«روبوتات الحصاد» تُحدث تطور في الإنتاج الزراعي الصيني.. هل تعتمدها مصر لتعزيز الصادرات؟
بدأت روبوتات الحصاد بالمزارع الحديثة في مقاطعة جيانغسو الصينية مع بداية ربيع عام 2026 باستبدال الأيدي العاملة بأنظمة ذكية متعددة الأذرع قادرة على قطف الثمار بدقة متناهية وسرعة قياسية.
إذ نجحت روبوتات الحصاد في تحديد وحصاد عناقيد الطماطم الناضجة في غضون خمس ثوانٍ فقط داخل الدفيئات الزجاجية المتطورة، وهو ما يضع حداً لمعاناة المزارعين التقليديين مع آلام الظهر وظروف العمل القاسية في درجات الحرارة المرتفعة، حيث تهدف هذه التقنيات التي تتبناها أكاديمية جيانغسو للعلوم الزراعية إلى خفض التكاليف التشغيلية التي تستهلك العمالةُ نحو 60%منها.
وتأتي هذه الخطوة لتعيد صياغة مفهوم الفلاحة من مجهود عضلي شاق إلى إدارة رقمية ذكية تعتمد على التكنولوجيا والهواتف المحمولة لمراقبة أدق التفاصيل البيئية من رطوبة وحرارة وتسميد على مدار الساعة، ما يضمن استدامة الإنتاج وجودة المحصول في ظل النقص المتزايد في العمالة الزراعية حول العالم.
عصر جديد
وتجاوز الاعتماد على التكنولوجيا مجرد القطف الآلي، بل امتد ليشمل منظومات متكاملة من روبوتات الحصاد، حيث وصل إنتاج الطماطم عالية الجودة إلى مستويات قياسية تناهز عشرة آلاف كيلوجرام لحوالي 0.157 فدان بجهد بشري لا يتجاوز عاملين اثنين فقط.
ويعود هذا النجاح إلى دمج نظام "التحكم الخماسي" الذي يراقب الضوء والمياه والغازات والأسمدة آلياً، ما يسمح للمزارع بمتابعة المعايير البيئية من أي مكان عبر هاتفه المحمول.
كما تسعى المعاهد البحثية لتقليص زمن حصاد الثمرة الواحدة إلى أقل من أربع ثوانٍ مع تشغيل الآلات طوال اليوم دون توقف، وهو ما يثبت أن روبوتات الحصاد تقود تحولاً في بنية الاقتصاد الزراعي عبر تقليل الاعتماد على العنصر البشري الذي أصبح يمثل عبئاً مادياً كبيراً في ظل ارتفاع الأجور وتقدم أعمار المزارعين.
تحديات التكلفة
ولا تقتصر هذه الثورة على محصول الطماطم فحسب، بل تمتد لتشمل محاصيل متنوعة بفضل مجموعة روبوتات الحصاد التي تحاكي مهارة اليد البشرية، ففي مزارع الكمثرى والتفاح، أثبتت الروبوتات ثلاثية الأذرع قدرة فائقة على قطف مئات الكيلوجرامات في الساعة بنسبة تلف ضئيلة جداً لا تتجاوز 5%، حتى في أصعب التحديات مثل تمييز التفاح الأخضر وسط الأوراق.
وبالرغم من أن تكلفة الواحد من هذه الروبوتات تبلغ حالياً نحو 200 ألف يوان حوالي مليون و٣٠٠ ألف جنيه مصري، إلا أن الخبراء يتوقعون انخفاضاً حاداً في الأسعار مع التوسع في الإنتاج الصناعي للأذرع ووحدات الرؤية البصرية.
ويؤكد المراقبون أن روبوتات الحصاد تقود تحولاً حتمياً سيجعل التكنولوجيا متاحة للمزارع المتوسطة والصغيرة قريباً، خاصةً مع نضوج سلاسل الإمداد العالمية للمكونات الإلكترونية الدقيقة والمحركات الميكانيكية المتطورة.
تجربة مفيدة
ويمكن الاستفادة من تجربة روبوتات الحصاد في زيادة الإنتاج الزراعي المصري ، حيث يمكن أن تساهم في مشروع الصوب الزراعية القومي المصري، ودمجها في المشاريع الزراعية لتقليل فاقد المحاصيل وتوجيه العمالة البشرية نحو وظائف إشرافية وتقنية أعلى قيمة، كما أن نقل هذه التكنولوجيا قد يساهم في حل معضلات حصاد المحاصيل التصديرية التي تتطلب عناية خاصة.