< سقوف عالية ونيران تقترب.. مطار بيروت يدخل بنك الأهداف الإسرائيلية الموجعة
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

سقوف عالية ونيران تقترب.. مطار بيروت يدخل بنك الأهداف الإسرائيلية الموجعة

طائرة في مطار بيروت
طائرة في مطار بيروت دمرها الاحتلال

​على وقع قرع طبول الحرب في المنطقة، تبرز من جديد التهديدات الإسرائيلية التي تلوح باستهداف المنشآت الحيوية اللبنانية، وفي طليعتها مطار بيروت الدولي، كأداة ضغط استراتيجي قصوى.

تأتي هذه التحذيرات في سياق معادلة دولية معقدة، حيث يُنظر إلى لبنان كساحة رهينة قد تدفع ثمن أي صدام مباشر يندلع بين الولايات المتحدة وإيران في المستقبل القريب.

وحسب تقرير لموقع "اندبندنت عربية"، فإن الرسائل الدبلوماسية المسربة تشير إلى أن إسرائيل قد لا تكتفي بضرب المواقع العسكرية، بل ستسعى لشل الدولة اللبنانية عبر تدمير مفاصلها السيادية.

​إن الخوف من استهداف مطار بيروت ليس مجرد هواجس إعلامية، بل يستند إلى وقائع ميدانية واختبارات إسرائيلية لحدود الاشتباك مع الجيش اللبناني مباشرة في الجنوب.

لقد بدأت إسرائيل بالفعل في توجيه رسائل نارية قرب مراكز الجيش في مرجعيون، ما يعكس توجهاً لتحييد أي طرف يحاول تثبيت السيادة اللبنانية في حال انفجار المواجهة الكبرى.

وتبدو الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية قائمة على نقل تكلفة الحرب من حزب الله إلى المجتمع اللبناني بأسره، عبر جعل المرافق العامة أهدافاً عسكرية مشروعة في بنك أهدافها المطور.

ارتهان الجغرافيا اللبنانية لمعادلة الصدام الأمريكي الإيراني

​تجد الدولة اللبنانية نفسها اليوم في مهب الريح مع تزايد احتمالات نشوب حرب أميركية إيرانية، حيث يُضغط على حزب الله للانخراط كذراع دفاعي أساسي عن طهران.

هذا الضغط الإيراني يضع لبنان أمام خيارين أحلاهما مر، فإما الانخراط الذي يعني تدمير البنية التحتية، أو الانكفاء الذي قد يهدد وحدة محور المقاومة داخلياً وتنظيمياً.

وتؤكد التقارير أن إسرائيل أرسلت رسائل غير مباشرة عبر وسطاء دوليين، تؤكد فيها أن أي طلقة من لبنان ستجعل مطار بيروت والمرافئ البحرية أهدافاً للنيران الفورية المدمرة.

​يعيش حزب الله اليوم معضلة استراتيجية بين الولاء الأيديولوجي للولي الفقيه وبين حسابات البقاء في ظل استنزاف قياداته والضربات الإسرائيلية المتلاحقة لمخازن صواريخه في البقاع.

وقد كشفت الاغتيالات الأخيرة، مثل تصفية محمد ياغي وأبو علي طباطبائي، عن فجوات أمنية واسعة داخل بنية الحزب، مما قد يدفع عناصر "منفلتة" لافتعال مواجهة غير محسومة النتائج.

إن أي تحرك غير منضبط من قبل الحزب سيمنح إسرائيل الذريعة التي تنتظرها لتطبيق "عقيدة الضاحية" على نطاق واسع يشمل كافة الجسور والمرافق الحيوية على امتداد مساحة الوطن.

تاريخ من الاستهداف.. مطار بيروت ذاكرة النار والدمار

​إن العودة إلى التاريخ تكشف أن إسرائيل تعاملت دوماً مع لبنان كفضاء مفتوح لتوجيه الرسائل الدموية، ولعل عملية الكوماندوس عام 1968 هي المثال الأبرز على ذلك التوجه.

في تلك الليلة، دمرت إسرائيل أسطول الطيران المدني اللبناني الجاثم في مطار بيروت، كرد فعل على عملية فلسطينية في أثينا، رغم عدم مسؤولية الدولة اللبنانية المباشرة عنها آنذاك.

هذا النهج تكرر في اجتياح عام 1982 وحرب تموز 2006، حيث كان الهدف دائماً هو إحداث صدمة وطنية شاملة وضرب رمزية السيادة والاقتصاد عبر شل حركة الملاحة الجوية.

​واليوم، يتخوف اللبنانيون من أن يصبح مطار بيروت مرة أخرى ضحية لسياسة "الردع عبر الإيلام" التي تنتهجها تل أبيب لكسر إرادة الحاضنة الشعبية وتأليبها ضد خيارات المقاومة المسلحة.

فالمطار ليس مجرد مدرج للطائرات، بل هو رئة لبنان الوحيدة المتبقية نحو العالم، واستهدافه يعني عزل البلاد برياً وبحرياً وجوياً، مما يؤدي إلى انهيار اقتصادي واجتماعي لا تحمد عقباه.

وتشير المعطيات إلى أن بنك الأهداف الإسرائيلي لم يعد يقتصر على الضاحية والجنوب، بل امتد ليشمل محطات الطاقة والجسور الرابطة بين المحافظات لتمزيق أوصال الدولة جغرافياً.

بين الردع والانهيار.. سيناريوهات المواجهة الشاملة في العمق

​إن استهداف الجسور الحيوية مثل جسر المديرج وقواعد الجيش في رياق والقليعات، كما حدث سابقاً، يمثل جزءاً من عقيدة تدمير "البيئة التشغيلية" التي يتحرك ضمنها المقاتلون والمدنيون.

تراهن إسرائيل في تهديداتها الحالية على أن الضغط المعيشي وفقدان الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والوقود سيخلق جبهة داخلية لبنانية رافضة لاستمرار الحرب وضاغطة على قرار حزب الله.

وتبرز المخاوف من أن تتحول العاصمة بيروت إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، حيث لا تجد الدولة اللبنانية العاجزة أي غطاء دولي يحمي منشآتها من الآلة الحربية الإسرائيلية المتطورة.

​في نهاية المطاف، يبدو أن شبح عام 1968 لا يزال يطارد اللبنانيين، مع تكرار نفس التهديدات التي تستهدف قلب الدولة النابض المتمثل في مطار بيروت ومرافئها العامة.

إن التجربة التاريخية المريرة تثبت أن إسرائيل لا تتردد في تجاوز الخطوط الحمراء عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير حضارة بلد بأكمله وإرجاعه سنوات إلى الوراء.

يبقى لبنان اليوم رهينة لانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تصعيد، وسط عجز دبلوماسي عن تأمين ضمانات حقيقية تحيد البنى التحتية عن أتون حرب إقليمية مدمرة وشيكة.