فايننشال تايمز:طهران تعرض استثمارات هائلة في الطاقة والمعادن لإغراء ترامب وتفادي الحرب
كشف مسؤولون أن إيران تسعى لإغراء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحوافز مالية ضخمة تشمل استثمارات في قطاعي النفط والغاز، وذلك ضمن جهود استباقية لإقناع الإدارة الأمريكية بالموافقة على اتفاق نووي جديد يجنب المنطقة تداعيات الحرب، حسبما أفادت فايننشال تايمز البريطانية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على سير المحادثات بأن طهران تعرض "فرصاً تجارية هائلة" للشركات الأمريكية، مستغلة ميل دونالد ترامب لإبرام صفقات اقتصادية تحقق عائدات مالية مباشرة للولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، جولة مفاوضات غير مباشرة مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مدينة جنيف الخميس.
ونقلت الصحيفة عن مصد مطلع قوله إن التلميحات الإيرانية بفرص الاستثمار موجهة تحديداً إلى ترامب، وهي تشمل قطاعات حيوية مثل حقوق التعدين والمعادن الأساسية إلى جانب النفط والغاز.
وأفاد مصدر ثانٍ بأن مناقشات جرت حول عرض استثمارات أمريكية في الطاقة، لكن الاقتراح لم يُقدم بشكل رسمي إلى واشنطن حتى اللحظة.
نماذج الصفقات الدولية
أضاف المصدر أن إيران تنظر إلى الحالة الفنزويلية كدراسة حالة لمساعي ترامب في حث الشركات على إبرام صفقات نفطية هناك عقب أحداث الشهر الماضي.
وتمثل هذه التحركات جزءاً من محاولات طهران لإثبات جديتها في الوصول لاتفاق يحمي منشآتها من الضربات الأمريكية المحتملة، خاصة مع تصاعد حدة التهديدات التي أطلقها مسؤولون أمريكيون مؤخراً.
ولوّح مسؤولون في طهران بتصعيد أي نزاع مسلح مع الولايات المتحدة في أعقاب أي هجوم محتمل، مؤكدين أنهم سيعيدون النظر في استراتيجية الحد من الرد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حشد فيه ترامب أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط منذ عام 2003، محذراً طهران بأن أمامها 15 يوماً فقط للتوصل إلى اتفاق إطاري.
الدبلوماسية وخيار الحرب
وفي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه أمام الكونجرس الثلاثاء، أدان ترامب الطموحات النووية التي وصفها بـ "الخبيثة"، واتهم طهران بالعمل على بناء صواريخ قادرة على الوصول للولايات المتحدة.
وأكد ترامب تفضيله الحل الدبلوماسي، مشدداً في الوقت ذاته على أنه لن يسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي باعتبارها "أكبر راعٍ للإرهاب" وفق وصفه.
وتصر السلطات الإيرانية على أن برنامجها مخصص للأغراض المدنية، رغم وصولها لمستويات تخصيب قريبة من الدرجة العسكرية قبل تعرض منشآتها لقصف أمريكي وإسرائيلي العام الماضي.
وأفاد أشخاص مطلعون بأن طهران تناقش حالياً إمكانية إنشاء آلية تحقق متعددة الجنسيات تضم فريقاً من واشنطن أو دولة ثالثة، لتعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
آفاق الاتفاق الجديد
أكد عباس عراقجي يوم الثلاثاء أن إيران لن تطور سلاحاً نووياً تحت أي ظرف من الظروف، مشدداً على السعي لاتفاق عادل ومنصف في أسرع وقت ممكن.
وأوضح عراقجي أن هناك فرصة تاريخية للتوصل لاتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المشتركة، بشرط أن تعطى الأولوية للدبلوماسية في مفاوضات جنيف المقبلة لضمان استقرار المنطقة وتجنب الصدامات العسكرية.