«أزمات دبلوماسية عابرة للقارات».. لماذا قررت الكويت وفرنسا وأفغانستان استدعاء سفراء هذه الدول؟
استدعت اليوم الأحد، وزارة الخارجية الأفغانية سفير باكستان، فيما استدعت فرنسا السفير الأمريكي، بينما اتخذت الخارجية الكويتية نفس الإجراء حيث استدعت القائم بأعمال السفارة العراقية. حيث تتباين الأسباب حول الإجراءات التي اتخذتها هذه الدول الثلاث والتي تتعلق بوقائع منفردة استدعت إلى الاحتجاج الدبلوماسي.
أفغانستان تحتج دبلوماسيًا وتتوعد باكستان بالرد
وبالحديث عن أفغانستان احتجت حركة طالبان على الغارات الجوية الباكستانية، واصفةً إياها بانتهاكات للسيادة. وقد أسفرت هذه الغارات عن مقتل مدنيين، بينما أعلنت إسلام آباد أنها استهدفت معسكرات حركة طالبان باكستان.

وأعلنت وزارة الخارجية الأفغانية، يوم الأحد أنها استدعت السفير الباكستاني لدى كابول رداً على غارات جوية شنتها باكستان ليلاً في شرق أفغانستان. وأدانت الوزارة هذه الغارات، مشيرة إلى أنها انتهكت المجال الجوي الأفغاني واستهدفت مناطق مدنية في ولايتي ننكرهار وباكتيكا.
وصفت حركة طالبان الغارات الجوية بأنها "عمل استفزازي" وانتهاك واضح لسلامة أراضي أفغانستان، محذرةً من أن باكستان ستتحمل مسؤولية العواقب.
أكدت وزارة الخارجية الأفغانية أن الدفاع عن سيادة أفغانستان واجب ديني، واتهمت الجيش الباكستاني باستهداف المدنيين عمداً. وأفاد مسؤولون في حركة طالبان بمقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً في منطقة بهسود بولاية ننكرهار، بينما أصرّ مسؤولون باكستانيون على أن غاراتهم استهدفت مخابئ المسلحين، بما في ذلك مخابئ حركة طالبان باكستان وفصيل خراسان التابع لتنظيم داعش.
جاءت الغارات الجوية وسط تصاعد التوترات بين كابول وإسلام آباد، حيث اتهمت باكستان مسلحين متمركزين في أفغانستان بشن هجمات على الأراضي الباكستانية، وهو ادعاء تنفيه حركة طالبان. كما أدان المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، الغارات التي قال إنها استهدفت مدرسة دينية وعدة منازل، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا، بينهم نساء وأطفال.
وأصدرت وزارة الدفاع الأفغانية بياناً قالت فيه: "نُحمّل الجيش الباكستاني مسؤولية استهداف المدنيين والمواقع الدينية. وسنرد على هذه الهجمات في الوقت المناسب بردٍّ مدروس ومناسب". وأدانت الوزارة الهجمات باعتبارها "انتهاكاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار"، وتعهدت بالرد.
فرنسا تستدعي السفير الأمريكي
ومن أفغانستان نتنقل إلى فرنسا، حيث أعلنت في وقت سابق من اليوم، وزارة الخارجية الفرنسية، أنها ستستدعي السفير الأمريكي في باريس على خلفية تصريحات أثارت غضب باريس بشأن مقتل الناشط الفرنسي اليميني المتطرف، كوينتين ديرانك ، الذي ألقت إدارة ترامب باللوم فيه على اليسار المتشدد .
وذكر مكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأمريكية : "إن التطرف اليساري العنيف في ازدياد، ودوره في مقتل كوينتين ديرانك يُظهر الخطر الذي يُشكّله على الأمن العام".
وقد أثار مقتل ديرانك حالة من التوتر في فرنسا، مُؤججاً التوترات قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027. كما أثار الحادث ردود فعل دولية، حيث نددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، بما وصفته بـ"الإرهاب" في فرنسا.
وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لإذاعة فرانس إنتر: "سنستدعي سفير الولايات المتحدة لدى فرنسا، إذ علّقت السفارة الأمريكية في فرنسا على هذه المأساة التي تمسّ المجتمع". وأضاف: "نرفض أي محاولة لاستغلال هذه المأساة لأغراض سياسية".

لم تحدد وزارة الخارجية موعد استدعاء السفير تشارلز كوشنر - والد جاريد كوشنر، صهر ترامب.
توفي ديرانك، البالغ من العمر 23 عامًا، متأثرًا بإصابات في الرأس إثر اشتباكات بين أنصار اليسار الراديكالي واليمين المتطرف على هامش مظاهرة جرت في 12 فبراير ضد سياسي من حزب فرنسا الأبية اليساري في ليون. وسار أكثر من 3000 شخص في ليون يوم السبت تكريمًا لذكرى ديرانك، وسط انتشار أمني مكثف من قبل السلطات خشية وقوع المزيد من الاشتباكات.
أثار اغتيال ديرانك أيضاً خلافاً دبلوماسياً بين فرنسا وإيطاليا، حيث تربط رئيسة وزرائها اليمينية، جورجيا ميلوني، علاقات ودية مع ترامب. ووصفت ميلوني مقتل ديرانك بأنه "جرح لأوروبا بأسرها"، ما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى انتقادها لتدخلها في الشؤون الداخلية الفرنسية.
تم توجيه الاتهام إلى ستة رجال يشتبه في تورطهم في الاعتداء المميت، كما تم توجيه الاتهام إلى مساعد برلماني لأحد أعضاء البرلمان اليساريين المتطرفين بالتواطؤ.
الكويت والعراق.. وأزمة الحدود البحرية
واستكمالاً للأزمات الدبلوماسية، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية أنها استدعت القائم بأعمال السفارة العراقية، للاحتجاج على مناطق سيادتها البحرية.

في بيان صدر مساء السبت، قالت الكويت إن جمهورية العراق قدمت إلى الأمم المتحدة قائمةً بالإحداثيات الجغرافية وخريطةً تحدد ما وصفته بالمجالات البحرية العراقية. ووفقاً للكويت، يتضمن البيان ادعاءاتٍ تنتهك السيادة الكويتية على مناطق بحرية مُعترف بها ومستويات مائية ثابتة، واصفةً خطوة العراق بأنها انتهاك للتفاهمات المستقرة بين البلدين الجارين.
واستدعى القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الكويتي، السفير عزيز رحيم الديحاني، الدكتور زيد عباس شنشول، القائم بأعمال سفارة العراق في الكويت، لإبلاغه رسمياً برفض الكويت لهذه الادعاءات.
ودعت وزارة الخارجية الكويتية العراق إلى مراعاة المسار التاريخي للعلاقات الثنائية والانخراط بمسؤولية وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
كما حثت على الالتزام بالاتفاقيات الثنائية القائمة ومذكرات التفاهم الموقعة بين الدولتين.
تعود التوترات بين العراق والكويت بشأن الحدود البرية والبحرية إلى عقود مضت، وبلغت ذروتها في غزو القوات العراقية للكويت عام 1990 بقيادة الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وقد أدى هذا الغزو إلى حرب الخليج عام 1991، وما تلاها من جهود قادتها الأمم المتحدة لترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين.
في أعقاب الحرب، أنشأت الأمم المتحدة لجنة ترسيم الحدود بين العراق والكويت، والتي قامت رسمياً بتحديد الحدود الدولية في عام 1993. وبينما قبلت الكويت بالترسيم، أعربت الحكومات العراقية المتعاقبة بشكل دوري عن تحفظاتها بشأن جوانب من الحدود البحرية، لا سيما فيما يتعلق بالوصول إلى الخليج وقنوات الملاحة بالقرب من ممر خور عبد الله المائي الاستراتيجي.
تهدف اتفاقية خور عبد الله، الموقعة عام 2012 والمصادق عليها من قبل البرلمانين، إلى تنظيم الملاحة البحرية والتعاون في الممر المائي المشترك. إلا أن الاتفاقية لا تزال مثيرة للجدل داخل العراق، حيث يرى منتقدوها أنها تحد من سيادة البلاد على الوصول إلى الطرق البحرية.
في عام 2023، أبطلت المحكمة الاتحادية العليا في العراق تصديق البرلمان على الاتفاقية، مما أدى إلى إعادة إشعال الجدل السياسي والحساسيات الدبلوماسية بين بغداد والكويت.
ويشير التطور الأخير إلى احتمال عودة التوتر بشأن السيادة البحرية، في وقت أكدت فيه الحكومتان مراراً وتكراراً التزامهما بالحفاظ على علاقات مستقرة وتعاونية.