إدارة سجن إسرائيلي تتلاعب بمواقيت الفجر والمغرب لمنع الأسرى من الصيام
كشفت هيئة حقوقية فلسطينية الأحد عن تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد الأسرى الفلسطينيين، شملت الإهمال الطبي المتعمد والاعتداءات الجسدية العنيفة وحرمانهم من ممارسة الشعائر الدينية داخل مراكز الاحتجاز المختلفة.
وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منشور عبر فيس بوك بأن إدارة سجن عوفر ترفض إبلاغ المعتقلين بمواعيد أذاني الفجر والمغرب. وقال محامي الهيئة إن هذا الإجراء يحرم الأسرى من الصيام والإفطار في التوقيت الصحيح، مما يعد انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة المكفولة دولياً.
تدهور الأوضاع الصحية
تزداد أوضاع الجرحى والمحتجزين فيما يسمى "عيادة سجن الرملة" سوءاً بشكل ملحوظ، وفق ما أكدته الهيئة الحقوقية.
وأفادت الهيئة بأن هؤلاء الأسرى يمثلون الحالات الصحية الأصعب، لكن الإدارة تماطل في تحويلهم للمستشفيات المدنية، أو تعيدهم للعيادة قبل استكمال مراحل العلاج اللازمة والفحوصات الضرورية.
ويشتكي المحتجزون من سوء الطعام المقدم وضيق مساحات "الفورة" المخصصة للتنفس، بالإضافة إلى نقص المستلزمات الأساسية. وأشارت الهيئة إلى أن هذا الإهمال الطبي يهدد حياة 10 مصابين على الأقل من ذوي الحالات الحرجة القابعين في العيادة.
واقع الأسير محاميد
وبحسب الهيئة فقد تعرض الأسير محمد وجيه محاميد، من محافظة جنين، لانتهاكات جسدية قاسية بدأت في 15 نوفمبر 2023. وقال مسؤولون في الهيئة إن محاميد تعرض للضرب المبرح على ركبته اليمنى بعصي السجانين، مما أفقده القدرة على المشي إلا باستخدام عكازات تصادرها الإدارة منه باستمرار.
وتكرر الاعتداء على محاميد في 29 مارس 2025، حيث استهدف السجانون نفس الركبة المصابة مما أدى لحدوث كسر وانتفاخ شديد. وأفاد تقرير الهيئة أن الإدارة اكتفت بتقديم مسكنات فقط، دون تحويله لمستشفى خارجي، في إطار سياسة الإهمال الطبي الممنهج المتبعة ضد الأسرى.
الاعتقال الإداري المتصاعد
كما تعرض الأسير قيس مازن السعدي، المنتمي لمخيم جنين، لاعتداء بالضرب المبرح خلال عملية نقله الأخيرة بين السجون. ونشرت هيئة الأسرى ونادي الأسير قائمة تضم 85 معتقلاً صدرت بحقهم أوامر اعتقال إداري بين جديد وتجديد، تحت ذريعة وجود "ملف سري" لا يُسمح للمحامين بالاطلاع عليه.
وبلغ عدد المعتقلين الإداريين 3358 أسيراً حتى بداية شهر فبراير الجاري، وهو رقم يعكس التصعيد في هذه الجريمة.
وأكدت الهيئة أن هذا النوع من الاعتقال يهدف لتغييب الكوادر الفلسطينية دون توجيه تهم قانونية واضحة أو إجراء محاكمات عادلة تلتزم بالمعايير الدولية.
وتكشف هذه الانتهاكات عن واقع قاسٍ يعيشه الأسرى داخل السجون، حيث يُحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية في الرعاية الصحية. وأفاد المحامون في ختام رصدهم الميداني بأن التجاهل المتعمد لمعاناة الأسرى المتفاقمة ينذر بانفجار الأوضاع داخل السجون في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة.