الأسعار في رمضان .. تحذيرات برلمانية مشددة لمواصلة الرقابة على الأسواق
تحذير من التراخي في متابعة التجار خلال الأيام المقبلة من الشهر الكريم
تتزايد التحركات البرلمانية مع استمرار المضي في أيام شهر رمضان، في إطار ملف بات يشغل قطاعًا واسعًا من المواطنين، وهو ملف ضبط الأسواق واستقرار الأسعار في فترة تشهد بطبيعتها زيادة كبيرة في معدلات الاستهلاك. وفي هذا السياق، جاءت تحذيرات عدد كبير من النواب لتؤكد أن الرقابة خلال الشهر الكريم لا ينبغي أن تكون موسمية أو مؤقتة، بل مستمرة ومكثفة، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، ويحول دون أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة.
وحول ما يشغل قطاعًا عريضًا من المواطنين، تعكس هذه التحذيرات إدراكًا نيابيًا بأن رمضان يمثل اختبارًا حقيقيًا لكفاءة منظومة الرقابة، حيث تتقاطع زيادة الطلب مع حساسية الأسعار، وهو ما يتطلب تنسيقًا دائمًا بين الجهات المعنية، وتفعيل أدوات الرقابة الميدانية بصورة يومية. القراءة العامة لتصريحات النواب تشير إلى أن استقرار السوق خلال هذه الفترة لم يعد مجرد هدف اقتصادي، بل أولوية اجتماعية تمس الأمن الغذائي للأسر.
الرقابة المستمرة لحماية المستهلك
في هذا الإطار، شدد النواب على ضرورة تكثيف الحملات التفتيشية اليومية، وعدم التهاون مع أي مخالفات تمس حقوق المستهلك أو تؤثر على توافر السلع. هذا التشديد يعكس قناعة بأن فعالية الرقابة لا تقاس بعدد الحملات المعلنة، بل بقدرتها على الردع السريع، وتطبيق القانون بحسم، بما يمنع تكرار المخالفات ويعيد الانضباط إلى السوق.
كما طالب النواب بالتوسع في معارض أهلاً رمضان بمختلف المحافظات، وعدم قصرها على المدن الكبرى، مع التأكيد على أهمية وصولها إلى المراكز والقرى والنجوع. هذا الطرح يعكس انحيازًا واضحًا لفكرة العدالة في توزيع السلع المدعومة، وضمان استفادة الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز البيع التقليدية.
تواصل التحرك تنفيذي
وعلى المستوى التنفيذي، تواكب هذه التحذيرات البرلمانية تحركات ميدانية من جانب الجهات المختصة، في مقدمتها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، التي أعلنت حالة الطوارئ خلال شهر رمضان عبر قطاعاتها المختلفة. هذه التحركات شملت تكثيف الرقابة البيطرية على الأسواق والمجازر، ومتابعة الالتزام بالاشتراطات الصحية، بما يضمن سلامة المنتجات الغذائية المتداولة.
وفي هذا السياق، نفذت مديريات الطب البيطري زيارات تفقدية للمجازر، أسفرت عن ضبط حالات ذبح خارج المجازر واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على ما يمثل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة. استمرار المرور اليومي وعدم التهاون مع المخالفات يشير إلى محاولة خلق حالة من الردع الوقائي، وليس الاكتفاء برد الفعل.
كما أعلنت الوزارة ضخ كميات كبيرة من اللحوم والسلع الغذائية عبر مئات المنافذ الثابتة والمتحركة على مستوى الجمهورية، بتخفيضات ملحوظة، إلى جانب تشكيل غرف عمليات تعمل على مدار الساعة لمتابعة الأسواق والمجازر والمحلات. هذا التحرك يعكس إدراكًا بأن ضبط الأسعار لا ينفصل عن زيادة المعروض، وتوفير بدائل حقيقية للمواطن تقلل من تأثير أي محاولات احتكار.
تكشف هذه التحركات عن تلاقٍ واضح بين التحذيرات البرلمانية والإجراءات التنفيذية، في محاولة لضبط إيقاع السوق خلال شهر رمضان. ويعكس هذا المسار قراءة مشتركة بأن الرقابة على الأسعار ليست إجراءً طارئًا، بل عملية مستمرة تتطلب يقظة دائمة، حفاظًا على استقرار السوق وحماية المواطن في واحدة من أكثر الفترات حساسية على مدار العام.