< كيف تغلب كارلسون عليه؟ ذا سبكتاتور: تصريحات هاكابي الصهيونية تنسف دبلوماسية ترامب
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

كيف تغلب كارلسون عليه؟ ذا سبكتاتور: تصريحات هاكابي الصهيونية تنسف دبلوماسية ترامب

تحيا مصر

تحت عنوان كيف تفوق كارلسون على هاكابي؟ سلطت مجلة 'ذا سبكتاتور' البريطانية الضوء على المقابلة المثيرة للجدل التي أجراها الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، معتبرة أن تصريحات الأخير تضعف جهود واشنطن الدبلوماسية في المنطقة.

وذكرت المجلة أن فصول المواجهة بدأت مطلع الشهر الجاري، حينما كان كارلسون في الأردن لإجراء مقابلات مع مسيحيين شاميين؛ حيث وجّه هاكابي، دعوة علنية للمحلل الذي انخرط معه في سجال رقمي ممتد، قائلاً: "بدلاً من الحديث عني، لماذا لا تأتي للتحدث معي؟ يبدو أنك تثير الكثير من الجدل حول الشرق الأوسط، فلماذا تخشى الضوء؟".

وتشير تداعيات اللقاء إلى أن دعوة هاكابي كانت "خطأً فادحاً"؛ إذ قبل كارلسون العرض، وبعد مشاورات مشحونة بالتوتر بشأن ترتيبات السفر، أُجريت المقابلة في الصالة الخاصة بمطار بن غوريون، الواقع على بُعد أميال قليلة من تل أبيب.

مرجعيات مثيرة للجدل

أظهر البودكاست هاكابي بشخصية أكثر مودة وقبولاً مقارنة بتيد كروز، الصهيوني المسيحي الآخر الذي تصادم مع كارلسون العام الماضي بشأن تغيير النظام في إيران. ومع ذلك، وعلى غرار كروز، لم يستطع هاكابي منع نفسه من كشف جوانب مثيرة للجدل في رؤيته للعالم.

ورصد المتابعون دفاعاً استباقياً وانعكاسياً من هاكابي عن إسرائيل، لدرجة تثير التساؤل عما إذا كان مسؤولاً في حكومة واشنطن أم حكومة القدس. ولا يخفي هاكابي امتلاكه علاقة شخصية وثيقة للغاية مع بنيامين نتنياهو، تتجاوز حدود واجباته الدبلوماسية الرسمية.

حقوق الوجود والسيادة

وفيما يتعلق بـ "حق إسرائيل في الوجود"، تراوح حديث هاكابي بين مبررات توراتية وعرقية وتاريخية، مما دفع للتساؤل عما إذا كان يعتقد أن دول الشرق الأوسط الأخرى تمتلك حقاً مماثلاً في عدم التعرض للتدمير.

طرح كارلسون مقارنة شملت أيرلندا وإنجلترا، متسائلاً عما إذا كان بإمكان هاكابي تقديم الدفاع الأخلاقي ذاته عن "حقهما" في وطن، واكتفى السفير بالرد بأن الأيرلنديين والإنجليز ربما يعتقدون أنهم يمتلكون هذا "الحق"، قبل أن يختم بقوله: "لم أفكر في هذا الأمر".

أصبح من الجليّ أن هاكابي يستثمر بشكل هائل في إسرائيل بوصفها مشروعاً أخلاقياً ودينياً، في حين لا يبدي اهتماماً مماثلاً بأي دولة أخرى.

أبعاد دينية وتوسعية

ووصف مراقبون تصريح هاكابي بـ "الكارثي"، حيث أكد من منظور "مسيحي" أن وجود دولة إسرائيل الحديثة محمي بموجب "عهد مع الله".

من جانبه، لوّح كارلسون بذكاء إلى أن الإصحاح 15 من سفر التكوين لا يقتصر فقط على الأراضي التي تشغلها إسرائيل الحديثة والأراضي الفلسطينية، بل يمتد ليشمل كامل الكتلة الأرضية من النيل إلى الفرات؛ وهو ما يمثل جزءاً ضخماً من مساحة الشرق الأوسط.

ورداً على ذلك، أفاد هاكابي بقوله: "سيكون أمراً جيداً إذا استولى [الإسرائيليون] على كل شيء". 

توقيف حرج

وتأتي هذه التصريحات في توقيت حرج يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفقة مبعوثه للسلام ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، إلى إبرام اتفاق سلام بين إسرائيل والدول العربية، وإعادة إعمار غزة بدعم من دول إسلامية، مما يجعل هذا التصريح من أكثر المواقف "تهوراً".

وشهد اللقاء الصحفي لحظات وصفت بأنها "مثيرة للاستياء"، حيث رصد المتابعون مواقف حادة للسفير تمثلت في الآتي، دفاع هاكابي عن قراره بالاجتماع مع الخائن والجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، وجداله بأن المراهقين بعمر 14 عاماً المتورطين مع حركة حماس "يستحقون الموت"، وهو تصريح اعتبره مراقبون "إدانة" لشخص بصفته قساً، رغم إقراره بتعقيدات ظروف الحرب، كما أثنى على الجيش الإسرائيلي ووصفه بأنه "إنساني بشكل فريد"، حتى عند مقارنته بالقوات المسلحة لبلاده، الولايات المتحدة الأمريكية.

تضارب المرجعيات الدينية والرسمية

أكدت القراءات التحليلية أن هاكابي لا يعبر هنا عن موقف ترامب، أو بالضرورة موقف وزارة الخارجية الأمريكية، بل يطرح رؤيته الإنجيلية المتشددة لما يراه "صحيحاً ومناسباً" في الأراضي المقدسة. 

ومع ذلك، وبصفته سفيراً للولايات المتحدة في القدس، فإن كلماته تحمل ثقلاً كبيراً، حيث يُفترض أن تعكس تصريحاته العلنية موقف حكومته، وليس موقف إسرائيل أو طائفته الدينية الخاصة.

وفي ختام اللقاء، أعرب الإعلامي تاكر كارلسون عن رغبته في العودة إلى إسرائيل يوماً ما، ليرد هاكابي بضحكة ودودة: "أنا لا أكرهك.. اذهب معي إلى بعض الأماكن، ولنذهب إلى الكنيسة".

تناقضات خطاب الكراهية

جاء حديث السفير عن التسامح بعد أن أدان كراهية المسلمين، التي أشار كارلسون إلى تزايدها بين أوساط اليمين الأمريكي. 

ولوّح هاكابي بأنه لا يدعم الكراهية بأي شكل ويراها "شيئاً فظيعاً"؛ إلا أنه وفي الساعات التي أعقبت صدور المقابلة، رُصد هاكابي وهو يكيل المديح لـ لورا لومر، الناشطة اليمينية التي وصفت المسلمين سابقاً بأنهم "سرطان للبشرية".

وختمت المجلة بقولها إنه يبقى التساؤل قائماً حول رد فعل ترامب تجاه هذه المواجهة بين كارلسون وهاكابي. ومن المؤكد أنه لو كنت مسؤولاً في الإدارة وشاهدت تلك المقابلة، خاصة في ظل السعي لتجديد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ومواجهة تصاعد معاداة السامية وكراهية إسرائيل في أوساط اليمين، لكنت سأدعو الرئيس للنظر في استبدال السفير فوراً.