة بفول الصويا.