النواب يواصلون طرح قضايا المواطنين.. تحركات برلمانية لحماية المصريين بالخارج والاهتمام بالخدمات في الداخل
يعكس تعدد الملفات التي يثيرها أعضاء مجلس النواب اتساع نطاق الدور الرقابي للمجلس وحرصه على نقل مشكلات المواطنين وهمومهم اليومية إلى دوائر النقاش المؤسسي. فبين متابعة أوضاع المصريين بالخارج في ظل التوترات الإقليمية، وإثارة أزمات خدمية تمس الحياة اليومية في المحافظات، وصولًا إلى مراجعة كفاءة المنظومة التعليمية في إعداد الشباب لسوق العمل، تتشكل ملامح حراك برلماني يركز على القضايا المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين ومستقبلهم.
في هذا السياق، أكد النائب إسلام التلواني، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج وعضو لجنة العلاقات الخارجية، أهمية التحركات التي تقوم بها الدولة لمتابعة أوضاع الجاليات المصرية في الخارج، خاصة في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها بعض مناطق الإقليم. وأوضح التلواني أن الدولة تتحرك وفق رؤية استباقية تضع سلامة المواطنين في مقدمة الأولويات، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية والسفارات والقنصليات تتابع الأوضاع على مدار الساعة، مع تفعيل قنوات اتصال مباشرة وخطوط ساخنة لتلقي استغاثات المواطنين وتقديم الإرشادات اللازمة لهم.
وأضاف أن الإجراءات لم تقتصر على المتابعة فقط، بل شملت تجهيز مراكز إيواء مؤقتة للمصريين في مناطق النزاع، والتنسيق مع شركات الطيران لتسهيل عمليات الإجلاء للراغبين في العودة إلى البلاد، فضلًا عن توفير الدعم القانوني والإداري للمواطنين الذين قد يواجهون ظروفًا استثنائية بسبب الأوضاع الراهنة، إلى جانب التنسيق مع الدول الصديقة لتأمين مسارات آمنة لنقل المواطنين.
وعلى صعيد القضايا الخدمية في المحافظات، تقدم النائب علاء سليمان الحديوي، عضو مجلس النواب عن دائرة طما وطهطا وجهينة بمحافظة سوهاج، بطلب إحاطة بشأن تدهور جودة مياه الشرب في عدد من القرى والمناطق بالمراكز الثلاثة. وأوضح الحديوي أن المياه تصل في كثير من الأحيان إلى منازل المواطنين بصورة غير صالحة للاستخدام الآدمي، حيث تكون معكرة وذات رائحة كريهة، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة ويثير مخاوف من انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على تلوث المياه فحسب، بل تشمل أيضًا ضعف ضخ المياه في الأدوار العليا والانقطاعات المتكررة التي تمتد لساعات طويلة، ما يزيد من معاناة الأهالي، لافتًا إلى أن تهالك شبكات المياه وعدم صيانتها بصورة منتظمة يمثلان أحد الأسباب الرئيسية للأزمة. وطالب بإرسال لجان فنية عاجلة لتحليل عينات المياه وإعلان نتائجها بشفافية، إلى جانب وضع خطة متكاملة لإحلال وتجديد الشبكات المتهالكة ومحاسبة أي مسئول يثبت تقصيره.
وفي ملف التعليم وسوق العمل، تقدم النائب محمد سليم بطلب إحاطة حول مدى قدرة المناهج الجامعية الحالية على إعداد خريجين مؤهلين لمتطلبات سوق العمل، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية. وأشار إلى وجود فجوة واضحة بين الجانب النظري الذي يتلقاه الطلاب داخل الجامعات وبين المهارات العملية التي تحتاجها المؤسسات الإنتاجية والخدمية.
وأوضح سليم أن العديد من البرامج التعليمية لا تزال تعتمد على الطابع الأكاديمي التقليدي مع ضعف التدريب العملي، وهو ما يؤثر على قدرة الخريجين على الاندماج السريع في سوق العمل، مطالبًا بمراجعة المناهج بصورة دورية وتوسيع برامج التدريب الميداني، بما يحقق التكامل بين التعليم الجامعي واحتياجات الاقتصاد المعاصر.
وتعكس هذه التحركات المتنوعة اتجاهاً برلمانياً متزايداً نحو التركيز على الملفات المرتبطة مباشرة بالمواطن، سواء في الداخل أو الخارج، مع السعي إلى استخدام الأدوات الرقابية المختلفة لإثارة القضايا الملحة ومتابعة معالجتها بالتنسيق مع الجهات التنفيذية.