< بكين والشرق الأوسط.. «إستراتيجية التنويع» تجمع المستثمرين العرب بالتكنولوجيا الصينية
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بكين والشرق الأوسط.. «إستراتيجية التنويع» تجمع المستثمرين العرب بالتكنولوجيا الصينية

الصين وشراكات الدول
الصين وشراكات الدول العربية

كشفت تقارير عمل الحكومة الصينية ومسودة الخطة الخمسية الـ15 التي عُرضت خلال "الدورتين السنويتين" في بكين عن توجهات واضحة لتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية وتقديم تسهيلات غير مسبوقة للشركات الدولية، وهو ما جعل مستثمرون عرب ينوعون استثماراتهم في الصين بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة تماشياً مع خطط التنمية الوطنية في بلدانهم.

جذب استثمارات 

حيث ركزت الإشارات الصينية الإيجابية على فتح آفاق التعاون في مجالات التصنيع المتقدم والخدمات الحديثة والتكنولوجيا فائقة الدقة، ما دفع المؤسسات الاستثمارية الكبرى في الشرق الأوسط إلى ضخ رؤوس أموال ضخمة في السوق الصينية للاستفادة من استقرار سلاسل الإمداد وتطور بيئة الأعمال التي توفرها بكين للمستثمرين الأجانب في ظل التحولات الاقتصادية العالمية الراهنة.

مشروعات بتروكيماوية عملاقة تربط الرياض ببكين

حيث شهد قطاع الطاقة تحولاً نوعياً في شكل التعاون الإستراتيجي، فلم يعد الأمر مقتصراً على تصدير النفط بل امتد ليشمل السلسلة الصناعية الكاملة من خلال مشروعات مشتركة بمليارات اليوانات.

وقد برز دور شركة أرامكو السعودية في هذا الصدد من خلال تأسيس شراكات كبرى في مقاطعتي لياونينغ وفوجيان، حيث انتهت الشركة من مشروع "هواجين-أرامكو" للمواد الكيميائية الدقيقة الذي يعد أضخم استثمار سعودي في الصين بقيمة تجاوزت 83 مليار يوان أي حوالي 12 مليار دولار.

كما تعززت هذه الجهود بتدشين المرحلة الثانية من مشروع "قولي" المتكامل للتكرير في مقاطعة فوجيان باستثمارات ضخمة تستهدف بناء قاعدة بتروكيماوية عالمية بحلول عام 2030، وهو ما يؤكد أن هناك مستثمرون عرب ينوعون استثماراتهم في الصين لضمان الريادة في قطاع الطاقة التقليدية والمطورة على حد سواء.

ريادة عربية في تمويل الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصينية

كما انتقلت بوصلة الاستثمار العربي بقوة نحو قطاع التكنولوجيا المتقدمة، حيث أصبح مستثمرون عرب ينوعون استثماراتهم في الصين عبر الدخول كشركاء أساسيين في تمويل الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد تصدر صندوق "بروسبيريتي 7" التابع لأرامكو المشهد بمشاركته في جولات تمويلية لشركة "فورييه" الرائدة في الروبوتات الذكية وشركة "زي إيه آي" الناشئة.

كما قاد صندوق "ستون فنتشر" الذي يتخذ من دبي مقراً له جولة تمويلية لصالح شركة "إنجين إيه آي" المتخصصة في بحث وتطوير الروبوتات البشرية، مما يعكس الثقة العربية الكبيرة في القدرات الابتكارية الصينية وقدرتها على قيادة الثورة الصناعية الرابعة خلال السنوات القادمة.

إستراتيجيات خضراء وتعاون في الطاقة المتجددة والهيدروجين

كما اتسعت دائرة الاهتمام العربي لتشمل قطاعات الطاقة النظيفة وتحلية المياه.

حيث أطلقت شركة "أكوا باور" السعودية إستراتيجيتها الجديدة في يونيو 2023 "الصين 2.0" لتعزيز أعمالها في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الكهروضوئية.

وقد تكللت هذه الخطوات بتوقيع اتفاقيات تعاون عميق مع شركة "جي سي إل" الصينية لدمج الموارد وتعزيز صناعة الطاقة الخضراء، وهو ما يفسر لماذا أصبح مستثمرون عرب ينوعون استثماراتهم في الصين في هذه المجالات تحديداً.

حيث يسعى الجانبان إلى تحقيق التكامل بين الموارد المالية العربية والتكنولوجيا الصينية المتطورة في مجال تخزين الطاقة وطاقة الرياح بما يخدم أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية والصين.

استثمارات ضخمة في الرعاية الصحية وروبوتات الجراحة

ولم تغب الرعاية الصحية والطب المبتكر عن أجندة المستثمرين العرب، حيث شهد العام الماضي جولات تمويلية قادها جهاز قطر للاستثمار وجهاز أبوظبي للاستثمار للاستحواذ على حصص في شركات صينية رائدة في صناعة الأجهزة الطبية وروبوتات الجراحة.

وقد شملت هذه الاستثمارات دعم شركات تعمل على تطوير "القلب الاصطناعي" المتقدم وتقنيات الجراحة طفيفة التوغل، وبناءً عليه فإن المعطيات الحالية تؤكد أن مستثمرون عرب ينوعون استثماراتهم في الصين ليشملوا قطاعات تمس حياة الإنسان بشكل مباشر، مما يعزز من مكانة الشركات الصينية في البورصات العالمية ويوفر للسوق العربية وصولاً مباشراً لأحدث التقنيات الطبية في العالم.