< 3 مفاجآت مرتقبة من مناقشة البرلمان لتعديلات قانون الضريبة العقارية.. ما يمس "محدودي الدخل" أخطرها
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

3 مفاجآت مرتقبة من مناقشة البرلمان لتعديلات قانون الضريبة العقارية.. ما يمس "محدودي الدخل" أخطرها

مجلس النواب
مجلس النواب

قراءة لما يمكن أن تغيّره التعديلات المقترحة في علاقة المواطن بالضريبة

يرى عدد من الخبراء والمراقبين أن مناقشات البرلمان المرتقبة لتعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية، سوف تحمل دلالات تتجاوز الإطار التشريعي المعتاد، لتفتح بابًا واسعًا أمام إعادة صياغة علاقة شريحة كبيرة من المواطنين بالمنظومة الضريبية. فالقانون المطروح لا يقتصر على تعديلات إجرائية، بل يتضمن مفاجآت قد يكون لها أثر مباشر على المكلّفين بالضريبة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في القيم السوقية للعقارات خلال السنوات الأخيرة.

ويمكن قراءة مشروع التعديلات بوصفه محاولة لإعادة ضبط التوازن بين حق الدولة في تحصيل مستحقاتها، وحق المواطن في عدالة ضريبية تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية. المفاجآت الثلاث التي يتضمنها المشروع لا تأتي دفعة واحدة في نص واحد، بل تتوزع بين الإعفاءات، وحق الطعن، وتخفيف الأعباء التراكمية، وهو ما يجعل من مناقشته حدثًا تشريعيًا مؤثرًا على نطاق واسع.

رفع حد الإعفاء

المفاجأة الأولى تتمثل في رفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية، وهو تعديل يعكس اعترافًا تشريعيًا بتغير الواقع العقاري وارتفاع الأسعار بشكل لم يعد يتناسب مع الحدود السابقة للإعفاء. هذا التعديل من شأنه تخفيف العبء عن عدد كبير من المكلّفين، خاصة ممن يمتلكون وحدات سكنية لم ترتفع دخولهم بنفس وتيرة ارتفاع قيم العقارات.

هذه الخطوة تحمل بعدًا اجتماعيًا واضحًا، إذ تستهدف حماية محدودي ومتوسطي الدخل من الوقوع تحت ضغط ضريبي لا يعكس قدرتهم الحقيقية على السداد، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الإطار العام لتحصيل الضريبة من القيم الأعلى.

توسيع حقوق الطعن

المفاجأة الثانية تتعلق بتوسيع حقوق المكلفين بالضريبة، عبر تمكينهم من الطعن على نتائج الحصر والتقدير التي تجريها لجان التقييم. هذا التعديل يمنح المواطن مساحة قانونية أوسع للاعتراض، ويحد من الشعور بفرض أعباء ضريبية دون مسار واضح للمراجعة.

كما يتضمن المشروع تيسير الإجراءات من خلال السماح بتقديم إقرار ضريبي واحد عن جميع العقارات، وإدخال الوسائل الإلكترونية في تقديم الطعون، وهو ما يقلل التعقيدات الإدارية، ويعكس توجهًا نحو تبسيط التعامل مع المنظومة الضريبية.

تخفيف الأعباء المتراكمة

المفاجأة الثالثة، والأخطر تأثيرًا، تتمثل في ما يتعلق بمقابل التأخير وإسقاط الديون في بعض الحالات. المشروع يضع حدًا أقصى لمقابل التأخير بحيث لا يتجاوز أصل دين الضريبة، كما يجيز إسقاط الضريبة ومقابل التأخير في الحالات التي يتعذر فيها التحصيل.

الأهم أن التعديلات تفتح باب إعفاء المكلف من مقابل التأخير بالكامل حال سداد أصل الدين خلال فترة زمنية محددة، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لتسوية أوضاع متراكمة دون تحميل المواطن أعباء إضافية، ويعكس توجهًا تصالحيًا أكثر منه عقابيًا في إدارة الملف الضريبي.

تدل التعديلات المقترحة على رؤية برلمانية وحكومية تسعى إلى تحديث قانون قائم منذ سنوات طويلة، مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. المناقشة المرتقبة لن تكون مجرد تمرير نصوص، بل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة التشريع على تحقيق عدالة ضريبية متوازنة، تحمي الدولة دون أن تُثقل كاهل المواطن.