«استنزاف للمخزون العسكري».. البنتاجون يصدم ترامب و يحذر من حرب طويلة مع إيران
وسط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم عسكري ضد إيران، وتباهيه بقوة الجيش الأمريكي ووصفه بأنه الجيش الأقوى في العالم، كان لدى بعض المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية وفي الأوساط الأمنية رأي أخر إذ لم تخفي مخاوفها من إعلان حرب طويلة مع إيران وأشاروا إلى أن خيار كهذا بمثابة استنزاف لمخزونها من الأسلحة إلى جانب تهديد لمصالحها في المنطقة.
معارضة داخل البنتاجون بشن حرب طويلة ضد إيران
وفي تقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو" كشفت نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى من داخل البنتاجون عن تداعيات حرب طويلة مع إيران وقدمت سيناريو قاتم ومقلق حول حجم المخزون الأمريكى من الأسلحة، إذ أعرب الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، عن قلقه بشأن نقص طائرات الاعتراض الدفاعية لدى الجيش منذ يناير، لكن هذه المخاوف تفاقمت في الأسابيع الأخيرة مع قيام البنتاجون بأكبر حشد عسكري في الشرق الأوسط منذ حرب العراق.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن قطاع الصناعات الدفاعية عاني لسنوات من أجل إنتاج أنظمة اعتراضية حيوية للدفاع الجوي تحمي من الصواريخ القادمة، ويعود ذلك جزئياً إلى تعقيد عملية الإنتاج وسرعتها. وأعرب ستة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين وأعضاء في الكونجرس مخاوف واسعة النطاق من أن تؤدي الردود الإيرانية المستمرة إلى استنزاف الدفاعات الجوية الأمريكية المتضائلة، وترك عشرات الآلاف من القوات الأمريكية في المنطقة دون حماية من وابل الصواريخ الإيرانية.
قال مصدر لم تكشف الصحيفة عن هويته:"هل لدينا ما يكفي من الصواريخ الاعتراضية لشنّ ردّ؟ ليس لدينا هدف محدد وواضح. هل هو تغيير النظام أم مجرد صواريخ باليستية؟"
لقد شعر الحلفاء الأمريكيون بالفعل بنقص في صواريخ الاعتراض والبطاريات الأمريكية للدفاع الجوي، بما في ذلك دول الناتو التي تحاول شراء المزيد من أنظمة صواريخ باتريوت لإرسالها إلى أوكرانيا في حربها ضد روسيا.
ويشار إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تكشف عن تفاصيل مخزونها من الأسلحة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، لكن المحللين يحذرون من أن المخزونات الأمريكية بدأت تتلاشى. وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، أن الولايات المتحدة أطلقت ما يصل إلى 20% من صواريخ ستاندرد-3 الاعتراضية التي كان من المتوقع أن تمتلكها بحلول عام 2025، وما بين 20 إلى 50% من صواريخ الدفاع الجوي الطرفية عالية الارتفاع.
يعتقد الخبراء أن حالة ترسانة إيران الجوية والصاروخية الباليستية وأي ضربات أمريكية أخرى قد تؤثر أيضاً على مدى الضغط الذي تتعرض له الدفاعات الجوية الأمريكية.
قال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الأبحاث: "يعتمد مدى خطورة الأمر على مدى تدهور الإيرانيين، أو ما زالوا عليه بعد الجولة الأخيرة، ومدى التنسيق والقدرة التي سنكون عليها من حيث الحصول على الأشياء قبل انطلاقها".
الإفراط في استخدام الصواريخ
وقال كاراكو إن الجيش الأمريكي، بالإضافة إلى ذخائر الدفاع الجوي، يخاطر أيضاً بالإفراط في استخدام صواريخ توماهوك للهجوم البري وغيرها من أسلحة الضربات الدقيقة، والتي من المرجح أن تلعب دوراً في أي قتال مستقبلي مع بكين.
قال: "من المؤسف إهدار صاروخ توماهوك في حين أن قنبلة الجاذبية كافية"، في إشارة إلى المتفجرات التي تُلقى من الطائرات. وأضاف: "إنها الذخائر الهجومية التي نحتاج أيضاً إلى إدارتها وحمايتها لردع الصين أو شن حرب معها".
لا يرى جميع المشاركين في مساعي واشنطن لزيادة إنتاج الذخائر أن الوضع خطير. فقد قلل النائب كين كالفيرت، وهو المشرع الرئيسي في مجلس النواب المسؤول عن الإنفاق الدفاعي، من شأن المخاطر حتى مع إقراره بندرة الذخائر.
قال كالفيرت إن الكونجرس أذن مؤخراً لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بالدخول في عقود متعددة السنوات لتوريد الذخائر بهدف زيادة الإنتاج وخفض التكاليف. وأضاف أن خطوط تجميع أنظمة الدفاع الجوي، مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي الطرفية عالية الارتفاع، "جاهزة للعمل، وما عليها إلا أن تعمل بأقصى طاقتها، من خلال نوبات عمل مزدوجة أو ثلاثية".
وأشار كالفيرت إلى أن النقص "ليس سراً"، لكنه أصرّ على أن الجيش يمتلك مخزوناً وافراً من الذخائر على المدى القريب. وقال: "لا أريد أن يظن خصومنا ولو للحظة أننا لا نملك موارد كافية، بل نملكها".