الإفتاء: لا حرج في استخدام العطر للصائم بشرط
الإفتاء: لا حرج في استخدام العطر للصائم بشرط.. تلقّت دار الإفتاء المصرية سؤالاً من أحد المتابعين حول حكم استخدام العطر أثناء الصيام في نهار رمضان. السؤال كان حول ما إذا كان وضع العطر يُبطل الصيام أم لا، خاصة بعدما نصحه صديقه بعدم التطيب. وجاءت الإجابة من دار الإفتاء لتوضّح الموقف الشرعي في هذا الموضوع.
حكم التطيب في نهار رمضان
أكدت دار الإفتاء أن وضع العطر للصائم في نهار رمضان جائز شرعًا، ولا يُبطل الصيام إذا تمّ ذلك بشكل صحيح. وأشارت إلى ضرورة مراعاة عدم وصول شيء من الطيب إلى الجوف أثناء التطيب. هذا يعني أنه إذا تجنب الصائم ابتلاع العطر أو استنشاقه بكميات كبيرة قد تؤثر على جوفه، فلا حرج عليه في استخدامه.
حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتطيب
من المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التطيب ويكثر من استخدام الطيب. فقد ورد في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ". وكان النبي عليه الصلاة والسلام يُطيب نفسه بأطيب الطيبات حتى يجد الصحابة رائحة الطيب في رأسه ولحيته. وعلى الرغم من هذا الحب الكبير للطيب، فإن الطيب محرم أثناء الإحرام، لكن بخلاف ذلك، لم يكن هناك ما يمنع استخدامه في غير الإحرام.
اختلاف الآراء بين الفقهاء حول التطيب أثناء الصيام
اتفق علماء الإسلام على جواز التطيب في نهار رمضان، لكنهم اختلفوا في درجة مشروعيته:
الحنفية يرون أنه لا يُكره للصائم أن يتطيب، بل يجوز له ذلك دون أي مانع.
الشافعية يرون أن الأفضل تجنب التطيب أثناء الصيام، حيث يعتبرون أن الترفه والتطيب قد يتناقضان مع الحكمة من الصوم، التي تهدف إلى التقشف.
الحنابلة يكرهون استخدام العطور التي لها جرم يمكن أن يدخل إلى الحلق، مثل البخور أو المسك السائل، لكنهم يسمحون باستخدام العطور السائلة أو غير المتجمعة إذا كان الصائم حريصًا على عدم استنشاقها بكثرة.
المالكية يجيزون التطيب للصائم المعتكف، في حين يرون كراهته للصائم الذي ليس معتكفًا.
استنادًا إلى إجماع العلماء، يمكن للمسلم أن يستخدم العطر أثناء صيامه في رمضان ما دام يتجنب ابتلاعه أو استنشاقه بشكل مبالغ فيه.