4 مكاسب للمواطنين.. لماذا وافق البرلمان نهائيا على قانون الضريبة العقارية
لم تأت الموافقة النهائية على تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية بوصفها إجراءً تشريعيًا بحتًا، بل باعتبارها حزمة من المكاسب المباشرة للمواطنين، وفق ما عكسته مناقشات البرلمان وتعديلات لجنة الخطة والموازنة.
القراءة المتأنية للنص النهائي تكشف عن أربعة مسارات رئيسية سعى المشرّع إلى ترسيخها: توسيع نطاق الإعفاء، تخفيف الأعباء المتراكمة، تحفيز الالتزام الطوعي، وضبط العلاقة بين المصلحة والممولين عبر إجراءات أكثر عدالة وشفافية.
الرسالة التي خرج بها المجلس أن التعديل لا يستهدف فقط تعظيم الحصيلة، بل إعادة ضبط التوازن بين حق الدولة في التحصيل وحق المواطن في معاملة منصفة تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي. لذلك جاءت التعديلات لتخفف التعقيدات الإجرائية، وتمنح مهلاً وحوافز، وتغلق ملفات عالقة ظلت مصدر نزاع لسنوات.
رفع حد الإعفاء
أولى المكاسب تمثلت في زيادة حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية الرئيسية إلى 100 ألف جنيه بدلًا من 50 ألفًا، وهو تعديل أدخلته لجنة الخطة والموازنة أثناء مناقشة المشروع. هذا الإجراء يعزز حماية المسكن الخاص ويخفف العبء عن شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل الارتفاعات المتتالية في القيم السوقية للعقارات.
كما أعيدت صياغة المادة المتعلقة بمقابل التأخير، بما يوسع دائرة المستفيدين من التجاوز عنه، ليشمل من سددوا قبل صدور القانون، مع مد مهلة السداد إلى ستة أشهر بدلًا من ثلاثة، في خطوة تستهدف معالجة أوضاع قائمة بدلًا من خلق التزامات جديدة.
حوافز وضمانات
واستحدثت اللجنة مادة تمنح حافزًا ضريبيًا للممولين الملتزمين، بخصم 25% من الضريبة على العقارات السكنية و10% لغير السكنية حال تقديم الإقرار في المواعيد المحددة مستوفيًا البيانات. كما أُتيح نظام خصم عند السداد تحت حساب الضريبة بنسبة لا تتجاوز 5% سنويًا، بما يشجع على الالتزام المبكر.
وفي إطار تعزيز العدالة، أضيف نص ينظم حالات رد المبالغ المسددة بالزيادة، بما يضمن عدم الإضرار بالمكلفين، ويعزز الثقة في المنظومة الضريبية.
كما وافق المجلس على مقترح تقدم به النائب أحمد عبد الجواد بإضافة مادة إصدار تقضي بإعفاء العقارات غير المسجلة أو التي لم يسبق حصرها من الضريبة عن الفترات السابقة على العمل بالقانون، بشرط تقديم طلب تسجيل خلال ثلاثة أشهر، مع جواز مد المهلة مرة واحدة بقرار من وزير المالية، وتقديم الإقرار خلال سنة. وأوضح عبد الجواد أن الهدف هو فتح صفحة جديدة بين المصلحة والممولين وتشجيعهم على التسجيل الطوعي.
في المجمل، تعكس الموافقة النهائية فلسفة تشريعية تقوم على التيسير والتحفيز أكثر من العقاب، مع ميكنة الإجراءات وتطوير آليات الحصر والطعن، بما يجعل الضريبة أكثر وضوحًا وعدالة واتساقًا مع التحول الرقمي والتوسع العمراني.