ما بعد الصدمة.. إيران تودع خامنئي وترمب يفتح أبواب الجحيم أمام أي رد
تشهد المنطقة والعالم بأسره حالة من الذهول والترقب الشديد بعد تأكيد الأنباء الرسمية الواردة من طهران حول مقتل الزعيم علي خامنئي في ضربات جوية مركزة ومنسقة، وهو الحدث الذي يمثل نهاية حقبة وبداية مرحلة غامضة وشديدة الخطورة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث تزامن هذا الإعلان مع تهديدات نارية أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب متوعداً بسحق أي محاولة إيرانية للانتقام أو الرد العسكري على هذه العملية.
تفاصيل الغارة الجوية واستهداف القيادة
وحسب تقرير لـ وكالات الأنباء العالمية والصحف الدولية المتابعة للشأن الإيراني، فإن الغارات التي أدت إلى غياب خامنئي لم تكن مجرد عملية عسكرية عابرة، بل كانت تتويجاً لتعاون استخباراتي وتقني فائق الدقة بين واشنطن وتل أبيب، مما أسفر أيضاً عن تصفية قيادات رفيعة في الحرس الثوري، منهم قائد القوات البرية محمد باكبور والمستشار الأمني البارز علي شمخاني، في ضربة قاصمة لبنية النظام القيادية وهيكليته الأمنية.
إن رحيل المرشد الأعلى علي خامنئي يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات الانهيار أو التحول الجذري داخل مؤسسات الحكم في إيران، خاصة مع بدء ترتيبات المرحلة الانتقالية التي تقرر انطلاقها يوم الأحد، وسط أجواء من الحزن الرسمي الذي تجسد في إعلان الحداد لمدة أربعين يوماً، بينما يسود التوتر الشديد في الشارع الإيراني الذي يترقب بحذر ما ستؤول إليه الصراعات الداخلية على السلطة في غياب الرجل الأول.
ردود الفعل الأميركية وتهديدات ترمب
وعلى الجانب الآخر من المحيط، لم يتردد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وصف مقتل خامنئي بأنه لحظة عدالة تاريخية طال انتظارها لضحايا النظام الإيراني حول العالم، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن استخدام ترسانتها العسكرية لضرب إيران بقوة لم يشهدها التاريخ من قبل إذا فكرت القيادة الجديدة في استهداف المصالح الأميركية أو حلفائها، مشدداً على أن أنظمة التتبع المتطورة جعلت من الهروب أمراً مستحيلاً.
وقد سارعت القيادة الإيرانية المتبقية إلى محاولة استجماع قواها وسط هذه الأزمة الوجودية، حيث خرج أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني بتصريحات نارية، متعهداً بأن دماء خامنئي لن تذهب سدى وأن "قلب أميركا وإسرائيل سيحترق" رداً على هذه الفاجعة، وهو ما يعزز المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة ومدمرة تتجاوز حدود الدولتين، لتشمل كافة الوكلاء والمصالح الحيوية في ممرات الطاقة العالمية.
دعوات الانشقاق وفرصة التغيير الداخلي
وفي غمرة هذه التطورات المتلاحقة، بدأت ملامح التفكك تظهر في بعض مفاصل الأجهزة الأمنية الإيرانية، حيث أشار ترمب في خطابه إلى ورود تقارير استخباراتية تفيد برغبة عناصر في الحرس الثوري والشرطة في الانشقاق، وهو ما اعتبره الرئيس الأميركي الفرصة الذهبية للشعب الإيراني لاستعادة وطنه المخطوف منذ عقود، داعياً إياهم لاغتنام هذه اللحظة قبل فوات الأوان للدخول في عهد جديد بعيداً عن القمع.
وتعود جذور هذا الصراع إلى عقود من التوتر المرتبط بملف إيران النووي وتدخلاتها الإقليمية المستمرة، وهي الملفات التي كانت دائماً تحت إشراف خامنئي المباشر، مما جعل من تصفيته هدفاً استراتيجياً للقوى التي ترى في طهران تهديداً للأمن العالمي، لتبدأ الآن رحلة البحث عن خليفة في ظل انقسام داخلي حاد وضغوط خارجية خانقة تهدف إلى تغيير شكل النظام السياسي الإيراني بشكل كامل وجذري.
انهيار النفوذ الإقليمي ومحور المقاومة
لقد كانت السياسة الخارجية الإيرانية تحت قيادة خامنئي تعتمد بشكل أساسي على مبدأ تصدير الثورة ودعم الفصائل المسلحة في العراق ولبنان واليمن، مما جعل من غيابه المفاجئ ضربة موجعة لمحور المقاومة الذي يجد نفسه الآن بلا مرجعية روحية وسياسية عليا، وهو ما قد يدفع ببعض هذه الفصائل للقيام بعمليات انتقامية غير محسوبة تزيد من تعقيد المشهد العسكري المتفجر أصلاً في عدة جبهات مشتعلة.
ويشير المحللون السياسيون إلى أن العملية العسكرية التي استهدفت خامنئي تمثل أكبر رهان في مسيرة ترمب السياسية، حيث يطمح من خلالها إلى إنهاء التهديد الإيراني للأبد دون الانخراط في حرب برية طويلة، معتمداً على التفوق الجوي والتقني الساحق، بينما يرى القلقون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى فوضى عارمة لا يمكن السيطرة عليها في دولة تمتلك إمكانيات عسكرية وصاروخية لا يستهان بها.
قلق دولي وترقب لمستقبل طهران
وفي شوارع العواصم العالمية، قوبل نبأ مقتل خامنئي بمزيج من الفرح والقلق، حيث احتفل معارضون إيرانيون في الخارج بسقوط رأس النظام، بينما أعربت دول كبرى عن خشيتها من التداعيات الاقتصادية والأمنية، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مما استدعى دعوات دولية عاجلة لضبط النفس وتجنب التصعيد الذي قد يحرق الأخضر واليابس في منطقة تعاني أصلاً من نزاعات مزمنة.
وتبدو طهران اليوم مدينة غارقة في الحزن والترقب، حيث تخلو الشوارع إلا من الدوريات الأمنية المكثفة التي تحاول منع أي تحركات شعبية قد تستغل الفراغ القيادي، فيما تتجه الأنظار نحو يوم الأحد المقبل لمراقبة كيفية انتقال السلطة وهل سيتمكن التيار المتشدد من الحفاظ على تماسكه في ظل غياب خامنئي، أم أن رياح التغيير التي هبت من واشنطن وتل أبيب ستعصف بكل الثوابت القديمة.
إن الخطاب التصعيدي الذي يتبناه لاريجاني يعكس حالة من الغضب العميق والرغبة في الحفاظ على هيبة الدولة التي اهتزت بعنف، لكنه في الوقت ذاته يصطدم بالتحذيرات الأميركية الصارمة التي توعدت بجعل أي رد إيراني بمثابة انتحار سياسي وعسكري، مما يضع صناع القرار في إيران أمام خيارين أحلاهما مر، إما الصمت المهين أو الرد الذي قد يؤدي إلى تدمير ما تبقى من البنية التحتية.
ومع استمرار التغطية المباشرة لهذه الأحداث الجسيمة، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة المجتمع الدولي على احتواء هذا الانفجار الكبير، فالعالم لم يعد كما كان قبل إعلان مقتل خامنئي، والموازين الإقليمية التي استقرت لسنوات طويلة قد انهارت تماماً، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات عسكرية أو تسويات سياسية كبرى تولد من رحم هذه الأزمة الخانقة وغير المسبوقة في التاريخ المعاصر.